"لحس الكوع" السوداني ينضم لجمع "الربيع العربي"
دخل السودان في قلب "الربيع العربي" بتنظيمه جمعة احتجاجية أمس حملت اسمًا غريبًا هو "لحس الكوع"، وإن عكس أهمية تظاهرات أيام الجمع التي أصبحت بحسب خبيرة في علم الاجتماع السياسي المنبر السياسي الأول للشعوب الغاضبة ورمزًا لتصميمهم على فرض إرادتهم.

وأطلق نشطاء سودانيون هذا اللقب على أول تظاهراتهم منذ انطلاق الربيع العربي بثورة الياسمين في تونس أواخر 2010 في تحدٍ لمساعد الرئيس عمر البشير، د. نافع علي نافع، الذي قال مخاطبًا من يفكر في إسقاط النظام بأن عليه أن "يلحس الكوع أسهل"، في إشارة إلى استحالة ذلك، وهو ما دفع قسمًا من السودانيين للدعوة إلى "جمعة لحس الكوع".

وقالت سالي المهدي، أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة البريطانية بالقاهرة، إن هذه المظاهرات أظهرت جميعها في عدة دول عربية تصميم الشعوب على تحدي الحكم الفردي.

وأضافت سالي للأناضول "إن الجماهير تعبرعن غضبها من الحكم الفردي بإطلاق التسميات على مظاهرات الجمعة".

وبمزيد من التفصيل، اعتبرت سالي أن أسماء مظاهرات يوم الجمعة حمل العديد من الدلالات المتباينة، أولاها أنها كانت تحمل تعبيرات دينية أو ثورية دلت أحيانًا على هيمنة فصيل أو تيار معين على بقية التيارات، وفي حالات أخرى حملت أسماء دلت على التوحد بين القوى، ما يعطي مصداقية وتأثيرًا كبيرين لهذه المظاهرات.

ورأت أستاذة علم الاجتماع السياسي أن مظاهرات الجمع أصبحت تعبر عن "ندية" الشعوب في مواجهة الأنظمة الحاكمة، وهذا ما يتجسد من خلال سرعة اختيار اسم المظاهرة ليكون ردًا على تصريحات أو تأكيدًا على موقف رافض لمواقف الحكام، وكان أحدث مثال على ذلك جمعة "لحس الكوع".

غير أنها حذرت في الوقت نفسه من تكرار الخروج في المظاهرات يوم الجمعة دون أن يكون هناك هدف أو موقف محدد، معتبرة أن ذلك قد يفقد المظاهرات بريقها ومغزاها.

ورأت أن مظاهرات يوم الجمعة في سوريا واليمن هي الأكثر زخمًا في الربيع العربي.

وأطلقت أولى مظاهرات الجمع في سوريا في 25 من مارس/ آذار 2011، وسميت بجمعة "الكرامة"، وقُتل فيها العشرات في درعا وحماة واللاذقية والصليبة لينطلق بعد ذلك السوريون من جمعة إلى أخرى متحدين القمع والأسلحة الخفيفة والثقيلة التي تشهرها في صدورهم قوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وفي 1 من إبريل 2011 جاءت محطة جمعة "الشهداء"، وسميت ذلك وفاءً لشهداء جمعة الكرامة، وكان لهذه الجمعة نصيب وافر من دماء السوريين، واللافت فيها هو مشاركة أكراد سوريا في بلدة العامودة التابعة لمحافظة القامشلي، وهي المرة الأولى التي دخل فيها الأكراد على خط المظاهرات للمطالبة بإسقاط نظام الأسد.

وفي 8 من إبريل جاءت جمعة "الصمود" حيث انطلقت من درعا وصولاً إلى ريف دمشق، إضافة إلى حمص وحماة والسلمية واللاذقية وبعض أحياء حلب والحسكة في القامشلي.

ثم توالت بقية الجمع والتي لم تخل من الدماء والاشتباكات بين القوات السورية والقوات المعارضة بعد انقسام قيادات عسكرية عديدة. ومن أسماء تلك الجمع على التوالي جمعة "الإصرار"، الجمعة "العظيمة"، جمعة "الغضب"، وجمعة "التحدي، وجمعة "الحرائر"، وجمعة "آزادي" الحرية، وجمعة "حماة الديار"، ثم جاءت جمعة "أطفال الحرية" التي لفتت أنظار العالم وسميت بذلك تيمنًا بالطفل علي الخطيب الذي قتل تعذيبًا على يد أنصار الأسد، ثم تلتها جمعة العشائر.

وتوالت الجمع السورية بدءًا من جمعتي "سقوط الشرعية" و"صمتكم يقتلنا" في يونيو/ حزيران 2011 ومرورًا بجمع "لن نركع" و"بشائر النصر" و"النصر لشامنا ويمننا" و"أحرار الجيش" و"الجامعة العربية تقتلنا" حتى نهاية العام الماضي.

ودخلت سوريا عام 2012 بجمعة "إن تنصروا الله ينصركم"، لتستمر بعدها الجمع في إصرار واضح من السوريين رغم القمع الدامي المتزايد لانتفاضتهم.

وشهد اليمن - بحسب سالي – ثاني أكبر زخم لمظاهرات الجمع حيث بدأت بـجمعة "الغضب" يوم 11 من فبراير 2011 (وهو يوم سقوط نظام حسني مبارك في مصر)، وأعقبتها جمع لا تتوقف من أسبوع لآخر، ومن بينها جمع "البداية"، و"الصمود"، و"الكرامة" و"الرحيل والخلاص" و"الفرصة الأخيرة" و"الوفاء للشهداء" و"جمعة الوفاء لتعز" و"بشائرالنصر" و"نصر من الله وفتح قريب" و"الوعد الصادق"، و"واثقون بنصر الله".

ويبقى لتونس الريادة في إطلاق شرارة الربيع العربي والجمع الاحتجاجية يوم الجمعة 17 ديسمبر من عام 2010 وفي إطلاق "آلية" التظاهر الحاشد يوم الجمعة وصولا إلى "جمعة الرحيل" في 14 يناير 2011 التي شهدت رحيل الرئيس السابق زين العابدين بن علي في اليوم نفسه. إلى السعودية.

وفي مصر، يعتبر كثيرون أن "جمعة الغضب" يوم 28 يناير/كانون الثاني 2011 هي البداية الحقيقة لثورة يناير التي بدأت أولى مظاهراتها قبل ذلك بثلاثة أيام (25 يناير/كانون الثاني)

وتبقى "جمعة الرحيل" هي الأشهر في كلا من مصر وليبيا، ففي الأولى كانت يوم 4 فبراير/شباط 2011 ورحل بعدها بالفعل الرئيس السابق حسني مبارك بأسبوع، وكانت "جمعة الرحيل" في ليبيا يوم 18مارس/أذار 2011 ولكن القذافي ظل متشبثا بالسلطة حتى مقتله في 19 أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه .
Son Guncelleme: Saturday 30th June 2012 06:10
  • Ziyaret: 7392
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0