من أجل ديمقراطية هذا البلد.. نريد معارضة موثوقة

Wednesday 9th April 2014 08:00 Kategori جدول أعمال
İSTANBUL (CİHAN)- بقلم الكاتبة التركية باريل دادا أوغلو، جريدة تودايس زمان، 1 أبريل 2014

الرابح في انتخابات تركيا المحلية لعام 2014 واضح.

لقد حصل الحزب الحاكم على أصوات لم يكن ليتوقعها أحد. لكننا يجب أن نبقي في أذهاننا بأن فترة الحملة الانتخابية تميزت بجو من القطبية لم يسبق له مثيل. لذلك فأجواء ما بعد الانتخابات ستعمل على تقسيم البلاد أكثر.

وسواء راق لنا ذلك أم لم يرق، فإستراتيجية الحزب الحاكم كانت ناجحة جدا. لكن الإشكال هو أنه لا أحد يعلم مدى صعوبة حكم بلد تحكمه قطبية واسعة. فإن زاد تعمق التوتر السوسيوسياسي، فقد تزداد هوّة الاستقطاب اتساعا، خصوصا وأننا مقبلون على استحقاقات قريبة: الانتخابات الرئاسية والتشريعية. وتحت هذه الظروف، ستكون مهمة حكم البلد صعبة على ذلك الذي سيفوز بتلك الانتخابات.

لقد أبانت نتائج هذه الانتخابات أن الشعب التركي لا يخاطر البتة عندما يتعلق الأمر باستقرار البلاد. وقد نفترض أن أولئك الذين صوتوا للحزب الحاكم لا يتفقون كثيرا مع نهج الحكومة الحالي. ومع ذلك، فالمهم هو أنهم لا يثقون في أحزاب المعارضة. إن الجميع يعلم أنه لدينا مشكلة مع الشفافية والحرية في تركيا، وبأن الحكومة تزيد في حدّة خطابها. لكن رغم كل هذا فتقريبا نصف الأمة يعتقد أن الحكومة أخذت هذه الإجراءات الصارمة مؤخرا بسبب هجمات خارجية.

مزاعم الفساد لم تؤثر كثيرا على سلوك الناخبين. وعلى ما يبدو فحتى التضييقات الأخيرة على الحريات الديمقراطية لم تُثِر انتباه كثير من الناس، لأن المجموعات الاجتماعية التي تطالب بهذه الحريات لا تُكَوّن أغلبية هذا البلد. أغلبية الشعب يحسون الآن أنهم ممثلون على مستوى البرلمان، بعدما كانوا لمدة مستبعدين عن مراكز السلطة. وهم طبعا يخافون أن يضيعوا هذه الميزة ويرجعون إلى نظام الوصاية العسكرية. وأكبر دليل على أن هذا الخوف لا زال قائما هو نتائج الانتخابات.

قد يتهم الواحد الحكومة من أجل تكاسلها في تغيير الظروف غير العادية التي ترافق هذا الخوف، وإعادة البلد إلى حالها الطبيعي. لكن، على عكس ذلك فخطاب "الضحية" الذي تتبانه الحكومة أعطى أكُله في نتائج الانتخابات. فالناخب التركي يهتم أكثر بالظروف الاقتصادية ويكافئ الحزب الذي يَعِدُه بالاستقرار والرفاهية. ثم هناك بعض الفئات المتوسطة التي تخاف من تصاعد النزاع المسلح في جنوب شرق البلاد، وبالتالي فإنهم يدعمون الحزب الذي سيؤسّس لمسار السلام.

في الواقع، أظن أن موضوع الاستقرار الاقتصادي ومسار السلام متشابكان. فالانفتاح الكردي سيكون له وقع إيجابي على النمو الاقتصادي.

وربما كان نجاح الحزب الحاكم محصورا فقط في هذه الانتخابات المحلية، وقد يكون ذلك أعطى بعض المؤشرات عن الانتخابات البرلمانية. ولذلك قد تبدأ أحزاب المعارضة في مراجعة خطها السياسي، وتحضر لخارطة طريق ستساعدها في الانتخابات المقبلة. وقد حان الوقت للتخمين في لو أنهم اختاروا مرشحين مناسبين، أو أنهم عقدوا تحالفات مناسبة. حينها فقط سيستطيعون تجنب الأخطاء التي تتكرر. إن الديمقراطية القوية تحتاج إلى أحزاب معارضة موثوقة.

إنني أظن أن سياسة الاستقطاب قد وصلت إلى ذروتها مع هذه النتائج. وإن كانت الحكومة تركز على الإبقاء على نفس الخطاب، فإن قانون تقليص المنفعة الحدّية قد يُظهِر مفعوله. لقد أبان المجتمع على أنه لا يثق في أحزاب المعارضة، لكن إذا استمر هذا التوتر فقد يؤثر على الثقة التي تتمتع بها الحكومة. وقد نشهد نتائج غير حميدة في ظل حكومة عابسة، ومجتمع مستقطب، وأجواء انتخبات غير معروفة.

دعونا نبقي على أملنا في أن نتائج هذه الانتخابات ستحفز الحكومة على تبني سياسات شفافة، ومنفتحة، وأكثر ديمقراطية.
CİHAN
Son Guncelleme: Wednesday 9th April 2014 08:00
  • Ziyaret: 4769
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0