خبراء : حجم تجارة السلاح في مصر بعد الثورة يتجاوز 10 مليار دولار

قال اللواء جمال مظلوم الخبير الاستراتيجي العسكري المصري والأستاذ بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية " ان مبادرة وزير الدفاع المصري جمع الاسلحة من بدو سيناء بعد دفع قيمتها تعد خطوة جيدة علي طريق يستغرق وقتا طويلا لإعادة الامن والاستقرار لسيناء".

واضاف مستشار مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية في مكالمة هاتفية لوكالة الأناضول للأنباء" ان دفع قيمة الاسلحة مع استخدام وسائل الارغام علي تسليم السلاح سيؤدي لتنفيذ المبادرة وجمع حوالي من 40 الي 50 % من الاسلحة المنتشرة بسيناء".

وكان وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي قد قال خلال لقائه مشايخ سيناء الاحد الماضي أن القوات المسلحة عازمة على سحب السلاح من سيناء تمامًا، ومستعدة لدفع ثمن السلاح الذي بحوزة البدو.

وأضاف السيسي إن الدولة لن تترك الأمور بدون ضبط، وسيتم جمع  السلاح غير المرخص بسيناء والقضاء على بؤر الإجرام.

وجاءت تصريحات الوزير المصري خلال زيارة مفاجئة قام بها إلى شبه جزيرة سيناء، التي تشهد حاليا حملة موسعة تشارك فيها القوات المسلحة وقوات الأمن لملاحقة المسلحين والمتورطين في الهجوم على موقع عسكري مصري في سيناء قرب الحدود مع إسرائيل قبل أسبوعين أسفر عن مقتل 16 جنديا وضابطا وإصابة 7 آخرين.

وقدر مظلوم حجم تجارة السلاح في مصر بعد الثورة قائلا" علي الرغم من صعوبة التقدير لكني اقدر تجارة السلاح غير القانوني في مصر بعد الثورة بنحو بضعة مليارات من الجنيهات المصرية لدخول الاسلحة الثقيلة ومعدات الجيوش فيها والتي يتم تهريبها لغزة ".

وعن اسباب انتشار السلاح وتجارته في مصر بعد الثورة قال" ان تجارة السلاح انتعشت وازدهرت بعد الثورة بسبب سرقة الاسلحة من الاجهزة الامنية المصرية وقت اندلاع ثورة يناير وحدوث عمليات تهريب كبيرة بكميات رهيبة من السلاح الليبي بعد سقوط نظام القذافي عن طريق ليبيا والسوادان".

واشار مظلوم الي ان هناك مخاوف حقيقية من وجود اسواق للسلاح في مصر قائلا " لقد تم مؤخرا ضبط كميات كبيرة من الاسلحة الثقيلة مثل الصواريخ ومدافع الهاون والصواريخ المضادة للطائرات والتي تم نهبها من مخازن الجيش الليبي المكدس بالأسلحة وتهريبها الى مصر".

وحول مدى الاستجابة لمبادرة وزير الدفاع المصرى يري مظلوم ان بدو سيناء سيعارضون تنفيذ المبادرة في البداية قائلا " بدو سيناء لن يوافقوا بسهولة علي تنفيذ المبادرة لما يمثله السلاح لهم من رمز للفخامة والعظمة واعتيادهم امتلاك السلاح". 

ولكن هناك اسباب لنجاح تنفيذ المبادرة وهي" الظروف الامنية بسيناء والعملية نسر التي تقوم بها القوات المسلحة المصرية في سيناء واستخدام وسائل الارغام ودفع قيمة الاسلحة".

ولا يستبعد الخبير العسكرى حدوث تحايل علي القانون عند تنفيذ المبادرة قائلا " ان نجاح تنفيذ المبادرة مرهون بيقظة اجهزة الأمن ومتابعتها لكل من سلم سلاحه لأنه من الوارد استغلال من يقوم بتسليم السلاح للثمن التي ستدفعه القوات المسلحة لشراء سلاح اخر".

وطالب الخبير الاستراتيجي شعب مصر بالاتجاه للبناء قائلا " ان الشعب المصري قام بثورة مجيدة ادت لإسقاط نظام مستبد ويجب ان نتجه لبناء البلد من جديد بالثقة وبالتعاون ونترك الخلافات السياسية وتوجيه الاتهامات لبعضنا البعض".

يذكر ان اللواء مظلوم شارك في حروب مصر كلها وتولى مهمة مسئول الاستطلاع الإلكتروني في منطقة قناة السويس والبحر الأحمر أثناء حرب أكتوبر 1973.

من جانبها قالت مصادر امنية – طلبت عدم ذكر اسمها – في مكالمة هاتفية لوكالة الأناضول للأنباء "ان مبادرة القوات المسلحة ستؤدي لانحسار نسبي في ظاهرة انتشار الاسلحة بين المواطنين شرط الالتزام بباقي الاجراءات القانونية الأخرى". 

واضافت "يجب ان تستخدم وسائل الارغام مع اغراء دفع قيمة السلاح للبدو كي تنجح المبادرة لجمع السلاح من سيناء".

واشترطت المصادر " استخدام وسائل الارغام وتفعيل تجريم حمل السلاح وزيادة عقوبتهالضمان الحد من انتشار الاسلحة بين المواطنين".

وقالت" ان تجارة السلاح تجاوزت عدة مليارات من الجنيهات المصرية فكل اسرة بالريف او الصعيد اصبحت تمتلك سلاحا بعد الثورة بينما يقتصر امتلاك السلاح علي اللصوص والبلطجية في المدن".

وقدرت المصادر اسعار الاسلحة الخفيفة في مصر "المسدسات والسلاح الالي  تضاعفت اسعارها بعد الثورة حيث يتراوح سعر المسدس " الطبنجة" بين 15 و 22 الف جنيه مصري حسب بلد تصنيعها" حلوان - الماني – اسباني" بعد ان كانت تتراوح بين 5 و10 الف جنيه مصري بينما يتراوح سعر السلاح الالي بين 25 و30 الف جنيه مصري بعد ان كان 6 او 7 الاف جنيه مصري.

وقد شهدت هذه الاسعار تراجع نسبي عقب تحسن  الاوضاع الامنية بعد انتخاب رئيس الجمهورية . 

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور حمدي عبد العظيم،  نائب رئيس جامعة النهضة المصرية الخاصة في مكالمة هاتفية لوكالة الأناضول  للأنباء" ان تجارة السلاح غير مشروعة ولا توجد احصائيات رسمية عنها ومن الصعب معرفة حجمها لأنها تمثل جزءا كبيرا من الاقتصاد الاسود " الخفي" الذي يرصده الخبراء بتقديرات ولا توجد له ارقام دقيقه".

واضاف " المؤكد ان تجارة السلاح بعد الثورة انتشرت وتضاعفت نتيجة لسرقة الاسلحة من الاجهزة الامنية وتهريب السلاح الليبي لغزة ".

وقدر عبد العظيم حجم تجارة السلاح في مصر بقوله " حجم تجارة السلاح في مصر تجاوز عشرة مليار دولار امريكي بعد الثورة  لدخول معدات واسلحة الجيوش المهربة من ليبيا الى مصر تمهيدا لتهريبها لغزة ".

وقال" انه بني تقديراته بناء علي البيانات الرسمية التي تعلنها وزراه الداخلية المصرية عن الاسلحة المضبوطة من صواريخ مضادة للدبابات والطائرات ومنصات الصواريخ والتي تمثل نسبة 10% من حجم التجارة التي يتم تهريبها في المتوسط وفقا للأعراف الاقتصادية العالمية".

واوضح ان المصريين يقومون بدور الوسطاء بين الجانب الفلسطيني والليبيين قائلا "ان مهمة المصريين في تجارة السلاح العابرة للأراضي المصرية من ليبيا لغزة هي الوساطة ويتقاضون عنها عمولة".

واشترط الخبير الاقتصادي لنجاح مبادرة وزير الدفاع المصرى غلق الانفاق قائلا " ان مبادرة الوزير ستنجح لو تم غلق الانفاق ،حينها سيقوم الوسطاء المصريين بتسليم الاسلحة للحصول علي مقابلها لكنهم سيواصلون تهريبها لغزة لو استمر وجود الانفاق ليحققوا ربحا أعلي".

ومن جانبه  رحب الدكتور "أيمن نور" رئيس حزب غد الثورة بقرار وزير الدفاع بجمع الأسلحة من سيناء مقابل سداد قيمتها، مشيراً إلى أنه قرار سليم وصحيح؛ مطالباً بتنفيذ هذا القرار على جميع المحافظات .

وعلق "نور" في تدوينه له على موقع لتواصل الاجتماعي "تويتر" نشرت يوم الاحد الماضي: قرار وزير الدفاع بجمع الأسلحة من سيناء مقابل سداد قيمتها قرار صحيح يجب أن يمتد لكل الجمهورية مع تحديد مهلة شهر لتنفيذه ".
Son Guncelleme: Thursday 23rd August 2012 09:43
  • Ziyaret: 26284
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0