فشل المساعي الرامية إلى تلفيق أدلة "فعلية" لتجريم حركة الخدمة

Saturday 26th April 2014 04:00 Kategori جدول أعمال
İSTANBUL (CİHAN)- بالرغم من مرور نحو أسبوع على المزاعم الخطيرة الواردة حول الجهود المبذولة في مديرية الاتصالات السلكية واللاسلكية التركية لتلفيق أدلةٍ "عملية" تدين ما يسمى بـ"الدولة الموازية" عن طريق إحداث تغييرات في الأرقام التسلسلية الإلكترونية لأجهزة الهواتف التابعة لشخصيات بارزة في البلاد ليتأتى اتهام "أعضاء الدولة الموازية" المنتمين إلى حركة "الخدمة" بالتورّط في عمليات تنصّت غير شرعية، وإعلانها منظمة إرهابية، فإنه لم يصدُر، سواء من المديرية ذاتها أو من السلطات الأخرى أو مسؤولين حكوميين، أيُّ بيانٍ رسمي ينفي صحة هذه الادعاءات.

وكانت هذه المؤامرة الخبثة قد تمّ الكشف عنها يوم الأربعاء من هذا الأسبوع بفضل رسالة بعثها أحد الموظّفين في مديرية الاتصالات السلكية واللاسلكية إلى الصحف والمحطات التلفزيونية تتضمّن بلاغاً عن الاستعدادات الجارية لتلفيق أدلة على أن أعضاء ما سمّي بـ"الدولة الموازية" تنصّتوا بصورة غير قانونية على حوالي ألفين من المسؤولين والشخصيات البارزين في البلاد، بما فيهم رؤساء الأحزاب المعارضة ونائب رئيس الوزراء بشير آطالاي، البلاغ الذي أحدث صدمة كبرى في الرأي العام التركي.

وبحسب هذا البلاغ المرسل إلى وسائل الإعلام المختلفة، فإن مديرية الاتصالات السلكية واللاسلكية خطّطت للإعلان أن "نحو ألفين من الأسماء البارزة الموضوعة في قائمتها تمّ التنصّت على مكالماتها الهاتفية، تم بعد ذلك تدمير السجلات الدالة عليها"، لكي تُطلق دعاية سوداء عبر الصحف والقنوات التلفزيونية المتعاونة مع الحكومة ضد البنية الموازية داخل مؤسسات الدولة لاتهامها بالوقوف وراء هذه العملية وعمليات التنصت الأخرى المتعلقة بقضايا الفساد، وفتح تحقيق حولها بدعوى إنشاء منظمة إرهابية.

وقال صاحب البلاغ الذي أكّد أنه يعمل في الدائرة المسؤولة عن عمليات التنصّت الشرعية ضمن المديرية "تم إدخال الأرقام التسلسلية الإلكترونية لأجهزة الهواتف التابعة للأسماء المذكورة في النظام وكأنها تم التنصّت على مكالماتها من قبلُ، ثم تم محوها بحيث يمكن العثور عليها فيما بعد، تمهيداً لتقديم الأدلة والوثائق إلى بعض وسائل الإعلام لكي تقود حملة ضد حركة الخدمة تحت مسمى "فضيحة تنصّت كبرى"، وكل ذلك تمّ بتعليماتٍ وضغوطاتٍ من رئيس مديرية الاتصالات السلكية واللاسلكية "جمال الدين تشليك". ولإقناع العاملين والموظّفين في المديرية، دعاهم المدير تشليك إلى غرفته وعقد معهم اجتماعاً شدّد خلاله على ’أننا اليوم في حالة حرب، لذلك يجوز لنا ما لا يجوز في الأوقات العادية‘. وكان تشليك، بعد أن عُيّن رئيساً لمديرية الاتصالات السلكية واللاسلكية، أطلق عملية تصفية واسعة النطاق في صفوف العاملين والموظّفين، ثم أنشأ فريقاً خاصاً اختار أفراده من بين الموظّفين الجدد، وتمّ تفويضهم بصلاحيات موسّعة جداً. ثم بدأنا نشاهد العديد من الشخصيات قيل إنهم من المخابرات الوطنية وهم يغدون ويروحون إلى المديرية، وكانوا يدخلون ويخرجون ليلاً ونهاراً إلى إدارة نظم المعلومات بدون بطاقة إذن. كانت مهمتهم تتمثل في الكشف عن المنتسبين إلى الدولة الموازية الذين تنصّتوا بشكل غير قانوني على رئيس وزرائنا والوزراء. إلا أننا على الرغم من بحوثنا وتحرياتنا المكثّفة في حواسيب كافة الموظّفين المفصولين والمشتّتين لم نعثر إطلاقاً على أي شيء يثبت هذا المدعى".

وأضاف صاحب البلاغ الذي رفض الكشف عن اسمه: "ولما لم نعثر على ما يثبت عمليات التنصّت غير القانونية، قال رئيسنا تشليك ’رفاقي، أعرف أنكم بذلتم كل جهودكم، ولكننا لم نتوصّل إلى أي نتيجة. ولكن اطمئنوا بأنني واثق من أن هؤلاء "المُوازين" ارتكبوا أعمالاً وسخة وجرائم ملموسة بخصوص رئيس وزراءنا تحت سقف هذه المؤسسة. نحن الآن في الحرب، فمسموح لنا أن نفعل ما لا يمكن أن نفعله في أوقات وظروف أخرى. وبأغلب الاحتمال، فإن هؤلاء محوْا آثار كلّ الأوساخ التي ارتكبوها. إذن فما ستفعلون أنتم؟! ستُدخلون في النظام الأرقام التسلسلية الإلكترونية لأجهزة هواتف قائمة الأسماء التي سأعطيها إياكم على أنها هواتف تم التنصّت عليها سابقاً، بل لن تُدخلوها بصورة مباشرة، وإنما ستدخِلونها على نحو بحيث يوهم بأنها تمّ محوها، لنكشف نحن فيما بعد أنهم (المُوازين) تورّطوا في عمليات التنصّت غير القانونية، ثم أقدموا على محو أدلتها، ولكننا تمكّنّا من العثور على الأدلة والوثائق التي تثبت جرائمهم"!

وتابع صاحب البلاغ: "قالوا: عندما ستنطلق هذه العملية عبر وسائل الإعلام والمفتّشين التابعين لرئاسة الوزراء والقضاة، فإن الجميع في البلاد سيلعن على أعضاء الدولة الموازية، وسيقول إن عمليات التنصّت غير القانونية جرت داخل مديرية الاتصالات السلكية واللاسلكية ذاتها. وقال أحد الأصدقاء إن القنبلة ستنفجر خلال بضعة أيام! حينها أدركتُ أنني جزء من لعبة ومؤامرة كبيرة، ولم أرِدْ أن أكون أداة لممارسات غير قانونية. أنا أصلاً أحد المحبين لرئيس وزىاءنا أردوغان، وأرى أنه تعرض لظلم كبير خلال حملات الفساد، وأعتقد أنها مؤامرة كبيرة تستهدف بلادنا. ولكن عندما أدركت أن ما نخطط للقيام به تحت سقف هذه المؤسسة هي مؤامرة أخرى جديدة بحجم مؤامرة حملات الفساد على الأقل، وانتهاكٌ لحرمات وحقوق الناس قىررتُ إرسال هذا البلاغ إلى وسائل الإعلام حتى يكون الرأي العام على علم بهذه العملية غير القانونية وتتم الحيلولة دون تحقيقها".

أما المثير على الدهشة والغرابة فهو أنه لم يصدر من مديرية الاتصالات السلكية واللاسلكية ولا الجهات المسؤولة الأخرى بيان رسمي ينفي صحة هذه الادعاءات الخطيرة والباعثة على القلق.

على كل حال، فإن مؤامرة أخرى لتلفيق أدلة لتجريم حركة الخدمة انهارت بفضل رجل وطني صاحب ضمير حي، مع أننا نعلم أن مثل هذه المؤامرات ستستمر حتى فترة لا يعلم نهايتها إلا الله سبحانه وتعالى.
CİHAN
Son Guncelleme: Saturday 26th April 2014 04:00
  • Ziyaret: 4012
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0