نهاية عصر القوَّة الناعمة

Thursday 24th April 2014 06:00 Kategori جدول أعمال
İSTANBUL (CİHAN)- بقلم الكاتب الصحفي جوكهان باجيك

لقد انتهى عصر القوة الناعمة تقريبًا. لم يعد اللاعبون الرئيسيون في السياسة العالمية يستخدمون قوتهم الناعمة للتأثير على الدول الأخرى، ولا الطريق العامّ للسياسة الدولية. والأسوأ من ذلك أنه لا يوجد كثير من الجهات الفاعلة ذات قدرة على أداءٍ حاسم على المستوى الدولي.

وبالتوازي مع زوال عصر القوة الناعمة، تفقد بعض المفاهيم، مثل الديموقراطية وحقوق الإنسان، أهميتها في السياسة العالمية. وبديل ذلك أن نعود إلى عصر الأمن والمصلحة الإستراتيجية.

فما المصلحة الإستراتيجية؟

قد تبدو صيغة "المصلحة الإستراتيجية" بناءً فكريًّا معقَّدًا، لكنه ليس كذلك، فالمصلحة الإستراتيجية هي -بشكلٍ مبسَّط- مصلحة اقتصادية أو عسكرية. تشير المصلحة الإستراتيجية ببساطةٍ إلى مصالح الدولة المختلفة التي تحدِّد سياستها الخارجية.

وبمزيدٍ من التفصيل، نجد أن السياسة العالمية توجِّهها ثلاث مجموعاتٍ مختلفةٍ من المصالح الإستراتيجية، مجموعة منها هي ما يخصُّ الشركات العالمية، فمصلحتهم الإستراتيجية هي حصَّتها في السوق، وأولويتها هي إيجاد مستهلكين جُدُد كلما كان ذلك ممكنًا. مجموعةٌ أخرى من المصالح الإستراتيجية هي تلك الخاصة بالدول، وهذه المجموعة لا علاقة لها بالتحوُّل الديموقراطي. إنه اندماجٌ للشؤون الإستراتيجية والاقتصادية. وأخيرًا، هناك مجموعة ثالثة، وهي "ديناميكية المال" التي تمنح السُّلطة لمقايضات البورصة. في هذه المجموعة عادةً ما يبحث "المال الساخن" عن أسعار الفائدة الأعلى. ومن المثير للاهتمام، بما أن أسعار الفائدة المرتفعة نسبيًّا توجَد أكثر بشكلٍ نسبيَّةً في البلدان النامية، أن المال الساخن أصبح هو الممول الرئيسي للأنظمة الاستبدادية.

مِن ثَمَّ فقد يجد المرء ارتباطًا اقتصاديًّا قياسيًّا مُرضيًا بين مدَّخَرات الشعوب الغربية، وتمويل مختلف الأنظمة الاستبدادية في عديد من الدول النامية. فارتفاعٌ بسيط في أسعار الفائدة يجذب التدفُّق الهائل للمال الساخن الأجنبي بسهولةٍ، بغضِّ النظر عن القضايا السياسية المحلية في دولة سعر الفائدة المرتفع.

ظلَّت الدولتان المتميزتان في القوة الناعمة في السياسة العالمية هما الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. مع ذلك فهما لم تعودا مهتمتين بالقوة الناعمة، لأسباب مختلفة.

لنبدأ بالاتحاد الأوروبي: يعتقد الأوروبيون أنهم قد وصلوا إلى حدود التوسُّع، وفي الولايات المتحدة يتعلق الأمر بمبدأ أوباما أكثر من الأسباب الأخرى. فرؤية السياسة الخارجية للرئيس باراك أوباما في الواقع مثيرة جدًّا للاهتمام؛ إنها تبدو إطارًا للسياسة الخارجية لدولة أوروبيةٍ متوسطة الحجم. وإذا تَذَكَّرنا ما فعلته إدارة بوش في مختلف المناطق فيمكننا أن نعلن صحَّة نهج الرئيس أوباما. وسيحكم الوقت على إرث أوباما في السياسة العالمية. غير أن إدارة أوباما بالتأكيد قد خفضت من تأثير الولايات المتحدة في السياسة العالمية.

إذن ما النتائج العالمية لانتهاء عصر القوة الناعمة؟

أولًا: أصبح الغرب داخلِيَّ الرؤية، فالدول الغربية سوف تحصِّن حدودها.

ثانيًا: ستنتشر النماذج المهجَّنة في دولٍ أخرى عديدة، ففي النموذج الهجين يمتزج الاستقرار الاقتصادي بالنظام السلطوي السياسي، حيث تقدِّم الحكومات نوعًا من الاستقرار الاقتصادي في مقابل قبول الناخبين لديموقراطية أقلّ.

يستطيع النموذج الجديد أن يجلب الفرصة للمجتمعات غير الغربية، وفي حين يُرجَّح أن يصبح البعضُ أكثر استبدادًا، فقد يطوّر البعض الآخر ديناميكية ديموقراطية اجتماعية "أصلية". ويبيِّن انحسار عصر القوة الناعمة لنا أن الإسهام الأجنبيّ مهم، ولكنه غير كافٍ لتعزيز ديموقراطية قوية.

لقد انتقدنا جميعًا صموئيل هنتنغتون في أطروحته الشهيرة عن صدام الحضارات، وها نحن أُولاَء بعد سنواتٍ نتساءل: لمَ فعلنا ذلك؟ لقد كان على حقٍّ نظريًّا وعمليًّا. ألم يخبرنا بوضوحٍ أن أوكرانيا ستصبح منطقة الصراع الثقافي بين الحضارة الغربية والأرثوذكسية الروسية؟ لننسَ الأمثلة! إذا نظرنا إلى الوراء في ما حدث في العراق وباكستان، وفي أماكن أخرى كثيرة؛ ألم يكن على حقٍّ عندما تَحَدَّث عن خطر صراع الحضارات على المستوى العالمي؟
ــــــــــــــــــــــــــ
جريدة تودايس زمان، 20 أبريل 2014.
CİHAN
Son Guncelleme: Thursday 24th April 2014 06:00
  • Ziyaret: 4269
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0