إلى أين تتجه جماعة الإخوان المسلمين؟

Saturday 6th July 2013 04:00 Kategori جدول أعمال
İSTANBUL (CİHAN)- كتب "كريم بالجي"؛ الصحفي التركي المخضرم والخبير في شؤون الشرق الأوسط ورئيس تحرير مجلة "تركش ريفيو" التركية الصادرة باللغة الإنجليزية، مقالة في جريدة "زمان"، تناول فيها تداعيات الانقلاب العسكري الذي شهدته مصر قبل يومين، ندرج أدناه ملّخص ما ورد فيه.

لا شكّ أن كل انقلاب عسكري يحدث صدمة لدى كافة شرائح المجتمع. فالانقلاب العسكري الذي شهدته مصر قد أحدث من الآن صدمة في إيمان العالم الإسلامي بالديمقراطية وجدواها وحاجته إليها. فهو قبل كل شي، وعلى وجه الخصوص، قد هزّ جماعة الإخوان المسلمين، التي تسعى منذ القدم، خاصة بعد أربعينات القرن الماضي، إلى الحصول على حقها في السلطة والنفوذ السياسي بقدر الحجم الذي يوازي عددها السكاني في البلاد. زد على ذلك، فإن الأنباء الواردة من مصر، حول بدء عملية مطاردة قادة الإخوان، تشير إلى أن حجم الصدمة مرشّح لأن يتفاقم أكثر من هذا.

والأدهى من ذلك، فإن تأثير الصدمة لن يبقى مقصورًا على القاعدة الشعبية لجماعة الإخوان في مصر، بل سيُشاهد أثرها السلبي على كافة الحركات السياسية الإسلامية على طول العالم الإسلامي وعرضه، بدءًا من سوريا وانتهاءًا بالجزائر.

الصدمة الأولى ستتمثّل في اهتزاز الثقة بصناديق الاقتراع وجدوى الديمقراطية. فـ"ديمقراطية الصناديق" التي بدأت الاستهانة من شأنها والاستخفاف بها في الآونة الأخيرة، هي الشكل الوحيد من أشكال الديمقراطية الذي لم تعرف، لا مصر، ولا الجماعة، شكلاً غيره. لا يدرك من يتفوّهون هنا وهناك "إن الانتخاب من قبل الشعب ليس كافيًا" بأنهم بقولهم هذا يبعدون قاعدة الإخوان من الصناديق والنضال السياسي. ذلك أن البديل من الصناديق بالنسبة للإخوان ليس الديمقراطية الليبرالية، بل الكفاح المسلّح. إذا سُلبت الصناديق منها فإن الوجهة التي ستقصدها هي الصراع والحرب الأهلية، وليست الحوار واحتضان الجميع. فهل من الممكن، والواقع هذا، أن يسعى الإخوان إلى خوض غمار الانتخابات مرة أخرى وهم تعرف أنهم لن يكونوا أصحاب السلطة والقوة وإن أصبح حزبهم حاكمًا في البلاد.

ولكن مهما كانت الظروف الخارجية، فإن الواجب على الإخوان هو عدم التراجع عن الديمقراطية، لأن موقفهم المبدئي، دون سواه، يتطلّب ذلك. نحن من رحّبنا بالإخوان وصفّقنا لهم عندما لم ينزلوا إلى الشوارع في أيام "التحرير" المتسمة بالفوضى، أما اليوم فسنرحّب بهم ونصفّق لهم إذا ما لم يفرّوا من السياسة والصناديق.

من المحتّم أن الانقلابيين في مصر قد وضعوا خططًا لمنع الإخوان من دخول الانتخابات المقبلة، بل من دخول كافة الانتخابات القادمة، وجعلها حزبًا محظورًا إن وجدوا طريقة كفيلة بذلك، أو الحيلولة دون تمسّكها بزمام الحكم في البلاد لوحدها على الأقلّ. والدليل على هذا أن النائبين العامين المؤيّدين للرئيس المخلوع "حسني مبارك" قد أخذوا من اليوم الأول من الانقلاب العسكري يرفعون دعاوى ضد زعماء الإخوان. وإن فقد الإخوان اتزانهم واعتدالهم وأعمى فيضانُ مشاعرهم عقولهم، فلطّخوا نضالهم بالعنف والدم، فسيزداد حينها عدد الدعاوى المرفوعة ضد قادتهم، مما سيؤدّي حتمًا إلى ظهور قائمة جديدة من "المحظورين سياسيًّا".

إن الوليد غير الشرعي الذي يفرزه الانقلاب العسكري هو ظهور الراديكالية والتطرّف؛ لأن الأجيال التي تعتقد بعدم إمكانية حصولها على حقوقها ومستحقاتها عن طريق ممارسة السياسة الديمقراطية، وتعتقد بأنها لن تحصل عليها مستقبلاً أيضاً، حينئذ تثور دماؤها من القهر، فتلجأ إلى البحث عن الحلّ والمبتغى في الانضمام إلى حركات أكثر راديكالية. فالحركة السلفية المصرية ولّدها الإخوان الذين شهدوا سلسلة من أيام الأمل والخسران المتداولة في عهد نظام حسني مبارك. السلفية المصرية ليست عبارة عن حزب الدعوة أو حزب النور المنبثق من السابق والمشارك في الانتخابات. فهناك مجموعات سلفية إرهابية تعلي من شأن الجهالة على الحدود الليبية، كما أن شبه جزيرة سيناء تحتضن نوعًا آخر من السلفيين يتذبذبون بين التمسّك بـ"الإسلاموية" و"اللصوصية". لذا من المحتمل أن تميل قاعدة الإخوان اليائسة من السياسة الديمقراطية إلى إحدى هذه الحركات المتطرّفة.

تعتبر خيبةُ أمل إخوان مصر خيبةَ أمل كافة المنتمين إلى الجماعة المنتشرين في كافة أنحاء العالم الإسلامي. وبناءً على ذلك، فإن إخوان سوريا الذين شكّلوا العمود الفقري للمعارضىة السورية، وأبدوا ظهورًا على الساحة أكثر من ظهور العناصر السلفية حتى اليوم، سيواجهون "مشكلة انتماء" جادة عقب الانقلاب العسكري في مصر، الأمر الذي قد يؤدّي إلى انفصال الشباب المسلّحين عن الوحدات الإخوانية للانضمام إلى جبهة النصرة السلفية. وهذه النتيجة قد تفضي إلى تحويل المعارضة المشروعة في سوريا إلى حركة إرهابية أيديها ملطّخة بالدماء.

هل سيتمكّن الإخوان من مواصلة الكفاح بالطرق والأساليب الشرعية (وهو المطلوب والأفضل) على الرغم من أنهم حُرموا من السلطة بطريقة غير شرعية مثل انقلاب عسكري.

هذه هي الأسئلة التي ستحدّد أجوبتُها المعالمَ المستقبلية لمصر، وكذلك للعالم الإسلامي، وللسياسة الإسلامية.

سوف ندعو الله وننتظر ما الذي ستسفر عن الأيام القابلة!
CİHAN
Son Guncelleme: Saturday 6th July 2013 04:00
  • Ziyaret: 5267
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0