لماذا يكره أردوغان المدارس التركية؟

Sunday 13th April 2014 12:00 Kategori جدول أعمال
İSTANBUL (CİHAN)- بقلم الكاتب الصحفي ممتاز أر ترك أونه

إن هذه معركة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان لوحده. فعندما صرح الرئيس عبد الله جول عن دعمه للمدارس التركية ــ التي يديرها رجال أعمال أتراك يستلهمون أفكارهم من المفكر الإسلامي المحترم فتح الله كولن ــ، فقد تبين أن أردوغان يقف لوحده في هذه المعركة.

وبالفعل، فليس هناك كادر آخر من داخل حزب العدالة والتنمية يَتحدث سلبيا عن المدارس التركية. وحتى هذه الادعاءات التي صدرت عن وزير الخارجية أحمد داوود أغلو ليست كافية لتجعل من معركة أردوغان الشخصية معركة عامة يشُنّها كل كوادر الحزب.

لقد عرفت حركة "الخدمة" نجاحات معتبرة في مجال التربية والتعليم. وإن لم يكن لها نصيب كبير داخل رقعة خريطة المدارس داخل تركيا، إلا أن جودة خدماتها التعلمية تميزها عن بعض المدارس الأخرى. فنخب تركيا الجديدة تدرس في هذه المدارس. إن المدارس التركية تتمتع ببرستيج خاص في العديد من الدول حول العالم، وأضحت وسيلة يُنظر من خلالها إلى تركيا باحترام وتقدير. ولذلك فحنق أردوغان حول المدارس التركية لا ينم إلا عن قصور تخطيطه السياسي.

لقد أتيحت لي فرصة زيارة بعض المدارس التركية، وسجلت ملاحظات عنها في آسيا الوسطى، وإفريقيا، وأوروبا. لقد ذهبت إلى المدارس التركية التي اشتكاها رئيس الوزراء أردوغان للرئيس الأزريبجاني إلهام علييف. ثم إنه وبما أنني زرت مدارس أخرى فتحتها وتمولها الدولة التركية في الخارج، فإنني أرى نفسي في موقع جيد لكي أضع مقارنات.

إن "الخدمة" حركة مجتمعية تسعى إلى إعادة تعريف مفهوم "لُب الحوار" المتأصل في النص الديني من خلال شرحه ببُعد "السلام". فهذه المدارس هي الأدوات القاعدية لهذه الرؤية حول "السلام" على مستوى دولي. وعلى الرغم من أن هذه المدارس تعمل في بلدان عديدة حول العالم، فلم يصدر عنها حدث واحد يُظهر أنها تقف ضد السلطة المحلية في تلك البلدان. لكن على العكس فالخدمات التي تقدمها هذه المدارس طالما رُحب بها بفرح كبير، كما أن جُل نُخب تلك البلدان تتطلع إلى إرسال أبنائها إلى تلك المدارس. ثم إن المدرسين الأتراك في هذه المدارس ليسوا مُبشرين أو لديهم أجندة خفية، بل هم ناجحون لدرجة كبيرة بسبب تركيزهم على عملهم بحذق ووُجدٍ ديني.

تُعبِّر المدارس التركية عن ديناميكية المجتمع التركي. فنشاط هذه المدارس لا يقتصر فقط على تصدير التعليم بشكل أحادي. لكن هذه المدارس منفتحة على ثقافات متعددة، وتتفاعل معها بشكل مقرب، وهي بالتالي تساهم في إرساء ثقافة تعددية في تركيا. فالأساتذة يعودون إلى تركيا بعد عملهم في هذه المدارس المنظمة جيدا لوقت محدد. ويجلبون معهم ما رأوه وتعلموه في تلك البلدان إلى تركيا. وبفضل هذا التفاعل فقد برز كثير من الزواج المختلط، مما أدى إلى ولادة عدد كبير من أطفال يحمولن لغتين وثقافتين. وهذا طبعا مؤشر إيجابي على المستقبل التعددي.

إن معايير حركة "الخدمة" تجد مساحة تطبيقية داخل تلك المدارس. وهذه المعايير في أصلها مبنية على أساسيات التقليد الصوفي التركي، كالإيثار، والحب، والتواضع. وهم ينبذون العنف والتأويلات الراديكالية للأشياء. فـ"الخدمة" لا تتقبل أصلا فكرة استعمال الإسلام كإديولوجية سياسية أو في الصراع السياسي. ولهذا السبب، فالمدارس التركية تشكل أوسع وأقوى منافس لتيارات الإسلام الراديكالي في العالم. وتنقص حدة هذه المنافسة بشكل أو بآخر عندما يتعلق الأمر بالسياسات الداخلية. هذا الخلاف بين "الخدمة" وحزب العدالة والتنمية ينبع من هذه المفارقة. فـ"الخدمة" تعارض تسييس الإسلام الذي يمارسه حزب العدالة والتنمية.

واليوم أصبح واضحا أن أردوغان كان دائما يرى في "الخدمة" منافسا، وحاول دائما التخطيط لهدم إنجازات هذه الحركة من خلال تقويض الأنشطة التربوية والتعليمية. إن هذا المجهود المبذول من أجل إغلاق المدارس التحضيرية وتعويضها بمدارس الأئمة والخطباء ــ نوع من الثانويات التي لديها برنامج دراسي ديني ــ هو نتيجة هذا التخطيط الذي نتحدث عنه. وفي هذا السياق، يحاول أردوغان منافسة هذه الحركة من خلال فتح مراكز يونس إمره الثقافية بالخارج.

إن رغبة أردوغان في الحفاظ على سلطته بطريقة توتلوتارية لهو السبب الرئيسي وراء هذه الحرب التي يشُنّها ضد المدارس التركية.
ـــــــــــــــــــــ
تودايس زمان 7 أبريل 2014 CİHAN
Son Guncelleme: Sunday 13th April 2014 12:00
  • Ziyaret: 4136
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0