"نكبة مسلمي القرم" تتجدد بعد احتلال روسيا لشبه الجزيرة
مضى عام كامل على احتلال روسيا لـ "جمهورية القرم ذات الحكم الذاتي" التابعة لأوكرانيا، في خطوة رأى فيها المراقبون انتهاكا واضحا للقانون الدولي، وقد تسبب ذلك الاحتلال بنكبة جديدة لمسلمي القرم (أتراك القرم)، تضاف إلى سلسلة النكبات التي تعرضوا لها في حقب متعددة على أرضهم التاريخية.

وبعد التدخل العسكري الروسي في القرم يوم 28 شباط/ فبراير 2014، عمدت السلطات الروسية إلى اتخاذ خطوات تصعيدية ضد أتراك القرم (تتار القرم)، حيث أغلقت الجمعية الوطنية لتتار القرم (المجلس)، وأوقفت أنشطة المحطة التلفزيونية التي تبث بلهجة تتار القرم، ووكالة أنباء القرم، ووقف القرم الذي يرعى المؤسسات الدينية الخاصة بمسلمي القرم، ومنعت الزعيم التاريخي لتتار القرم "مصطفى عبد الجميل قرم أوغلو"، ورئيس الجمعية الوطنية لتتار القرم "رفعت جوباروف"، مع عدد كبير من الشخصيات البارزة لمسلمي القرم، من دخول بلدهم ووطنهم.

وكان الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين"، وقع على قرار إلحاق إقليم القرم بروسيا بشكل تام، في 21 آذار/ مارس 2014، على مرأى ومسمع العالم، في الوقت الذي أوضح فيه الرئيس الأوكراني "بيترو بروشينكو"، مراراً وتكراراً، أن بلاده لن تتخلى أبدا عن حقوقها السيادية على شبه جزيرة القرم، فيما استذكر مسلمو القرم، سنوات النفي والتشرد، التي ذاقوها على أيدي السلطات السوفييتية في أربعينيات القرن الماضي.

وذكر الرئيس الأوكراني في بيان صادر عنه الاثنين الماضي، أن أوكرانيا لن تتنازل عن سيادتها على القرم، مستذكراً إعدام البلاشفة الروس؛ لرئيس الجمعية الوطنية - مؤلف النشيد الوطني ومفتي القرم - "نومان جلبى جهان"، الذي يعد من كبار مفكري تتار القرم،‎‎ يوم 23 شباط/ فبراير عام 1918، مضيفا: "إن العالم شهد العام الفائت؛ احتلال الروس لشبه جزيرة القرم، التي تعد جزءا لا يتجزأ من أوكرانيا".

جدير بالذكر أن إقليم القرم أجرى استفتاء حول تقرير المصير، في 16 آذار/مارس الماضي، وأيد سكان الإقليم من القومية الروسية الانضمام إلى روسيا، فيما رفضه الأوكرانيون وأتراك القرم. ووقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على وثيقة قانون ضم الإقليم في الواحد والعشرين من نفس الشهر.

وينتمي تتار القرم إلى مجموعة عرقية تركية، تعتبر شبه جزيرة القرم موطنها الأصلي، وتعرض تتار القرم إلى عمليات تهجير قسرية، باتجاه وسط روسيا، وسيبيريا، ودول آسيا الوسطى الناطقة بالتركية، التي كانت تحت الحكم السوفييتي آنذاك، حيث صودرت منازلهم، وأراضيهم في عهد الزعيم السوفييتي، "جوزيف ستالين"، بتهمة الخيانة عام (1944)، لتوزع على العمال الروس، الذين جُلبوا، ووُطِّنوا في شبه الجزيرة، ذات الموقع الاستراتيجي الهام في شمال البحر الأسود.


AA
Son Guncelleme: Saturday 28th February 2015 12:46
  • Ziyaret: 5535
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0