كاتب تركي: "الإخوان" ستعود بصورة أقوى وأكثر خبرة بعد الانقلاب

Thursday 4th July 2013 08:00 Kategori جدول أعمال
İSTANBUL (CİHAN)- وصف الكاتب الصحفي في جريدة بوجون التركية "أرهان باشيورت" الانقلاب العسكري الذي شهدته مصر أمس الأربعاء على يد وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي بـ"حادث سير في المسيرة الديمقراطية المصرية"، داعيًا القوى والمؤسسات الدولية إلى لعب دور حتى تتجاوز البلاد هذه المرحلة الحرجة بأقل الخسائر، وتجري انتخابات تشريعية ورئاسية بصورة نزيهة وشفافة.

وذكر الكاتب التركي خمسة عوامل رئيسية لعبت دورًا في تعرّض العملية الديمقراطية لنكسة كبيرة في مصر، نلخصها فيما يلي:

1. إن الذين أرادوا زوال حكم حسني مبارك لم يكن يرغبون في وصول جماعة الإخوان المسلمين إلى سدة الحكم في البلاد. وعلى الرغم من أن الأخيرة هي العمود الفقري للمجتمع المصري، غير أنها لم تبرز في مظاهرات "تحرير" المناهضة لحسني مبارك، ووقفت بعيدة عنها. فضلاً عن ذلك فإنها أعلنت عن عدم اعتزامها ترشيح أحد للرئاسة. ولكن الذي حدث هو عكس ذلك؛ إذ هي التي فازت بالانتخابات التشريعية والرئاسية معًا. وهذا الظهور للإخوان كان قبل ترسّخ الأسس الديمقراطية في البلاد.

2. لم يستطع الرئيس محمد مرسي، بسبب هذا أو ذاك، أن يظهر أداءً في الإدارة بحيث يحتضن كافة أطياف المجتمع، ويقدّم قضايا التنمية الاقتصادية على كل شيء، فلم ينجح في كسب ثقة الشعب. كما أنه خاض غمار صراعات مع مؤسسات القضاء والبيروقراطية والإعلام، وغاب الأمن الداخلي. وأظهر استطلاع للرأي، وفقًا لما ورد في صحيفة الأهرام، أن 73% من الشعب المصري يعتقد بأن مرسي لم يفعل شيئًا يُذكر خلال العام الأول من ولايته، وزعم 63% منهم بأن مستوى المعيشة في عهده شهد انخفاضًا. مهما كان الأمر، فإن الذي حدث هو تدهور ثقة الشعب به.


3. لم يتمكّن مرسي أن يَظهر كزعيم ديمقراطي داعم للتعددية، وأن يعدّ الدستور الجديد بمشاركة ومساهمة كافة الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، زد على ذلك، فإن المواد التي أراد إدراجها في الدستور من مثل "عدم الاعتراض القضائي على قرارات الرئيس" و"اختصار كافة الصلاحيات في شخصه في حالات الطوارئ"، دفعت بمعارضيه إلى نعته واتهامه بـ"دكتاتور"، الأمر الذي تمخّض عن إلحاق أضرار كبيرة بسمعته لدى الشعب، رغم أنه تراجع عن هذه الفكرة. وبهذا النهج، قدّم مرسي ذرائعَ وحججًا للأقباط وأنصار مبارك ليستخدموها ضده، ويوظّفوها في تلاقيهم مع "مطالبي الديمقراطية المتقدمة" على صعيد واحد، فأسفر عن زيادة أعداد الجبهة المعادية له. إضافة إلى ذلك، فإنه خسر في جذب حركة "النور" السلفية المعارضة إلى صفّه في المواقف الحرجة والحساسة.

4. فضّلت جماعة الإخوان نهج التغيير السريع بدلاً من التغيير التدريجي، وذلك على الرغم من عدم وجود كوادر مؤهّلة تابعة لها في الدوائر البيروقراطية والقضائية والعسكرية والإعلامية، وإن كانت الجماعة تتمع بدعم كبير من الشعب المعرّض للظلم والاستبداد منذ 70 عامًا. لذلك فإن مرسي أخطأ في حساباته عندما أهمل الشارع والكتل المعارضة في بلد لم تتجذّر فيه بعدُ الثقافة والأعراف الديمقراطية، وكذلك عندما اكتفى بالاعتماد على الدعم الذي حصل عليه في صناديق الاقتراع بنسبة %52.


5. لا شكّ أن جماعة الإخوان هي أقوى حركة إسلامية وأكثر انتشاراً في العالم العربي، لذلك خافت بعض الأنظمة العربية، إلى جانب العالم الغربي، من تسلّمها زمام الحكم في مصر، لإمكانية ذلك إحداث تأثير الدومينو التسلسلي في الدول العربية الأخرى، ونقل النموذج الإخواني المصري إلى الدول المجاورة.

بعد ذلك، أشار الكاتب الصحفي التركي إلى أنه كان بإمكان مرسي اتخاذ خطوات وإجراءات لكسب قلوب بعض المجموعات المعارضة ودعمها قبل تفاقم الأزمة، سعيًا لتقليل عدد أعدائه السياسيين، مؤكّدًا أن مثل هذه الخطوات والإجراءات لا تُعد التراجع إلى الوراء، وتقديمَ التنازلات، وإنما هي ضرورة ملحة للحيلولة دون وقوع كوارث خطيرة ومهلكة في المستقبل، وتعتبر حملات إستراتيجية لمنع إراقة الدماء، وإن تاريخ العالم الدبلوماسي حافل بالأمثلة التي تشهد على ذلك.

واختتم الكاتب الصحفي مقالته بقوله "أزعم بأن مرسي ارتكب الأخطاء التي ذكرتها، وقدّم ذرائع وحججًا كبيرة للجبهة المعارضة، غير أن إبعاده من منصبه عبر انقلاب عسكري هو الطامة الكبرى والخطأ الأعظم، وأعتقد بأن جماعة الإخوان؛ ضحية الانقلاب، تتجاوز هذه المرحلة والصعبة وستعود إلى الساحة السياسية مجدّدًا بصورة أقوى وأكثر خبرة من حيث الديمقراطية، ولعله في أول انتخابات، غير أن الحلم بمنطقة الشرق الأوسط الديمقراطية المستقرة المتقدمة سيحتاج إلى مدة أكثر حتى يتحقّق"، وفقًا لتعبيره.
CİHAN
Son Guncelleme: Thursday 4th July 2013 08:00
  • Ziyaret: 4571
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0