الخدمة تجمع العالم الإسلامي في مدينة إسطنبول

Wednesday 28th May 2014 09:00 Kategori جدول أعمال
İSTANBUL (CİHAN)- بقلم سفيان أبو أمير

نظمت مجلة حراء ذات المنبع التركي الناطقة باللسان العربي ومجلة يني أميد الناطقة بالتركية، والتي تعني الأمل الجديد، ملتقىً دوليّاً حول الاجتهاد والقياس بمدينة إسطنبول أيام 10 و11 نيسان الجاري، شاركت فيه أكثر من 100 دولة ممثلة بـ1000 عالم، حيث حضر الملتقى أكثر من 3000 شخص من كل أنحاء تركيا والعالم الإسلامي.

كلمة جميلة تلك التي افتتح بها الدكتور السوداني حسن مكي مداخلات الحاضرين من علماء العالم الإسلامي القادمين من كل فج عميق، عندما عاد إلى الشعار المشهور لصاحب فكرة الخدمة المفكر الإسلامي التركي فتح الله كولن، وهذا الشعار هو "فتح العالم بالقلم".

نعم وجدت في هذا الشعار معاني جليلة وعميقة، خلصت من خلاله إلى فكرة محورية مفادها، أن مجادلة الحضارة الغربية المتفوقة علينا حاليا في كل المجالات العلمية والسياسية والاجتماعية وحتى البيئية لا يكون لا بحد السيف، ولا بمقاطعة منتجاتها من مختلف السلع، ولا بالدعاء عليهم بالفناء والزوال على المنابر، إنما مجادلة هؤلاء -حسب هذا الشعار- لا يكون إلا بسلاح سلمي وهو القلم، يقودنا إلى التغير نحو الأفضل، ومجابهة الغرب في المجلات التي تفوق فيها علينا.

نعم القلم لا غيره، نفكّ به شفرة تخلفنا وتقهقرنا بين الأمم، هو شعار تبناه الأستاذ فتح الله كولن منذ أن قرر الانطلاق في خدمة هذه الأمة، لإخراجها من براثين الجهل والفقر والاختلاف، كما أستشِف أيضا من هذا الشعار أنه وسيلة مناسبة وضرورية للتواصل مع الغرب، لا للتصادم معهم، كما هو عليه الحال الآن. للأسف الشديد كل الحروب التي تنشب هنا وهناك مع الغربيين، هي ناتج عن رفضنا لوجود الغرب على الكون الذي نعيش فيه، وهذا -حسب اعتقادي- خطأ كبير وقعنا فيه نحن الأمة الإسلامية، ونحن نعلم أن كل ما يدب على الأرض هو بأمر من الله ومشيئته. أما مسألة المعتقد في الحساب والعقاب فهي تعود إلى الخالق سبحانه وتعالي. إذن لا مناص من مجادلتهم بالتي هي أحسن والتعامل معهم بالتي هي أقوم وبطريقة حضارية، ومجابهة هؤلاء لا تكون إلا عن طريق العلم، الذي لا يتأتى إلا عن طريق القلم، لا بالسلاح ولا بالحرب ولا بالسب أو الشتم، وهو أمر أراه منطقياً ولا مفر منه، وإلا سوف نبقى نتصارع معهم إلى زمن بعيد دون أن نلحق بركبهم الحضاري.

تمكنت حركة الخدمة من جمع علماء الأمة للنظر في مسألة الاجتهاد والقياس في وقتنا الحاضر، وهو أمر منشود من طرفنا نحن كمسلمين، لأننا بأمسِّ الحاجة إليهما، نظرا لتسارع التطورات في ميدان العلوم والتكنولوجيا، وكذا المتطلبات الاجتماعية وكثرة الظواهر التي لم تكن موجودة في الأزمنة الماضية، والتي باتت تشوش على ذهن المسلم في مسائله الدينية وأموره الدنيوية.

لاشك أن القرآن والسنة تعرضا لكل ما يهم الإنسان في حياته اليومية في الدنيا، وما يهم حياته الأبدية في الآخرة، وبما أن القرآن صالح لكل زمان ومكان، والحياة لا تزال مستمرة، هذا يعني بالضرورة أننا لا نزال في حاجة إلى الاجتهاد والقياس، كمنفذين لخدمة هذه الأمة تماشيا مع التطور الزمني.

فعلا المتأمل لسيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، يجد أنه قبل أن يشرع في فتح العالم، حضَّر له أرضية صلبة، حيث اعتمد على تكوين الصحابة في الميدان العلمي والأخلاقي للقيام بهذه المهمة، صاحَبه في ذلك توعية أصحاب المال والجاه للوقوف مع هذا المشروع بما يملكون من مال وثروة، من أجل دعم هؤلاء الذين تلقوا الأصول العلمية والأخلاقية على يد الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم، عقب ذلك همَّ النبي صلى الله عليه وسلم إلى بعث هؤلاء الصحابة إلى كل ربوع العالم لنشر الإسلام وإعلاء كلمة الله عز وجل وإبلاغ رسالة الهادي الأمين.

بناء على هذه المعطيات، وبعد أن بدأت الغوص قليلاً في فلسفة الخدمة التي ذاع صيتها في 160 دولة، و التي كانت تحظى بدعم وتشجيع من أردوغان رئيس وزراء تركيا منذ وصوله إلى الحكم، ثم دار ونقم عليها في الفترة الأخيرة دون قرائن واضحة، وجدت أن الأستاذ فتح الله كولن -وهذه قراءة شخصية متواضعة مني قد أصيب فيها وقد أخطئ- اجتهد على نسخ نهج الرسول صلى الله عليه وسلم في خدمة هذه الأمة ليعزم على تكوين النشء الذي أطلق عليه "النسل الذهبي" أو "ابن زمانه"، بفتح مدارس يتلقى الدارسون بها تعليما في العلوم الفنية والدينية، متشبعين بالقيم والأخلاق الإنسانية، معتمدا في ذلك على دعم رجال الأعمال المقتنعين بالفكرة، ليتم بعد ذلك نشر الرعيل الأول المتخرجين من مدارس الخدمة في باقي دول العالم خدمة لهذه الأمة، وسعيا منهم لتغير حال المسلمين وتغير الصور النمطية السيئة التي كونها الغرب علينا، حيث أصبحت هذه المدارس تدرس أبناء دول تعد رائدة في كل المجالات.

كخلاصة للقول أجد أن حركة الخدمة، التي تستمد أفكارها من مهندس بناء الحضارة الإسلامية الجديدة، الأستاذ فتح الله كولن، تسير بخطى ثابتة نحو فتح العالم بالقلم، وإعلاء كلمة الله، وإسماع صوت محمد صلى الله عليه وسلم في كل أرجاء العالم، وتغير نظرة الغرب السلبية إلى الإسلام والمسلمين، سيتحقق كل هذا بإذن الله وحده إن تضافرت جهود كل الأمة الإسلامية، حتى لا تبقى الخدمة وحدها تحمل هذا الهم الثقيل على كاهلها، لأنه كما شهدنا في الآونة الأخيرة، بات هذا المشروع يتعرض لمضايقات من الحاقدين عليه، لكن لن يفلحوا في ذلك إلا إذا تفرقنا فنفشل وتذهب ريحنا ونبقى على هذه الحالة أو نتطور إلى أسوء منها.
CİHAN
Son Guncelleme: Wednesday 28th May 2014 09:00
  • Ziyaret: 3740
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0