لماذا لم يتزوج الاستاذ محمد فتح الله كول ؟

Wednesday 12th September 2012 10:49 Kategori الكتاب


حازم ناظم فاضل
hazimnazim@yahoo.com


…الزواجشيءفطريللإنسان

يرىالأستاذ«فتحالله»بانالزواجشيءفطريللإنسان. وأهمهدفلهذهالوظيفةالفطريةهوالتناسل (1) ،واذاكانتفائدةالزواجبالنسبةللفردفائدةواحدة. ففوائدهاللأمةجمة،لذافانأضرارعدمالزواجعديدة،مثلهفيذلكمثلالزواجالفاشلحيثتصبحالفتاةبائسةوالشابضائعاً. وهومرضينخرفيجسدالأمةكالكوليرا (2).

…الأستاذ فتح الله من علماءالمحنة

كماأنالزواجقَدَرٌفإنالعزوبةأيضاقَدَرٌ! ورغمأنهليسمنالواجباتالعينيةفيالدين؛إلاأنهسنةاللهفيالخلقأجمعين،وشرعةنبينامحمدسيدالمرسلين،عليهأزكىالصلاةوالتسليم. وللفقهاءفيهتفصيلوتأصيل.

وتَركُالزواج -بقصدالزهدوالتعبد- خروجٌعنفَلَكِالسيرالنبويإلىالله،ورهبانيةماأنزلاللهبهامنسلطان.ورغمذلكفكثيرمنعلماءالأمةالكبارلميتزوجوا،حتىاشتهروابلقب«العلماءالعزاب» (3) والمقاصدلهاتأثيرفيالأحكام. والحقيقةأنماهم«علماءالمحنة!» فأغلبهمكانتفضيلهللعزوبةراجعاًإلىطبيعةالزمانالذيعاشوافيه،أوإلىطبيعةالمهمةالتيتحملوها،أوإليهمامعاً. فقدمضىعلىالأمةحينٌمنالدهركانتفيحاجةإلىبناءأركانالعلوم،فتفرغلهاعلماءمخلصون،أسهرواعيونهمفيتسويدالمجلداتباللياليالطوال،وأرهقواأقدامهمسيراًفيرحلاتالطلب،وخاطروابعبورأهوالالمفاوزوالقفارمنأجلجمعتراثالأمةوحفظذاكرتها! فلميزالوايفنونأعمارهممابينجهادوتصنيفحتىمابقيللزواجفيحياتهموقتولانصيب! وعلىهذاالطريقارتفعتأعلامُأئمةٍكبارمن العلماءالعزاب،كشيخالمفسرينأبيجعفرالطبري(ت310هـ)،والإمامالزمخشري(ت538هـ)،والإمامالنووي(ت676هـ).






ثمجاءتأزمنةالمحن! فدشنهاالإمامابنتيمية(ت728هـ) -وهوالفقيهالحنبلي - بالتزامعزوبةقهرية! وأنّىلهأنيتزوجفيظلماتالسجون،أوفيمتاهاتالمنافي؟ولميكنلهفيحياتهقيدشبرمنالوقتلاتخاذسكنمريح!

وكيفيتزوجبديعالزمان سعيدالنورسيفيزمنالمشانقوالمحارق؟كيف؟وقدكانقَدَرُهُأنيعيشطريداًشريداًبينشواهقالجبالمعالأوابد!

وعلىمعالمالطريقجاء«صاحب تفسير الظلال»سيدقطبرحمهالله!

فأبىأنيتيحللطغاةنقطةضعفواحدة -وهوالشاعرالحساس!- يطوونفيهاذراعه!

فمااتخذزوجةيهتكعرضَهاالزبانية،ولابناتيخطفبراءتَهنالوحوشُالكواسر! وخرجإليهموحدهحاسرالرأسيقاتلبالكلمةالملتهبةحتىالشهادة! (4).




أنا مربوط القدمين بدعوة الإيمان

عندما عاد الاستاذ «فتح الله» إلى أرضروم بعد تسريحه من الخدمة العسكرية، تحامت عليه الأسرة: أبوه وأمه وعمه «أنور» وأخته الكبرى، كلهم يلحُّون عليه بترك حياة العزوبة، والدخول في قفص الزواج!

كل منهم جعل يستدلّ له بأدلته على ضرورة الزواج!

لكن أحداً منهم لم يستطع إقناعه تغيير موقفه الحاسم!

أما والدته فقد قالت له معبرة بالمثل التركي:

«يا بني إننا نريد أن نربط رأسك، ونحن ما نزال على قيد الحياة» فأجابها:

«يا أماه أنا مربوط القدمين بدعوة الإيمان وخدمة الإسلام، فإذا ربطتم رأسي أيضا فكيف أتحرك؟» (5).

والحقيقة أن أسف الأسرة كان بليغاً! فقد كانت محبة «فتح الله» شجرة خضراء تضرب بجذورها الرطبة في قلوبهم جميعاً! وفي الأخير قال له عمه:

«تدبر ما تقول يا فتح الله! إننا الآن نلح عليك بالزواج إلحاحاً، وأنت في الثانية والعشرين من عمرك، ولعلك ستتلقى إلحاحاً مثل هذا عند بلوغك الثلاثين! لكن كن على يقين يا فتح الله! فإنك لن تتلقى -بعد ذلك- طلبا مثل هذا في حياتك!» (6) .

ولقد صدق عمه! فعند بلوغه الثلاثين بالضبط -وكان آنئذ في مدينة إزمير- جاءه الأستاذ «يَشَار طوناكور» يعرض عليه الزواج من فتاة اختارها له بنفسه، فلما اعتذر بأنه لا يفكر في الزواج أصلاً؛ ألح عليه الأستاذ إلحاحاً! فوجد نفسه مضطراً لرد طلب أستاذه المحبوب برفق لا يخلو من قوة وصرامة! فقال: «إنني لا أريد أن يرفرف أمام عيني عَلَمٌ سوى عَلَمِ خدمة الدين الإسلامي والدفاع عن قضاياه!« وأصر على موقفه إصراراً؛ حتى إن الأستاذ «يشار» قال بأسًى شديد: «إذا لم تكن أنت تسمع كلامي فمن سيسمعه إذن؟!»(7) واغرورقت عيناه بالدموع، فبَكَى الرجلان معاً!

وتذكر فتح الله آنئذ قول عمه أَنْوَر، وعلم أنها ستكون آخر فرصة للزواج، ففكر في حاله وحال زمانه؛ ثم اختار مرة أخرى مسلك العزوبة!










لو تزوج فسيموت

ودخل الاستاذ فتح الله امتحان العزوبة فرداً! وإنه بالنسبة لِشَابٍّ قوي مثله، كاملِ الرجولة والفحولة، لامتِحَانٌ عسير! حتى إذا بلغ من عمره الأربعين عَبَرَ خاطرٌ خاطفٌ بخياله، وهو منهمك في غسلثيابه وملابسه -وقد تكاثرت عليه وثقلت- فضاقت بها نفسه: «أوَ لم يكن خيراً لو كنتُ تزوجت؟» فلما كان اليوم التالي طرق بابه أحد أحبائه في وقت مبكر، فقال له: «أَبشِر يا فتح الله! لقد رأيت الرسول (صلى الله عليه وسلم)أمس في المنام في أمرٍ يخصك! لقد أقرأك السلام! وقال: أخبروا «فتح الله» أنه لو تزوج فسيموت! وإنني -لو يفعل- لن أحضر جنازته!» (8).

وما كان الاستاذ «فتح الله» ممن يعملون بالرؤى في الأمور الشرعية والقضايا المصيرية، لكن هذه الرؤيا وافقت قراره واختياره، وطردت وسواسه، وزادته تشجيعاً على متابعة الطريق!

ولقد تبين -فيما بعد- أنه فعلاً لو تزوج لَمَات... فحياته ارتبطت بدعوة عظيمة، واندمجت في خدمة جليلة... فعلى كاهله بنى الشباب المؤمن بكل بلاد الأناضول مدارسهم ومساجدهم..وعلى تلال قلبه الزمرديةأنشأوا خلواتهم ومخيَّماتهم... فصار أباً لكل أطفالهم ونسائهم... ولو كان تزوج فعلاً لتحطم كل شيء... ولو تحطم من دعوته شُرفَةٌ واحدةٌ لانهار ومَات!

يقول الاستاذ «فتح الله»:

والذينستطيعأننقولبأنهذهالعوائلكلهممنالعوائلالأصيلةولكنقراريالحاسمبعدمالزواجحالبينيوبينهم ،وأنأفديبنفسيلهذهالخدمةمنأولطلبللزواج (9).

الهوامش :

(1) كولن ، محمد فتح الله ،الموازين ، ص 50.

(2) كولن ، محمد فتح الله،الموازين ، ص146.

(3) وقد افرد الشيخ عبدالفتاح ابو الغدة كتاباً خاصاً سماه : (العلماء العزاب الذين آثروا العلم على الزواج)، وطبع عدة طبعات أولها ببيروت سنة 1982.

(4)الانصاري،فريد، رواية عودة الفرسان ، ص 165-166.

(5)İsmail Ünal, Fethullah Gülenle Amerikada bir ay S.21.

(6)Fethullah Gülenle Amerikada bir ay S.21

(7)Küçük dünyam,S . 62 .

(8)Küçük dünyam, S.63.

(9)Küçük dünyam, S.62.





 

Son Guncelleme: Wednesday 12th September 2012 10:49
  • Ziyaret: 18116
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0

Yazarın Diğer Yazıları


بطل النور مصطفى صونغور في ذمة الخلود
مدرسة الزهراء في مؤتمر عالمي
بيان الأستاذ محمد فتح الله كولن حول الفلم المسيء الى النبي صلى الله عليه وسلم
من النشاط الدعوي للأستاذ محمد فتح الله كولن المخيمات التربوية للطلاب
قضية الإرهاب في فكر الأستاذ محمد فتح الله كولن
الندوة العالمية لمترجمي رسائل النور اسطنبول 27-31 آب/أغسطس 2012
تعرف الاستاذ محمد فتح الله كولن علىرسائل النور
شيوخ وأساتذة الاستاذ محمد فتح الله كولن
طفولة الاستاذ فتح الله كولن
المدارس التركية في العالم