توصيتان لأردوغان من كاتب عربي مخضرم

Thursday 18th July 2013 04:00 Kategori جدول أعمال
İSTANBUL (CİHAN)- توسّط الكاتب الصحفي التركي "عبد الحميد بيليجي" في إيصال "رسالةِ" كاتبٍ عربي خبير في الشؤون التركية إلى رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، ينصحه فيها بأن يلتزم الهدوء والتأنّي في السياسة الخارجية والداخلية بدلاً من التسرّع؛ وأن يشكّل هيئة شورى قوية يتألّف أعضاؤها من شخصيات بارزة تتبنى أفكارًا ومذاهب فكرية مختلفة.

وفي مقاله المنشور بصحيفة "زمان" التركية، الذي حمل عنوان "توصيتان لأردوغان"، تطرّق بليجي إلى لقاءٍ جمع بينه وبين أحد الكتاب العرب، دون أن يكشف عن اسمه، مع وصفه بأنه ضليع بالقضايا التركية، وقد التقى بكافة الزعماء السياسيين الذين لعبوا دورًا ما في المسرح السياسي التركي خلال العقود الثلاثة الأخيرة. وهذا هو ملخّص ما ورد في النص:

أكّد الكاتب العربي الخبير أن التطوّر الهائل الذي أحرزته تركيا في الآونة الأخيرة في كافة المجالات كان ثمرة طبيعية للجهود والإصلاحات التي نفّذها الرئيس التركي الثامن "تورغوت أوزال" الراحل، كما أن هناك دورًا كبيرًا في تحقيق ذلك للسياسات الحكيمة التي نهنجها أردوغان، والجهود الجبارة التي بذلها مع زملائه في النهوض بتركيا.

غير أن المشهد الذي تجلّى في تظهارات "ميدان تقسيم" و"جزي بارك"، وردّ فعل الحكومة وطريقتها في التغلّب على الأزمة قد أثار قلقَ صاحبنا المخضرم، إذ تحولت تركيا، التي كانت تقدَّم لدول المنطقة، بل العالم، باعتبارها دولة ديمقراطية واجب الاقتداء بها، بين ضحية وضحاها، إلى ميدانٍ لاحتجاجاتٍ كبيرة، وتدخّلات شرطة قاسية وعديد من المشاكل التي تمثّلت في حرية الصحافة لتغطية الحدث.

فبينما كانت تركيا تمثّل نموذجًا للآخرين، وتستلهم منها الدولُ الأخرى، بفضل سياسة تصفير المشاكل مع جيرانها، وقدرتها على التكلّم مع الجميع في المنطقة، والتوسّط في تسوية كثير من المشاكل والأزمات، بدأ هذا الجوّ الإيجابي يغيب ويضمحلّ، ليحلّ محله مشاكل متنوّعة يومًا بعد يوم، ونفور الجيران منها واحدًا تلو آخر، حتى أضحت أراضيها مسرحًا لصرعات داخلية.

وكما هو معلوم، فإن الكثيرين منا يعتقدون، بحكمٍ مسبقٍ ،أنه لا يتابع الأحداث في تركيا سوى الدول الغربية، لذا فإنني دُهشت أمام هذه الصورة السلبية التي رسمها ذلك الخبير في شؤون الشرق الأوسط، مما اضطررتُ إلى طرح سؤال عليه حول مقترحاته وتوصياته المفترضة لأردوغان لو كان مستشارًا له، فردّ وكأنه يعرف الجواب مسبقًا: الهدوء والتأني في السياسة الخارجية، والتشاور مع هيئة شورى قوية يتكون أفرادها من الشخصيات المرموقة التي تتبنى أفكارًا مختلفة.

والآن لنلقِ، على ضوء ما قدمنا أعلاه، نظرةً سريعة على التفجيرات الإرهابية التي هزّت بلدة "ريحانلي" التابعة لمدينة هاتاي المتاخمة للحدود السورية، وحصدت أرواح 53 مواطنًا وجرح 146 آخر، حيث كانت المعطيات تشير إلى إمكانية الحيلولة دون وقوعها لو لم يكن هناك ضعف مخابراتي كبير، ولكن "جهةً مقربة من أردوغان" أطلقت دعاية لتوجيه الرأي العام، وأردوغان بالطبع، مفادها أن جهاز المخابرات التركي تابع منفّذي الهجوم الإرهابي منذ البداية، وجمع معلومات دقيقة حولهم، حتى صوّر تحركاتهم داخل البلاد، والسيارات المفخخة التي استأجروها لاستخدامها في العملية، ومن ثم أبلغ الأمرَ للقوات الأمنية أي الشرطة، إلا أن الأخيرة لم تقم بمهمتها، فتسببت في وقوع التفجيرات.

فضلاً عن ذلك، فإن هذه الجهة المقربة من أردوغان بدأت، عبر امتداداتها المؤيدة لها في وسائل الإعلام المختلفة تذيع أخبارًا، وتنشر تحليلات بأن الشرطة التي تتْبع معظمها لحركة العلامة المعروف "محمد فتح الله كولن"، بحسب ادعائها، وقفت مكتوفة الأيدي عمدًا دون فعل شيء ،وسمحت بوقوع التفجيرات المذكورة، وذلك سعيًا منها لإيقاع حكومة أردوغان في مشاكل ومخاطر، أما الحل فكان في جمع كافة أجهزة المخابرات الأمنية للدولة تحت جهاز المخابرات العام، وانتهت هذه المرحلة بإقالة مدير أمن بلدة ريحانلي من مهمته، وفتْح تحقيق بحقه.

وعلى الرغم من ذلك، فإن الحقيقة تبلورت بكل ملامحها وتفاصيلها وملابساتها قبل أيام قلائل، إذ ثبت أن جهاز المخابرات هو من كتم المعلومات المتحصلة لديه بخصوص منفذي العملية الإرهابية، فهو الذي لم يبلغ القوات الأمنية والجاندرما، وكذلك الجهات الحكومية المعنية بالأمر، الأمر الذي دفع بالمسؤولين إلى عزل رئيس المخابرات في بلدة ريحانلي من منصبه.

لذلك أنا أخاف من أن تعرّض هذه الجهةُ أردوغانَ، وكذلك مستقبل تركي،ا لخطر كبير، عن طريق تشويه صورة الحقائق، واختلاق أكاذيب، ومن ثم إلصاقها بالأبرياء.

يُذكر أن السلطات التركية قد أقالت مؤخّرًا رئيس جهاز المخابرات في بلدة "ريحانلي" التابعة لمدينة هاتاي جنوب البلاد، المتاخمة للحدود السورية بعد الانفجارات التي وقعت في شهر مايو / أيار من هذا العام وحصدت أرواح 53 شخصًا، وخلّف حوالي 150 جريح.

وكان المسؤول المخابراتي المفصول عن وظيفته، الذي لم تصرّح السلطات عنه شيئًا سوى الحرف الأول من اسمه ولقبه (ح. د) ، قد اتُّهم في وقت سابق بالفشل في الحيلولة دون وقوع تفجيرات ريحانلي، وذلك على الرغم من أنه تلقّى معلوماتٍ تفيد بأن إرهابيين مرتبطين بالنظام السوري كانوا يخططون لشنّ هجوم بقنبلة على أهدافٍ في ريحانلي قبل شهر واحد من تنفيذ الهجوم تقريبًا.

يُشار إلى أنه في أعقاب التفجيرات التي صدمت تركيا وبلدة ريحانلي، التي تستتضيف الآلاف من اللاجئين اللسوريين، كانت الصحف المحلية تداولت أخبارًا تدعي بأن قوات الشرطة وعناصر المخابرات لم تفِ بمسؤوليتها كما ينبغي تجاه منع حدوث التفجيرات وتفادي نتائجها المرعبة.

وكان مسؤول شرطي قد عُزل من وظيفته بعد يوم واحد من وقوع التفجيرات في البلدة، بتهمة إهماله في اتخاذ التدابير اللازمة، تبعه تصريح أردوغان بوجود "سوء تفاهم" بين المخابرات والشرطة، أصدر بعد ذلك أمرًا للجنةٍ تابعة لرئاسة الوزراء بإطلاق تحقيق شامل وموسّع لمعرفة ما إذا كان هناك إهمال، وتحديد أسماء هؤلاء المهملين إن وُجدوا.

وانتهت اللجنة إلى أن المشتبه بهم كانوا يخطّطون ويستعدّون للتفجيرات طيلة خمسة أو ستة أشهر، وأن عناصر المخابرات تابعوا حركاتهم وسكنتاهم منذ البداية، واطلعوا على نيتهم تنفيذ هجوم كبير في تركيا، كما كشفت (اللجنة) عن المكالمات الدائرة بينهم، فضلاً عن ذلك، فإن السلطات المعنية كانت تحوز عددًا من لقطات الفيديو تتعلّق بتحركاتهم ومقابلاتهم داخل البلاد، الأمر الذي دفع بمفتّشي رئاسة الوزراء إلى الاستفسار عن سبب فشل المخابرات في الحيلولة دون وقوع هذه الكارثة، على الرغم من وجود معلومات ملموسة مسبقة حول الموضوع، ومن ملاحقتهم لمدة طويلة كنصف عام تقريبًا.

وحدّد المفتشون أخيرًا سبب هذا الفشل، وهو أن المخابرات لم ترسل المعلومات التي جمعها طوال تلك الفترة إلى وحدات الأمن والاتصال برمز "عاجلة"، كما أن الاتصال بين المخابرات والأمن كان ضعيفًا، إضافة إلى أنه لم تكن هناك وحدة خاصة لتحليل تلك المعلومات الاستخباراتية وتنظيم التنسيق بين الوحدات المذكورة، فلم تؤخذ المعلومات على محمل الجد، وتم التركيز فقط على العاصمة أنقرة كمكان محتمل للهجوم، وأُهمل اتخاذ تدابير كفيلة بأمن الحدود مع سوريا. وانتظر جهاز المخابرات لمدة 23 يومًا قبل تحقّق التفجيرات دون أن تتقاسم تلك المعلومات مع غيرها من السلطات الحكومية والتنفيذية، ولم تخبرِ الشرطةَ إلا قبل يوم واحد من وقوع التفجيرات الإرهابية، ولكن الأوان كان قد فات، إذ لما داهمت القوات الأمنية المواقعَ وفقًا للمعلومات المخابراتية لإلقاء القبض على المجموعة الإرهابية، وضبط السيارات المفخّخة المزمع استخدامها في التفجيرات، عادت خاوية الوفاض مع الأسف، حيث كانت المجموعة قد توجّهت مع السيارات إلى موقع التفجيرات.
CİHAN
Son Guncelleme: Thursday 18th July 2013 04:00
  • Ziyaret: 3222
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0