شباب مصريون يتطلعون للاستفادة من التجربة التركية
مجموعة من الشباب المصري المثقف رأى في تركيا النموذج الذي يمكن لمصر الاستفادة منه تحت ظل حكم أول رئيس منتخب على جميع المستويات، مع توقع الخبراء زيادة حجم التعاون تجاريًا بين البلدين إلى 5 مليارات دولار سنويًا.

هاجر الدسوقي

القاهرة- الاناضول

يبدي كثير من الشباب المثقفين المصريين تطلعهم إلى التجربة التركية كنموذج يمكن لمصر الاستفادة منه تحت ظل حكم أول رئيس منتخب على جميع المستويات، فيما أرجع معظمهم نهضة تركيا إلى اهتمام رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان بالتعليم والصحة وكذلك اهتمامه بالتراث والعمارة الإسلامية.

أحمد ناصر، أخصائي تنمية في إحدى الشركات، قال لمراسلة وكالة "الأناضول" للأنباء إن "المصريين يتطلعون إلى التجربة التركية في أكثر من جانب، إلا أن تركيا تميّزت بشكل واضح في جانب التنمية وخصوصًا تنمية المحليات، واستطاع أردوغان أن يحقق نهضة تبدأ من الاهتمام بالمحليات وإقناع المواطن التركي بقدرته على تغيير واقعه بيديه، وفى النهاية نجحوا بعد نحو عشر سنوات من العمل في تحقيق نهضة تتطلع إلى تحقيقها كثير من الدول في المنطقة".

ويرجع خبراء نجاح حزب العدالة والتنمية، الحزب الحاكم في تركيا، في تحقيق النهضة التركية من خلال اهتمامهم بالعمل المجتمعي في المحليات وخاصة تقديم خدمات البنية التحتية، لدرجة جعلت المواطن التركي نفسه يفضّل مرشح الحكم المحلي عن مرشح مجلس الشعب، كذلك اهتمام مؤسسي الحزب بقطاع التعليم من أحل النهوض بالمواطن التركي، حيث ارتفعت موازنة التعليم لـ52 مليار ليرة تركية (29 مليار دولار أمريكي) عام 2012.

مها أيمن، باحثة اقتصادية في مركز دراسات الوطن، رأت أن تركيا تفوقت في الجانب الاقتصادي بشكل ملحوظ، حيث نجحت فيما يعرف بالتحرر اقتصاديًا عندما قررت فتح المجال للقطاع الخاص ودعم صادرات المؤسسات الاقتصادية الصغيرة والمتوسطة ولا يحتكره الأقلية من رجال الأعمال كما حدث في مصر.

وأوضحت أن الحكومة التركية نجحت أيضا في جعل تركيا مكانًا جاذبًا للاستثمارات الأجنبية، مشيرة إلى مصادقة أردوغان على قانون تملك الأجانب للعقارات في تركيا.

أحمد جمال، طبيب ممارس عام، 25 عامًا، قال لمراسلة وكالة "الأناضول" للأنباء إن "التجربة التركية مثيرة للتأمل وأبهرت كثيرًا من المصريين خصوصا بعد قدرة الحكومة التركية على سداد الجزء الأكبر من الديون الخارجية"، مشيرًا إلى أن "الأتراك يعطون أولوية للتعليم والصحة وهو ما يجعل هناك فرقًا شاسعًا بين تركيا وبين كل الدول في المنطقة".

جمال رأى أن رئيس وزراء تركيا أعطى اهتمامًا خاصة للتعليم والصحة لإدراكه الشديد بأن كلا المجالين ركيزة قوية لأى بلد تسعى للنهوض الاقتصادي، معتبرًا تركيا "قدوة يتمنى أن تصبح مصر مثلها يومًا ما".

وكان بولنت أرينتش، نائب رئيس الوزراء التركي، أعلن في 21 أغسطس/آب الماضي أن بلاده قررت إقراض صندوق النقد الدولي حوالي 5 مليارات دولار بعدما كانت ديونها للصندوق 23 مليار دولار لتصل هذه الديون الآن إلى 2 مليار ونصف، مع وجود توقعات بإنهاء تركيا لسداد ديونها في منتصف عام 2013.

أما محمد عمر، طالب في بكالوريوس هندسة عمارة، فقد أوضح لـ"الأناضول" أنه يأمل أن تكون مصر مثل تركيا خصوصا في مجال العمارة، حيث يقول "تركيا اهتمت بالعمارة بشكل فائق وكذلك التراث أكثر منا، ونجحوا في إدخال الطراز الإسلامي على فن العمارة وهو ما يصب في مصلحة سياحة الآثار مثلما حدث في مسجد آيا صوفيا الذى كان في الأصل كنيسة".

ويعد مسجد آيا صوفيا من أشهر المتاحف المعمارية في تركيا، فمنذ تحويله من كاتدرائية سابقة إلى مسجد وسط مدينة إسطنبول على يد السلطان محمد الفاتح وهو يعد الأبرز في دمج الطراز المعماري البيزنطي بالإسلامي.

سلمى وجيه، خريجة كلية إعلام وتعمل صحفية، رأت في المقابل أنه يوجد صعوبة في تطبيق التجربة التركية في مصر، وأن المصريين في حاجة لمزيد من إدراك أهمية ثقافة التغيير للإقلاع عن بعض السلوكيات السلبية قبل أن ينطلقوا على طريق النهضة.

كريم آمين، خريج كلية دارعلوم ويعمل روائيًا، قال إن "كون التجربة التركية من أكبر 16 دولة في اقتصاديات العالم، يجعلها صاحبة الصدارة في تصدير نموذج لبقية الدول العربية للاستفادة منه، خاصة أن تجارب التقدم في بعض الدول العربية لا يوجد بها تقدم بالمفهوم المعروف لدى تركيا"، مؤكدًا أنه يتمنى كمصري الاستفادة من التجربة التركية في كل من البحث العلمي والتكنولوجيا.

وتتحدث الأرقام الرسمية أن حجم التجارة بين مصر وتركيا تضاعف خلال آخر سبع سنوات (2004-2011) إلى نحو ستة أضعاف ما كانت عليه، فيما يتوقع الخبراء أن يزيد حجم التعاون تجاريًا بين البلدين إلى 5 مليارات دولار بنهاية هذا العام، فيما يطمح المصريون إلى أن يشمل التعاون مع تركيا كافة المجالات الأخرى وليس الجانب الاقتصادي فحسب.

Son Guncelleme: Tuesday 28th August 2012 12:28
  • Ziyaret: 12555
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0