لماذا لا يزال حزب العدالة والتنمية متوتّراً؟

Wednesday 23rd April 2014 12:00 Kategori جدول أعمال
İSTANBUL (CİHAN)- بقلم الكاتب الصحفي أمره أوسلو

لماذا لم ينتهِ التوتُّر في تركيا بعدُ على الرغم من انتهاء الانتخابات المحلِّية؟

إن أهم أسباب عدم تراجُع هذا التوتُّر هو التوتُّر السائد في صفوف حزب العدالة والتنمية ذاته. وقد أشرتُ في مقالي السابق إلى أن فِقدان حزب العدالة والتنمية الشرعيةَ والدعمَ الفكري أحدث اختلالاً في القيادة العقلية والعاطفية للحزب. أكَّدتُ كذلك أن المجتمع التركي بأكمله كان مدفوعًا ليصبح أكثر استقطابًا.

وأعتقد أنه لكي نفهم بعض التوتُّرات السياسية في تركيا بشكلٍ أفضل، يُستحسن أن يبحث المرء عن كَثَب أسبابَ التوتُّر داخل حزب العدالة والتنمية.

ففي ظِلِّ ظروف طبيعيةٍ، ماذا كنتم تتوقَّعون من حزبٍ خرج من الانتخابات بانتصارٍ كبير؟ ستتوقعون احتفالاً بذلك الانتصار، على أقلِّ تقديرٍ، أليس كذلك؟ ذلك لأن النصر يُرِيح، ويَزِيد الثقة بالنَّفْس ويسمح لك بأن تنظر نحو المستقبل بأملٍ.

ولكن هل لاحظت أيًّا من هذه الأشياء (الراحة الزائدة أو الثقة بالنفس أو الأمل في المستقبل) بين الهيئات العُلْيا للحزب أو قاعدته الشعبية في أعقاب هذه الانتخابات الأخيرة؟

في الواقع، وعلى عكس أي نوع من أنواع نشوة الانتصار في حزب العدالة والتنمية، كان في الحزب كثير من التوتُّر والغضب والعدوان وكأنه من خسر الانتخابات.

يرى بعضُ المراقبين أن حصول حزب العدالة والتنمية على 43 في المئة من الأصوات في هذه الانتخابات المحلية يُعتبر خسارة كبيرة بالنسبة له، ويعزون التوتُّرَ الحالي في الحزب إلى هذا السبب.

في نفس الوقت، ترى شريحة واسعة من المجتمع التركي أن حزبَ العدالة والتنمية خرج منتصرًا من الانتخابات. إذن بماذا يفسَّر التوتُّر داخل الحزب، التوتر الذي يسود الجميع، بداءً من رجب طيب أردوغان في القمة واتنهاءً إلى المسؤولين الصغار والمؤيدين للحزب. وما الذي يفسِّر عدم وجود احتفالات حيوية عقب هذا الفوز في الانتخابات؟

للتوتر في حزب العدالة والتنمية ثلاثة أسباب رئيسية:

السبب الأول هو أزمةُ شرعيَّةِ الحزب، فالانتصار في صناديق الاقتراع لم يجلب الشرعية لحزب العدالة والتنمية، وحتى شرائح المجتمع التي لم تسمع عن مزاعم الفساد الخطيرة في الأيام التي سبقت الانتخابات هي الآن ومع كل يومٍ يمرُّ تعرف مزيدًا ومزيدًا عن هذه الادِّعاءات.

وفي هذه الأثناء مضت الشكوك والشبهات تنمو لدى شرائح المجتمع حول مزاعم الفساد التي لم تصدِّقها في البداية ولم ترغب أن تؤمن بما سمعوه في هذا الصدد. فضلاً عن أنه أصبح أكثر وضوحاً اليوم أن أي اضطرابات اقتصادية قد تحدث في أي وقتٍ ستكون الحكومة هي المسؤولة عنها وهي التي ستدفع ثمنها.

بالإضافة إلى كل ما سبق، فإن وسائل التواصل الاجتماعية التي تمّ إغلاقها قبل الانتخابات المحلية في محاولة للتستّر على المزاعم الواردة في قضايا الفساد ظهرت أهميتها وثقلها هذه الأيام بشكل أقوى من السابق، وبدأت الانتقادات القادمة من الاتحاد الأوروبي والغرب -رغم كونها بطيئةً ومتأخرةً- تضرب أنقرة، ففي زيارة له إلى بروكسل، اتُّهِم وزير شؤون اللاتحاد الأوروبي مولود جاويش أوغلو بالكذب، ولم يُمنَح بعضًا من الوقت للعمل في مكتبه كما كان يأمل.

وهكذا، حان وقت دفع "فاتورة الشرعية" التي أجَّلَها أردوغان إلى ما بعد الانتخابات.

إن أسوأ ما في الأمر أن الحزب لم يعُد لديه رأسمال باقٍ لدفع هذه الفاتورة، لأن رأس المال ذاك قد استُهلك منذ فترة طويلة، وهو ما يفسر من أين يأتي التوتُّر.

السبب الثاني لكل هذا التوتُّر هو فقدان الثقة، فمع أن نحو 43 في المئة من الشعب التركي أدلوا بأصواتهم لحزب العدالة والتنمية، إلا أنهم لم يفعلوا ذلك لأنهم يعتقدون بالفعل نزاهة حزب العدالة والتنمية. في الواقع، إن جزءًا كبيراً من الـ43 في المئة الذين صوَّتوا لصالح حزب العدالة والتنمية قد فعلوا ذلك انطلاقاً من أنه "لا بأس بهم، فإنهم يعملون على الأقلّ"، أو "لا بد من الحذر حتى لا يتزعزع استقرارنا"، وليس بسبب اعتقادهم أنه يتمتّع بالنزاهة والثقة المطلوبة. لقد كان الحزب في الانتخابات السابقة جمع - على النقيض مما كان اليوم - كثيرًا من الأصوات لأن الناس كانوا يُؤمِنون ويثقون بهم فعلاً. أما اليوم فإنه أصبح بالفعل الأقلَّ سوءًا بين سيِّئِين (أهون الشرين).

من جانب آخر، قرّر 57 في المئة عدم التصويت لحزب العدالة والتنمية في هذه الانتخابات الأخيرة، لأنهم -ببساطةٍ- لا يثقون بحزب العدالة والتنمية.

قد يكون لنقص الثقة العديد من الأسباب، غير أنه في نهاية المطاف ليس الشعور المشترك بين نسبة الـ57 في المئة هذه هو عدم الثقة في حزب العدالة والتنمية فحسب، بل في أردوغان على وجه الخصوص.

إذن هناك من صوّتوا لحزب العدالة والتنمية على الرغم من عدم إيمانهم بالحزب، وإنما لقولهم إنه أهون الشرَّيْن، من جانب، ومن جانب آخر، هناك غالبية لم يثقوا بالحزب أو زعيمه، ومِن ثَمَّ لم يصوتوا لهم.

سيكون من الصعب جدًّا على أردوغان وحزب العدالة والتنمية أن يتعاملوا مع هذا الاضطراب، ويعيدوا بناء الثقة. في الواقع سينمو عجز الثقة في الحزب مع كل يوم جديد. وكل هذا يجعل صفوف حزب العدالة والتنمية متوترة، بل هو السبب كذلك في أنهم يتحدثون (ويكتبون) عن الانتقام من تلك الفئات الاجتماعية التي لم تصوِّت لهم.

السبب الثالث لكل هذا التوتُّر هو القلق حول استطاعتهم الاستمرار في أسلوبهم أو نهجهم القيادي الحالي. وبقدر ما رأيت، فهذا هو في الحقيقة السبب الأكبر للتوتُّر، وهو أنهم ليسوا متأكدين من المدة التي سيبقون فيها في السلطة بهذا النهج. يشعر الحزب أنه في أي لحظةٍ قد يملأ الناسُ الشوارعَ محتجين ثائرين على طغيان حزب العدالة والتنمية. وهم يعرفون أن هذا من شأنه أن يُفقِدهم السلطة. في الواقع لقد حوَّل الخوف من فقدان السلطة وسائلَ الإعلام التابعة لحزب العدالة والتنمية إلى مجموعةٍ من "الزومبيين" الذين يسكنون عالَمًا من المؤامرات والوهميات.

لقد بدؤوا يَهْذُون، كنتيجة طبيعية لإكثارهم من الأكل وممارسة الفساد!
ـــــــــــــــــــــــــــ
جريدة تودايس زمان، 16 أبريل 2014
CİHAN
Son Guncelleme: Wednesday 23rd April 2014 12:00
  • Ziyaret: 4163
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0