"دماء البطرسية" تعيد المصريين للذكريات الحزينة في الكنائس والمساجد
أعاد الانفجار الذي استهدف صباح اليوم الأحد الكنيسة البطرسية الملاصقة لكاتدرائية الأقباط بمنطقة العباسية شرقي العاصمة المصرية القاهرة إلى الأذهان اعتداءات مماثلة استهدفت دور عبادة للمسلمين والمسيحيين، خلال السنوات الماضية.

ووقع الانفجار في الساعة (09.57) بالتوقيت المحلي (07:57 تغ)، بينما كان مواطنون أقباط يتوافدون على الكنيسة في يوم صلاتهم الأسبوعية، مستفيدين من السيولة المرورية التي وفرتها إجازة رسمية في البلاد بمناسبة ذكرى المولد النبوي.

وعادة ما تكون تلك المنطقة أكثر ازدحاماً في مثل هذا التوقيت الصباحي، نظراً لوجود عدد من المؤسسات الخدمية والتعليمية في نطاقها القريب، فضلا عن الكنيسة المصرية الأم المعروفة بـ"الكاتدرائية المرقسية" التي تعد، مع مسجد "النور" القريب منها، من أهم معالم حي العباسية القديم.

ويعود تاريخ إنشاء الكنيسة البطرسية إلى عام 1911، عندما أقامتها عائلة بطرس غالي "باشا" رئيس الحكومة المصرية في بدايات القرن العشرين، فوق قبره، تخليداً لذكراه، علماً بأن أخر من دفن بها هو بطرس بطرس غالي الأمين العام السابق للأمم المتحدة.

وحسب صورة نشرتها الكنيسة المصرية مساء اليوم، من موقع الحادث، فقد كان عدد من المسيحيين يؤدون صلاة كنسية صباحية، عندما دوى صوت انفجار ضخم تبعته صرخات، وتطاير لأشلاء، تبين لاحقاً أنها لـ23 قتيلا، شكلوا مع 49 مصابا، الحصيلة النهائية للضحايا، حسب ما أعلنت جهات رسمية مصرية مساء اليوم.

وقال شهود عيان إنه مع حلول العاشرة وعشرة دقائق، بالتوقيت المحلي (08:10 تغ)، ظهر مقر كنيسة البطرسية بثوب ملطخ بالدماء والتخريب منتشر في المصلي الكنسي، مع أصوات مدوية لسيارات الجهات الشرطية والإسعاف، وكان القرار الأمني هو غلق الشوارع والمحال المجاورة، والتحفظ على كاميرات المراقبة بالكنيسة ومحيطها.

ولم تمر ساعتان إلا وكانت ساحة المقر الرئيسي للكنيسة المصرية المجاورة (الكاتدرائية) مركزاً لاحتجاج هو الأبرز منذ سنوات، مع تعالي هتافات تندد بـ"الإرهاب".

وتوافد مسؤولون بازرون بالدولة، على رأسهم رئيس الوزراء، شريف اسماعيل، ووزير الداخلية مجدي عبد الغفار، ووزير الصحة أحمد عماد، والنائب العام نبيل صادق الذي أمر عناصر النيابة بالبدء في التحقيق الفوري.

وبينما كانت التحقيقات تتواصل، تداولت أوساط إعلامية مع حلول ساعة العصر أنباء عن أن "عبوة ناسفة شديدة الانفجار تسببت في الحادث"، بينما تحدثت مصادر أخرى عن عملية انتحارية وإلقاء قنبلة، وذلك بالتزامن مع إعلان الرئاسة المصرية الحداد لمدة 3 أيام ووقف الأزهر الشريف ومجلس الوزراء الاحتفالات بمولد النبي محمد صلي الله عليه وسلم، وقطع البابا تواضروس الثاني (رأس الكنيسة المصرية) زيارته لليونان التي بدأها الخميس الماضي.

وبامتداد ساعات متابعتها للحدث، كثفت الفضائيات المصرية الخاصة من بث حديث لسيدة مسيحية تؤكد تمسكها بالاحتفال بالمولد النبوي، رغم أنف ما واجهته أمام مقرها الكنسي شرقي القاهرة، كما ركزت نفس القنوات على أحاديث شيخ الأزهر أحمد الطيب، ومفتي مصر، شوقي علام، وكلاهما شدد على حرمة المساس بالكنائس والمسحيين، وصلواتهم.



دموع ودماء

وكانت جثامين الضحايا ودموع ذويهم وشهادات شهود العيان هي أكثر ما توقفت أمامه عدسات الكاميرات وأقلام الصحفيين بالرصد والمتابعة، فداخل المصلي الكنسي، تحول المكان إلي ساحة للبكاء والنحيب وتبادل التعازي، مع حركة أقدام تهرول لمحاولة معرفة مصير شخص مفقود أو المشاركة في نقل الجثامين والمصابين لمستشفيات قريبة.

في شهادته، قال عنصر شرطي، مكلف بتأمين الكنيسة البطرسية (رفض ذكر اسمه) ، لـ"الأناضول"، إنه سمع صباح اليوم دوي انفجار كبير ورأى تهشم الواجهات الزجاجية للكنيسة ومصلين يجرون خارج المصلي والدماء تكسو ملابس بعضهم، مضيفا: "جريت إلي داخل الكنيسة وفؤجئت بالكارثة وقمت بالمشاركة في نقل جثث الشهداء لسيارات الإسعاف".

وحسب شاهد عيان آخر، قال لـ"الأناضول" إنه انتقل بعد التفجير مع أصحاب المحلات التجارية المجاورة إلي داخل الكنيسة، حيث "كانت عشرات الجثث على الأرض وسط بركة من الدماء".

وحسب قوله، فقد كان بينهم "أطفال وسيدات مبتورات الأقدام"، لافتا إلى "إقبال غير مسبوق للتبرع بالدماء لضحايا الحادث المصابين".



مساجد وكنائس في مرمى "المعتدين"

وجدد قرار الرئاسة والحكومة المصريتان والأزهر الشريف بالحداد ومنع الاحتفالات وبينها احتفال المولد النبي الشريف، تاريخ المعاناة المشتركة بين المسلمين والمسيحيين في مصر حيث وقعت الكنائس والمساجد في مرمي الاعتداءات والتفجيرات في السنوات الأخيرة، وفق رصد للأناضول.

ومن أبرز هذه التفجيرات والاعتداءات، ما وقع في فبراير/ شباط 2009 ،عندما انفجرت قنبلة فى ميدان الحسين بالقرب من المشهد الحسينى، أحد أبرز المزارات الدينية بالعاصمة، ما أدى لمقتل سائحة فرنسية و إصابة 25 آخرين.

وفي يناير/ كانون ثان 2011، حدث تفجير أمام كنيسة القديسين بمحافظة الإسكندرية (شمال) ما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات.

وفي أغسطس/آب 2013 وقع نحو 60 اعتداء علي كنائس في مختلف محافظات مصر، عقب فض قوات الشرطة والجيش لاعتصام إسلاميين مناهضين لما اعتبروه "انقلابا عسكريا" أطاح بمحمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا في يوليو/ تموز من العام ذاته.

وفي أكتوبر/ تشرين أول 2013، وقع هجوم مسلح ضد كنيسة العذراء بمنطقة الوراق (غربي القاهرة)، ما تسبب بمقتل 4 وإصابة 17 من المواطنين.

وفي 28 يناير/ كانون ثان 2014، استهدف هجوم مسلح كنيسة السيدة العذراء بمدينة 6 أكتوبر (غربي القاهرة)، فقتل رقيب شرطة، وفي مارس/آذار 2015، قُتل شخصان وأصيب 5 آخرين بينهم مجند في تفجير قنبلة أمام مسجد النصر بأسوان، جنوبي مصر.

وفي يوليو/ تموز 2015، انفجرت قنبلة بالقرب من مسجد المدينة المنورة فى الزقازيق (دلتا النيل/ شمال) دون وقوع خسائر، وفي أكتوبر من العام نفسه أصيب شرطي في انفجار قنبلة أمام مسجد عماد راغب بمدينة 6 أكتوبر.

وفي نوفمبر/ تشرين ثان التالي، تم إطلاق نار على الكنيسة الإنجيلية فى الهرم (غربي العاصمة) ما تسبب بإصابة شرطي، وفي 9 ديسمبر/ كانون أول الجاري، قُتل 6 من الشرطة وأصيب 3 اخرين فى انفجار قنبلة أمام مسجد السلام بالهرم (غربي العاصمة ).

ويعد حادث اليوم، أول تفجير على الإطلاق يشهده محيط المقر الكنسي الرئيسي للأقباط الأرثوذكس الذين تقدرهم الكنيسة المصرية رسميا بـ 15 مليونا نسمة.

ويأتي هذا التفجير بعد ساعات من تأييد محكمة النقض المصرية، أمس السبت، إعدام القيادي "الجهادي"، عادل حبارة و6 آخرين في القضية المعروفة إعلاميا بـ"أحداث رفح الثانية" التي وقعت في أغسطس/آب 2013.

AA
Son Guncelleme: Monday 12th December 2016 12:02
  • Ziyaret: 3739
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0