ماذا يقول البرلمان الأوروبي؟

Friday 7th March 2014 08:00 Kategori جدول أعمال
İSTANBUL (CİHAN)- بقلم الكاتب الصحفي التركي ممتاز أر ترك أونه

لقد كان الإطار العام لتقرير البرلمان الأوروبي حول تقدّم تركيا مُتوقّعا..

لأن الوضع هنا واضح تمامًا، فمن الصعب أن نرى كمّ الاعتراضات الجدية التي يمكن أن تتم. إن تقرير البرلمان الأوروبي يقوم فقط بتحديد الوضع عن طريق توثيقه رسميًا. وحيث إن الانتقادات التي يُجلّيها فيما يخص حرية الصحافة، واستقلال القضاء، وسيادة حكم القانون، وكل ما يتعلق بأعمال الفساد بشكل عامٍ واضحة للغاية، فلا معنى لمناقشة التفاصيل إذن! والآن، أليس من الحصافة أن نبدأ التفكير في أسباب هذا السيناريو الرهيب، والتي هي لعنةٌ على القانون والديمقراطية، وأن نحاول التخلص منها؟

فالحكومةُ الآن ترزح تحت وطأة مزاعم فساد خطيرة للغاية. وشبكة الفساد التي تعتمد في صلبها على توزيع أرباح الدولة، سلَّمت مقاليد التدبير الاقتصادي إلى رئيس الوزراء، ومثل هذا الفعل لا يكون إلا في الأنظمة الأتوقراطية. وقد موَّل رئيس الوزراء حزبه من خلال هذه الشبكة. ولم يكتف بهذا فحسب، بل تجاوزه إلى استخدام المنظمات الخيرية التي لها تأثير على المجتمع.

لقد صنع اتحادًا إعلاميًا عملاقًا من خلال توزيع أرباح الدولة. والمثال الملموس الثاني هنا هو مؤسسة الشباب والتربية – تورجيف (TURGEV)، والتي يقوم فيها ابنه بدورٍ بارزٍ، باستخدام وسائل مدنية للتأثير على نظام التعليم.

وبينما أصبح مدى الفساد واضحًا يراه الجميع، قام رئيس الوزراء بالعديد من التحركات لمنع نقل هذا الفساد إلى المحاكم. وهذا هو السبب في الاختفاء الفجائي للمكاسب الأخيرة التي ربحتها تركيا في مسألة سيادة القانون. فلو كان القانون يُطبّق كما ينبغي، لكان من العسير على هذه الحكومة أن تستمر هكذا. إن القارئ لتقرير البرلمان الأوروبي سيتبين له تقريبًا أن جميع الانتقادات الواردة في التقرير لها علاقة بالتغييرات القانونية التي تم إدخالها لمنع حالات الفساد من المثول أمام محكمة قانونية. فعلى سبيل المثال، تم إخضاع المجلس الأعلى للقضاة والمدعين العامين لوزارة العدل، بهدف عرقلة التحقيق في الفساد. والهجمات ضد القضاة وأعضاء النيابة العامة والمؤسسات التي تشرف على نظام العدالة كلها من نواتج نفس الهدف. أما بالنسبة لقانون الإنترنت، فقد تم عرضه بهدف منع انتشار المعلومات وادعاءات الفساد على وسائل الإعلام الاجتماعية. كل ذلك يشير إلى أن مشكلة تركيا الحقيقية ليست مع القانون وإنما مع الفساد.

بقيَ الآن أقل من شهر على الانتخابات الإقليمية. ولكي تفهم فعلا المنافسة السياسية في تركيا، توقف لحظة للنظر في الفروقات الكبيرة بين الأحزاب السياسية في استخدام وسائل الإعلام وأساليب حملات الدعاية في الشارع. فعندما يتعلق الأمر بحزب العدالة والتنمية، تجد أن له تقدّما ساحقا على الأحزاب الأخرى في هذه المجالات، وسبب ذلك الوحيد هو المال. فمن الواضح جدًا أن ترى كيف يقوم حزب العدالة والتنمية بتوظيف أمواله غير المحدودة – والتي يحصل عليها من خلال إيرادات الدولة – في هذه الانتخابات. أما عندما يتعلق الأمر بالظلم في تركيا، فإنك تلحظ تراكما عاليًا للحجارة على شكل برج ملتوٍ. ويكون الحجر السفلي هو مشكلة التمويل السياسي. فالقوانين التي كان من المتوقع أن تُحدثَ تغييرات في هذا المجال لم تظهر أبدًا. ونتيجة لذلك فإننا لازلنا نشهد تسيُّباً في الرقابة والإشراف. وحتى في هذه الانتخابات المقبلة التي ستجري في ظل مزاعم الفساد الكبيرة تلك، لا أحد يستطيع أن يناقش الموضوع الهام المتعلق بتفوق حزب العدالة والتنمية الماليّ.

عندما يتعلق الأمر بمنع الفساد السياسي، فإن أحد أهم الوسائل هو جعل التمويل السياسي أكثر انفتاحًا وشفافية. فحقيقة أن حزب العدالة والتنمية قادر على ممارسة هذا النفوذ على رؤساء وسائل الإعلام، وذلك باستخدام الأدوات الاقتصادية للدولة في هذه العملية، يُعتبر مشكلة شديدة الخطورة قد تُؤثر حتى على عملية الانتخابات الديموقراطية برمّتها.

في الوقت الحالي، ليست هناك منافسة حرة في وسائل الإعلام في تركيا. فرئيس الوزراء يستخدم سلطة الدولة ليتحكم بشدةٍ في مالكي وسائل الإعلام. وفضيحة "ألو فاتح" تُعتبر في هذا الإطار الأكثر هزلًا. أما عندما يتعلق الأمر بأجهزة الإعلام التي تقع خارج الاتحاد الخاص بحزب العدالة والتنمية، فإن رئيس الوزراء يحاول أن يملأها بأناسٍ يثق فيهم. وبعد وضع هؤلاء الناس في مناصبهم، فإنه ينطلق لدرجة أن يحادثهم هاتفيًا في العمل ليتدخل في الشريط الإخباري الذى يمرّ بالجزء السفلي من شاشة التلفزيون.

إن هذا الاستبداد، الذي تطور من خلال أدوات الدولة الاقتصادية، هو خلل في الديمقراطية شديد الخطورة لدرجة أن لديه القدرة على منع الانتخابات من أن تجري في جو من النزاهة والمساواة، مما يعني أن تقرير البرلمان الأوروبي هو في الحقيقة حول تمويل السياسة. وفي الواقع، فإنه سهل للغاية أن نقوم بتحديد أمثلة ملموسة لهذه المشكلة في الحملات السياسية نفسها.
CİHAN
Son Guncelleme: Friday 7th March 2014 08:00
  • Ziyaret: 3219
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0