أحزاب مصر تتسابق للمشاركة في أول انتخابات محلية بعد الثورة

تتسابق الأحزاب السياسية في مصر على الإعلان عن المشاركة في انتخابات المحليات المقرر إجراؤها بعد الاستفتاء على الدستور الجديد للبلاد، المتوقع إجراؤه في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، وذلك للمرة الأولى في تاريخ مصر الحديث بعد أن كانت تلك الانتخابات على مدار العقود الثلاثة الماضية حكرًا على الحزب الحاكم الذي أطاحت به ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011.

 وشهدت الأيام الماضية إعلان معظم الأحزاب المصرية التي تأسست بعد ثورة يناير/كانون الثاني والبالغ عددها 47 حزبًا، مشاركتها في انتخابات المحليات التي كانت تشهد عزوفًا من القوى السياسية ومن الناخبين عن المشاركة فيها خلال الثلاثين عامًا الماضية، حيث يعتبر عدد من هذه الأحزاب أن المشاركة في المحليات فرصة لكسب أرضية شعبية واسعة تمكنهم من تغيير الخريطة الانتخابية في مصر، بينما يرى آخرون أنها فرصة للسحب من شعبية التيار الإسلامي.

وقال صابر عبد الصادق، عضو الهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة، إن حزبه سيدخل في تحالفات انتخابية خلال الفترة القادمة لخوض انتخابات المحليات على غرار ما فعل في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، موضحًا أن الجماعة ستشارك بنسبة كبيرة في المحليات.

وأضاف في تصريحات لمراسل وكالة "الأناضول" للأنباء، أن انتخابات المحليات ستساهم في تفرّغ نواب مجلس الشعب (الغرفة الأولى للبرلمان) للقيام بمهمتهم الأساسية وهي الرقابة والتشريع، كما ستعاون رئيس البلاد في تحقيق برنامجه.

يذكر أن الرئيس المصري محمد مرسي كان عضوًا في جماعة الإخوان المسلمين قبل أن يستقيل منها في أواخر يونيو/حزيران الماضي بعد فوزه بالرئاسة.

من جهته، قال عماد أبو غازي، وزير الثقافة الأسبق والعضو المؤسس لحزب الدستور ذي التوجه الليبرالي، إن حزبه سيخوض الانتخابات البرلمانية والمحليات في كافة المحافظات، وأنها هدف أساسي بالنسبة للحزب لتحقيق أهداف الثورة.

وأوضح في تصريحاته لمراسل "الأناضول" أن "حزب الدستور سيخوض انتخابات المحليات من خلال تحالف مدني قوي لن يضم تيارات إسلامية باستثناء من يوافق منها على البرنامج الانتخابي للحزب".

 وحول ضم التحالف لتيارات يسارية، قال أبو غازي "أي تحالف انتخابي لا يتوقف عند الأيديولوجيات ولكن الأهم الموافقة على البرنامج الانتخابي للتحالف".

أبو العز الحريري، القيادي بحزب التحالف الشعبي ذي التوجه اليساري، قال لـ"الأناضول" إن حزبه سيخوض انتخابات المحليات في عدد من المحافظات فقط نظرًا لعدم وجود إمكانيات لخوضها على مستوى الجمهورية، مشيرًا إلى أن هناك خطة للتحالف بين عدد من الأحزاب ذات التوجه اليساري لخوض انتخابات مجلس الشعب وتليها المحليات وأن الهدف من ذلك هو خصم رصيد التيار الإسلامي في الشارع وتقاسمه معه.

وتوقع الحريري حصول التيار المدني (غير الإسلامي) على 50% من مقاعد المحليات، لافتًا إلى أن "التيار الإسلامي لن يجد من يتحالف معه سوى من هو على شاكلته".

 أما أحمد عطا الله، القيادي بحزب الوفد ذي التوجه الليبرالي، فأوضح أن "الوفد" سيخوض انتخابات المحليات لأول مرة منذ عام 1952 وأرجع الهدف من ذلك إلى توسيع القاعدة الشعبية حتى يتمكن الحزب من حكم البلاد خلال السنوات الثماني القادمة.

واستبعد عطا الله في حديثه لـ"الأناضول" حصول التيار الإسلامي على الأغلبية في المحليات، وقال إن "تشكيل مجلس الشعب المنحل ووصول التيار الإسلامي للحكم لا يعكس ميول الشارع المصري، وأن انتخابات المحليات القادمة وكذلك البرلمان ستبرهن على ذلك"، على حد قوله.

عطا الله، أشار إلى أن الوفد لن يدخل في تحالفات انتخابية، موضحًا أن من "يريد خوض الانتخابات معه عليه أن يشارك تحت راية الوفد".

وكان المرشح السابق للرئاسة عبد المنعم أبو الفتوح قد أعلن في وقت سابق خوض حزبه "مصر القوية" -تحت التأسيس - انتخابات المحليات، وهو الأمر نفسه الذي أعلنه أبو العلا ماضي، رئيس حزب الوسط، في مقابلة سابقة مع الأناضول.

بينما أشار طارق الزمر، المتحدث الإعلامي لحزب البناء والتنمية، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية، إلى خوض الحزب انتخابات المحليات في كافة المحافظات، موضحًا أن الحزب لم يبدأ في الحديث عن تحالفات بعد.

كما قال المتحدث الإعلامي لحزب النور السلفي محمد نور، إن المحليات فرصة لجميع الأحزاب للمشاركة في الانتخابات ودخول الشباب في العملية السياسية والخدمية في الوقت ذاته.

وأضاف القيادي بحزب المصريين الأحرار أحمد خيري، أن حزبه سيخوض الانتخابات في كل المحافظات من خلال تحالف واسع "لأن هذه الانتخابات وسيلة لدخول شباب الثورة للمشاركة في صياغة وصناعة القرار".

وبدوره، كشف وزير التنمية المحلية اللواء أحمد زكي عابدين، لـ"الأناضول" أن قانون المحليات الجديد أوشك على الانتهاء ومن المتوقع عرضه على رئيس الجمهورية للتصديق عليه بصفته المنوط بالسلطة التشريعية في البلاد الآن، مشيرًا إلى أن مجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان) يناقش الآن هذا القانون إلا أن الانتخابات لن تجرى قبل انتخابات مجلس الشعب المقرر إجراؤها عقب الاستفتاء على الدستور الجديد الذي يتم إعداده حاليًا والذي من المتوقع أن يتم الانتهاء منه في أكتوبر/ تشرين أول المقبل.

ومن جانبه، قال محمد عبد الظاهر، مدير إدارة التنمية المحلية بوزارة التنمية المحلية والمشرف على وضع القانون، إن اللجان المشكّلة لإعداد قانون المحليات الجديد انتهت من عملها، وأوشكت على وضع الصياغة النهائية له.

 وأضاف عبد الظاهر في تصريحات لـ"الأناضول" أن الانتخابات لن تتم إلا وفق القانون الجديد.

Son Guncelleme: Thursday 23rd August 2012 09:41
  • Ziyaret: 6142
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0