إجماع الصحف العالمية على التّعثُّرات الأردوغانية

Tuesday 1st April 2014 06:00 Kategori جدول أعمال
İSTANBUL (CİHAN)- "لا يهمني ما سيقوله المجتمع الدولي". هكذا صرّح السيد أردوغان قبل أربعة أيام عندما قرّر حجب موقع التواصل الإجتماعي "تويتر". أردوغان لا يأبه بالمجتمع الدولي، إذن لا يأبه بالمواثيق الدولية. أردوغان واثق من نفسه، وراض عن آداءه السياسي، فهو يسير على خطى ثابتة، كما يظن. هو على حق، كما يدّعي. ويعرف مصلحة الشعب، كما يظن. ويحارب "الدولة الموازية" من أجل مصلحة البلاد، كما يزعم. لكن المراقبون والنقاد، والصحفيون لا يظنّون كذلك. وظنّهم مُعزز بحقائق موضوعية وبأدلة مسجلة. الحقائق المثيرة حول تحركات السيد أردوغان المشبوهة تنبثق ساعة بعد ساعة، وتضارب مواقفه يأبى إلا أن يظهر للعيان من خلال زلات لسانه المتواصلة في خطاباته.

يمكن لأردوغان أن يقول ما يشاء بلسانه، فهذا حقه الفِطري. لكن النقاد والمراقبون لديهم حقهم المكتسب في تقويم اعوجاج مسار المسؤول السياسي. أليس غريبا ألا يقبل أحدهم نقدا أو على الأقل تنبيها لأخطائه. قد يقبلها الشخص عنوة إذا تكررت وتكاثفت، أما وقد توافق أغلب الانتقادات على موقف موحد فهذا أمر آخر. ففي الآونة الأخيرة كتبت العديد من الصحف الغربية والعربية عن مواقف رئيس الوزراء التركي الراهنة، خصوصا بعد ما أصبح يعرف بفضيحة 17 ديسمبر. فبيّنت بعضها أخطائه، وحللت أخرى مواقفه، بينما انتقدت صحف طريقته في التسيير. هكذا إذن تواردت آراء وتقارير الصحف العالمية حول تعثرات أردوغان الأخيرة، وقد جمّعناها في التقرير التالي:

الصحف الأوروبية والأمريكية:

-    جاء في عنوانٍ لجريدة "الموندو" الإسبانية: "أردوغان تحت نيران الانتقادات بعد ظهور أدلة جديدة حول الفساد"، بحيث واصلت الصحيفة اهتمامها بفضيحة الفساد التى هزت حكومة حزب العدالة والتنمية، ونقلت ردود فعل أحزاب المعارضة وأحدث تصريحات رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان حول الأزمة السياسية المستمرة فى البلاد. وقالت إن قادة المعارضة يزيدون من الضغط على رئيس الوزراء على خلفية هذه الفضيحة، وأن المعارضة تدعم الرسالة، التى أطلقتها مؤسسة الصحفيين والكتاب التى دعت الرئيس عبد الله جول إلى التحقيق فى تدخل الحكومة فى شؤون العدالة فى محاولة للتأثير على تحقيقات مكافحة الفساد. ونقلت الصحيفة قول أردوغان أثناء زيارته لألمانيا "سنفكك هذه البنية الموازية مهما كان الثمن"، مشيرة إلى أن فضيحة الفساد التى تفجرت تستهدف الاستقرار السياسي والاقتصادي للبلاد، مؤكدا فى أعقاب لقائه بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن الانتخابات البلدية، المقررة أواخر مارس ستكون اختبارا لتركيا ولحزبه.

-    وفي تعقيبها على خطوة رئيس الوزراء التركي في حجب موقع تويتر قالت صحيفة "واشنطن بوست": حظر "تويتر" يزيد الغضب من أردوغان.. والأتراك يلتفون على القيود الجديدة. وتحدثت الصحيفة عن الأزمة التى يواجهها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان فى بلاده، وقالت إن المحاولة التى قام بها بمنع موقع "تويتر" يوم الجمعة، قد أثارت رد فعل عنيف من قبل المستخدمين الأتراك لموقع التواصل الاجتماعي الشهير، ومن بينهم الرئيس التركي، والذين وجدوا طرق الالتفاف على القيود المفروضة للتعبير عن الغضب من هذه الخطوة.

وأشارت الصحيفة إلى أن حظر "تويتر" هو أحدث مظهر لما يراه الكثيرون في تركيا من تنامي استبداد أردوغان، والذى يأتي وسط فضيحة متفاقمة تتعلق بالفساد داخل إدارته، والتي انتشرت فى أغلبها عن طريق وسائل الإعلام الاجتماعية. ومع اقتراب الانتخابات البلدية الرئيسية المتوقعة هذا الشهر، والتي تقدم اختبارات هامة لفرص حزبه العدالة والتنمية فى الفوز بفترة حكم جديدة العام المقبل، فإن أردوغان يأمل على ما يبدو فى القضاء على أي أمور أخرى تتعلق به يمكن أن يتم كشفها قبل الانتخابات.

وأشارت الصحيفة إلى خطاب أردوغان الذى أعلن فيه منع "تويتر" والذى قال فيه إنه لا يهتم بما سيقوله المجتمع الدولي، فالجميع سيشهد قوة الدولة التركية. وأشارت الصحيفة إلى أن الجميع بدلا من ذلك شهد قوة الميديا الاجتماعية، وربما تكون حظوظ أرودغان السياسية هى التى تم القضاء عليها، حسبما يقول هنري باركي، أستاذ العلاقات الدولية والخبير فى الشأن التركي بجامعة ليهي. ويصف باركي أردوغان بأنه يبدو سخيفا الآن، وأن أحدا لن يتعامل معه بجدية بعد الآن.

وكان رد الفعل الأول هو عدم الاعتقاد بأن أردوغان سيمضي قدما فى تهديده بحظر "تويتر" فى البلد الذي اعتبر نموذجا للديمقراطية فى العالم الإسلامي. وتصنف تركيا بين أول عشر دول الأكثر استخداما لتويتر، بعدد 12 مليون مستخدم بينهم أردوغان نفسه والذى لديه 4.17 مليون متابع، وقام بالتغريد أكثر من 3 آلاف مرة.

وسرعان ما تحول الاستياء إلى ازدراء حتى استطاع الأتراك البارعون تكنولوجيا إيجاد طرق لتجاوز هذا القيد، وانتشر هاشتاج عن منع "تويتر" في تركيا فى جميع أنحاء العالم، وانتشر رسم كاريكاتير للطائر أشبه بالموجود على لوجو "تويتر"، وانطلقت الإدانات من مناطق بعيدة وعلى نطاق واسع.

-    أما "وكالة الأنباء الفرنسية" فقد تنبّهت إلى تداعيات الأزمة السياسية في تركيا على الرئيس ورئيس الوزراء وخرجت بالاستنتاج التالي: اغتنم الرئيس التركي عبد الله جول الفضيحة السياسية والمالية التي تهز الحكومة؛ ليبرز ما يميزه عن رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان إلى حد أنه بات يظهر في موقع المنافس له قبل ثمانية أشهر من الانتخابات الرئاسية، وذلك وفقا لتقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.

وخلال ستة أشهر أصبح هذا الأمر من الثوابت على الساحة السياسية التركية، إذ إنه في حين يحمل أردوغان بإسهاب في خطب طويلة على جميع أعدائه ويتهمهم بمحاولة الإطاحة به وبزعزعة استقرار البلاد، يلتزم جول الصمت ولا يخرج عنه إلا للدعوة إلى التهدئة والجمع بين الأتراك.

وندد رئيس الوزراء في مختلف أنحاء البلاد بـ"المؤامرة" التي قال إنها تحاك ضده، مهددا بشدة ما يسميه "الدولة داخل الدولة"، والتي يشكلها على حد قوله، الشرطيون والقضاة، الذين يقفون وراء التحقيق الذي يهدده، حيث يبدو أن الرئيس يتخذ منهجيا الموقف المعاكس لأردوغان، وأكد أنه "لا يمكن غض النظر على الفساد". وقال في الأول من يناير في خضم حملة التطهير الشديدة التي استهدفت الشرطة والقضاء: "علينا أن نمتنع عن كل المواقف والتصرفات التي قد تضر بدولتنا، دولة القانون و الديمقراطية"، ورغم أن الرجلين تجنبا حتى الآن أي مواجهة مباشرة فإن الأزمة الحالية عمقت الهوة التي تفصل بينهما، وفق ما يرى عدد من المعلقين.

-    وسلطت صحيفة "الجارديان " البريطانية الضوء على دور أنقرة في الشرق الأوسط، وما يسفر عنه من تداعيات ووصفت الصحيفة تركيا بأنها تلعب دور الواعظة، إلا أنها لا تستمع لأحد، مشيرة إلى أن لها "وجها آخر". وقالت الصحيفة إنه رغم جميع خيبات الأمل التي أعقبت ثورات الربيع العربي، فإن الليبراليين في الشرق الأوسط وخارجه كانوا يرون أن تركيا تشكل مثالاً يحتذى به بأن الإسلام والديمقراطية متوافقان، إلا أن ما جري في الآونة الأخيرة يؤكد أن هذا الاعتقاد لم يكن في محله.

وأوضحت الصحيفة أن الوجه الآخر للنظام التركي ظهر بداية هذا العام خلال تعامل رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان مع الاحتجاجات الشعبية في متنزه "جيزي" في إسطنبول التي كانت تطالب بتجميد مشروع تطويره. ورأت الصحيفة أن تصريحات أردوغان خلال هذه الفترة، أكدت أنه لا يحترم آراء معارضيه، كما أنه ترك الأمر حينها لأعضاء أكثر اعتدالا في حزب العدالة والتنمية لاستعادة قدر من الهدوء في البلاد. وأضافت "الجارديان" أن ما حدث في متنزه "جيزي" دفع إلى إعادة النظر بشكل موسع في التغييرات التي طرأت على تركيا منذ بلوغ حزب العدالة والتنمية سدة الحكم في عام 2002.

-    أما صحيفة "لوفيكار" الفرنسية فقد خصصت مقالًا مطولًا حول الربيع العربي وتأثيره على النظام التركي، تحت عنوان: "هل سيكون الربيع العربي من الآن فصاعدًا مسمار النعش للنموذج التركي التنموي؟"، وأشارت إلى أنه منذ انطلاق الثورة التونسية في 2011 نوه رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي بأنه سيستقي نظام الحكم والديمقراطية من النظام التركي، لكن منذ أيام قليلة حينما تم سؤاله عن المستقبل الديمقراطي في تونس، لم يشِر الغنوشي إلى تركيا نهائيًّا. وتابعت أن عدم تطرق الغنوشي إلى ذكر النموذج التركي يأتي في الوقت الذي تقوم الحكومة التركية بقمع التظاهرات أمام العالم ككل، فما الذي جعل الغنوشي يغير من وجهة نظره؟

وبينت أنه منذ سقوط الاتحاد السوفيتي في عام 1991 والدول الغربية قلقة من الجمهوريات الإسلامية التي ظهرت بعد ذلك، وتابعت: لكن جاء الربيع العربي ليغير المعادلة تمامًا، فالقادة العرب بدأوا يتجهون إلى النظام التركي كنموذج يحتذون به، كما أن التحقيقات التي أجريت في الفترة بين 2010 و2012 أوضحت أن 60% من الرأي العام العربي يرى في النموذج التركي هو النموذج الإيجابي الذي ينبغي تطبيقه في بلادهم.

وأشارت إلى أن الشهرة التي حققها النظام التركي تأتي نتيجة النجاح الاقتصادي الذي جاء ضمن أفضل عشرين اقتصاد في البلاد، يضاف إلى ذلك الإصلاحات الديمقراطية التي لفتت أنظار دول الجوار إليه، حيث حزب العدالة والتنمية "الذي يتولى الحكم تخلى عن المبادئ الأصولية؛ لإقامة نظام ديمقراطي ومؤسسي، وكذلك العلاقات القوية بين أوروبا وتركيا والسياسة الخارجية التي يتبعها القائمة على " اللاعدو".

غير أن هذا المناخ من التعاطف لم يمتد طويلًا، حدثان رئيسان جعلا من النموذج التركي ضعيفًا، أولهما وعود الديمقراطية التي قدمها أردوغان تلاشت، كما أن الدور المحايد للحكومة التركية تلاشى هو الآخر، فتدعيم رئيس الحكومة التركي رجب طيب أردوغان المعارضة في سوريا قاد البلاد إلى حرب أهلية سقط فيها أكثر من 100 آلف شخص، إضافة إلى تغذية النظام التركي الحرب الأهلية والصراع الديني في سوريا، فبعد أن كان النظام يلعب دور الوسيط فقط من قبل أصبح طرفاً أساسياً في الحرب، انعكس ذلك بالسلب على الاقتصاد التركي، حيث تم إيقاف اتفاقية التبادل الحر بين سوريا وتركيا كما أن لبنان هي الأخرى اتخذت نفس الموقف.

ثاني الأسباب التي قلّلت من أهمية النموذج التركي في طموحات الشعوب العربية، عمليات القمع المتوحشة للتظاهرات السلمية في تركيا منذ يونيه 2013، هذا القمع جعل الدول العربية يعيدون النظر في السياسة التي يتبعها إردوغان. واختتمت الصحيفة بالقول: إن الثورات العربية كانت المسمار الأخير في نعش النموذج التركي، حيث خرجت تركيا التي كانت تحلم مع بداية هذه التظاهرات بعودة الحقبة العثمانية، هي الخاسر الأكبر، حيث فقدت جميع حلفائها ولم تستطع حل المشكلة الكردية وكذلك غير قادرة في الوقت الحالي على الحفاظ على النمو الاقتصادي، كما أن الحرب الأهلية في سوريا شكلت ضربة مهمة للسياحة التركية، فالبديل الوحيد أمام حزب العدالة والتنمية بأن يعود إلى عهده القديم بدلًا من الاستمرار في هذه الفوضى داخليًّا والاستقطاب المستمر تجاه الثورات العربية.

الصحف الأوروأسيوية

-    وفي تركيا، كتبت صحيفتا (طرف) و(مليت)، في إطار متابعتهما لتطورات الأزمة السياسية والمالية التي تعصف بالحكومة بسبب فضيحة الفساد، أن رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان هدد بإغلاق مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) و(يوتوب) بعد إجراء الانتخابات البلدية المقررة في 30 مارس الجاري.

وأبرزتا أن هذا الإجراء يأتي في سياق التدابير التي تعتزم الحكومة اتخاذها بعد الانتخابات في سياق الحرب مع الداعية فتح الله كولن وجماعته الإسلامية النافذة، المتهمة بالضلوع وراء نشر تسجيلات صوتية، لم يثبت صحتها على الانترنت تتهم رئيس الحكومة بالتورط في قضايا فساد ورشوة.

وذكرت صحيفة "تودايس زمان"، أنه نُشر تسجيل صوتي جديد يتضمن محادثة بين أردوغان ووزيره في العدل، والذي يطالبه رئيس الحكومة بتعيين ممثلي اتهام لمتابعة الحملة الثانية من التحقيقات في قضايا الرشوة التي انطلقت يوم 25 ديسمبر وعصفت بالحكومة.

-    وقال موقع "أذربيجان نيوز الإخباري" حين أعلن رئيس الوزراء التركي "رجب طيب أردوغان" عن حزمة الإصلاحات الجديدة، اتهمته الجماعات القومية بخيانة القيم الجمهورية التي أسسها "مصطفى كمال أتاتورك"، في حين أعرب الأكراد عن إحباطهم نتيجة عدم تلبية الإصلاحات لرغباتهم.

وأضاف الموقع أن رد الفعل المستفز ليس شيئا جديدا، فطوال فترة عمل "أردوغان"، وأحزاب المعارضة تطالبه بالمزيد من الإصلاحات، وكذلك الأقليات التركية، مشيرة إلى أنه يعمل على إرضاء أنصاره المحافظين لدعم التغير التدريجي، حيث تصفهم وسائل الإعلام الغربية بـ"الإسلاميين".

وذكر الموقع أن "أردوغان" وحلفاءه يقودون حملة كراهية ضد اليهود والأكراد والمسيحيين والعلويين، مما يشير إلى بوادر ثورة هادئة في تركيا، لافتا إلى أن "أردوغان" لم يحاول قط أن يقود إصلاحات جذرية، أو التخلص من تقاليد الاستعمار كالرئيس المصري "جمال عبد الناصر" أو الإندونيسي الأول "سوكارنو"، فاحتضن منطق الإصلاحات المتعدد الأحزاب، ولكنه لعب الدور الحاسم في الحوار واتخاذ القرارات، مما قوض دور باقي الأحزاب، وكذلك قوض السعي لتحقيق تقدم حقيقي.

ويرى الموقع أنه في منطقة تمزقها الانقسامات العرقية والطائفية، فضلا عن المشاريع السياسية المتضاربة، يأتي أسلوب "أردوغان" الإصلاحي الراديكالي، الذي يعمل على زيادة الاستقطاب والتمهيد إلى الثورة التدريجية في تركيا.

الصحف العربية

-    صحيفة "اليوم" السعودية بدورها، تحدثت عن ضغوط داخلية وخارجية يتعرض لها رئيس الوزراء التركي أردوغان، تمثلها حركة كولن الاجتماعية، والتي استطاعت خلال سنوات طويلة القبض بيديها على الشارع الإسلامي التركي، ولأنها انتهجت أسلوباً تربوياً ومؤسساتياً، وخدمياً، فقد استطاعت أن تصبح مصدر قوة. وبينت أن أردوغان لم يتمكن من مواجة هذه الحركة، بل تصالح معها، خاصة وأنها تقترب من التيار الصوفي التركي، ولأنها ذات جذور اجتماعية فقد أنتجت مع الوقت رموزاً ونخباً لها في مختلف المؤسسات.

وذكرت الصحيفة أن أردوغان اليوم يتجرع من ذات الكأس، فعندما غضب مما جرى في مصر، وتدخل في الشأن الداخلي المصري، كان مبرر موقفه أنه مضطر لرفض أي انقلاب عسكري، حتى يقطع الطريق على العسكر الأتراك. ورأت أن الدرس التركي يؤكد على أن القرارات العاجلة والمتسرعة قد تدفع أي حكومة ثمناً باهظاً لها، وأن الدوران السياسي قد يصيب بالدوار الداخلي، وأن العلاقات المتوازنة مع الدول ضرورة إستراتيجية.

-    وكتب "مركز الدوحة لحرية الإعلام": بينما يستمر الجدل المثار في تركيا حول فرض رقابة أمنية وقضائية على شبكة الإنترنت، هدد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي يواجه فضيحة سياسية مالية، عبر مقابلة تلفزيونية بحظر موقعي يوتيوبوفيسبوك في تركيا بعد الانتخابات البلدية المقررة في 30 آذار/مارس. وصرح أردوغان عبر قناة "آيه تي في"، "إننا مصمّمون على عدم ترك الشعب التركي يتحول إلى عبد ليوتيوب وفيسبوك"، وتابع "سنتخذ الإجراءات اللازمة أيا كانت…بما فيها الإغلاق". وتأتي هذه التصريحات في وقت يستمر فيه موقع "يوتيوب" في بثّ تسجيلات لمحادثات هاتفية لرئيس الوزراء، يأمر فيها ابنه بلال، بإخفاء مبالغ مالية كبيرة، أو يتحدث عن عمولة غير كافية سددتها مجموعة صناعية. غير أن الرئيس التركي عبد الله جول استبعد العمل بتهديدات أردوغان، وصرح أمام الصحافة، "أن يوتيوب وفيسبوك منصتان معترف بهما في العالم أجمع، وأن المنع غير وارد".

وطالت الفضيحة أردوغان منذ الأسبوع الفائت بعد نشر عدد من التسجيلات لمحادثات هاتفية، وأدى نشر هذه المحادثات التي وصفتها الحكومة في البدء بأنها "مفبركة" قبل الاعتراف بصحة بعضها، إلى غضب المعارضة، وتنظيم عدد من التظاهرات في كبرى مدن البلاد للمطالبة باستقالتها.

ويتهم أردوغان جماعة الداعية الإسلامي فتح الله كولن النافذة في سلكي الشرطة والقضاء بالوقوف وراء التحقيقات التي تطال المقربين منه، من أجل الإطاحة بنظامه عشية الانتخابات البلدية في 30 آذار/مارس، وقبل الانتخابات الرئاسية المقررة في آب/أغسطس المقبل.

كما تأتي فورته على الشبكات الاجتماعية بعد تصويت البرلمان، حيث يملك الأغلبية، على قانون يشدد الرقابة على الإنترنت، وأثار ذلك انتقادات داخل تركيا وخارجها بشأن انتهاك حقوق الأفراد في هذا البلد، الذي يأمل في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.أما جول الذي نأى مؤخرا بنفسه من مواقف أردوغان المتشددة، فأدلى بانتقادات لمشروع القانون قبل صدوره بعد تعديلات طفيفة. وتعتبر جمعيات الدفاع عن الحريات تركيا إحدى الدول الأكثر قمعاً في مجال رقابة الإنترنت، وكان موقع يوتيوب محظورا فيها بين 2008 و2010.

-    جريدة "الصحيفة المغربية" تطرقت لنفس الموضوع، وأوردت أن أردوغان الذي يحكم البلاد منذ 2002 يتعرض إلى ضغوط متزايدة بعد ظهور تسجيلات صوتيه قيل إنها تظهر تدخلاته في صفقات أعمال وقضايا قضائية وتغطية إعلامية. إلا أنه وصف معظم التسجيلات بأنها مزورة، واتهم منافسيه بتلفيقها.

وشددت الحكومة التركية مؤخرا قيودها على الإنترنت بحجة الدفاع عن الخصوصية، إلا أن منتقديها قالوا إن القوانين الجديدة هي محاولة للتغطية على مزاعم الفساد التي تنتشر بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي.

-    أما موقع "البوابة نيوز" المصري فقد أورد تعليقا للأديب العالمي، الفائز بجائزة نوبل، أورهان باموق جاء فيه: بين باموق، وفق ما نشره موقع "جوان كول.كوم" الإخباري، أن النظام التركي وباقي أنظمة الشرق الأوسط قائمة على فكرة القومية، لذا فإنها ليس من الغريب أن التآمر السياسي يلعب دورا بارزا في بقاء النظام التركي على رأس الحكم.

وأوضح باموق أن تركيا اليوم تشهد ظهور خرافات جديدة على الساحة السياسية، خاصة المؤامرة التي أصبحت سلاحا قويا لكل من يستعمله ويحقق له الشعبية المرغوبة، مؤكدًا أن خطاب المؤامرة أصبح أقوى من تلك الأدلة التي أثبتت تورط الحزب الحاكم في قضايا فساد، والتي انتهت باستقالة أربعة وزراء، هذه الأدلة رغم أنها مؤكدة فإنها لم تفعل شيئا يذكر لتخفيف الوزن السياسي لحكومة أردوغان.

ويتابع باموق بقوله إن نظرية المؤامرة أصبحت بديلا قويا عن التطرق إلى حقائق مزعجة قد تضع النظام في مأزق، موضحًا أن حزب العدالة والتنمية، الذي قدم نفسه كبديل أمين وأخلاقي للسياسة التركية القديمة، أصبح غارقًا إلى أذنيه في قضايا التزوير والرشوة والمحسوبية والمحاباة وعرقلة سير العدالة واستغلال النفوذ.

وأضاف الأديب التركي الشهير أن خطاب المؤامرة، هو واحد من الأدوات الرئيسية التي اعتمد عليها أردوغان لإظهار نفسه وحزبه خلال فترة الاستعداد للانتخابات، ورغم فضائح الفساد والرشوة غير أنه وجد العديد من وسائل الإعلام التي تبث فكرته وتنشر رؤيته لحصد شعبية أكبر.

واستكمل باموق "أردوغان يفوز بالجائزة الدولية لأفضل شخص يطلق نظريات المؤامرة، إن كان هناك شيء من هذا القبيل. فذخيرة أردوغان في نظريات المؤامرة تتضمن العديد من الأطراف التي يصفها بالتواطؤ ضد بلاده "لوبي أسعار الفائدة"، في وصفه للقوى الاقتصادية المناهضة له و"اللوبي الواعظ" وذلك في وصفه للداعية الإسلامي فتح الله كولن، و"لوبي الإباحية" هؤلاء الذين يناهضون قانون الرقابة على الإنترنت، و"لوبي الروبوت" في وصفه لمواقع التواصل الاجتماعي، و"محور أمريكا وإسرائيل" وذلك يتضمن كل من يعارضه، وهذا ليس غير جزء صغير من نظرية المؤامرة التي يعتمد عليها أردوغان.

ويشير باموق إلى أن أردوغان استخدم نظرية التآمر لحشد المشرعين ورجال القضاء ضد ما سماهم "الدولة داخل الدول" أو الدولة العميقة، التي يراها في التحالف العسكري العلماني ضده، وكذلك ضد "الدولة الموازية" وهو تعبير يطلقه على كولن وأتباعه داخل الشرطة والقضاء والبرلمان، موضحًا "أردوغان يستخدم شعاره الانتخابي الذي يدعي أن هذه القوى كلها هي قوى ظلامية تعمل على تقويض تركيا والنموذج التركي، وهناك رجل واحد الذي يمكنه أن يوقف تلك القوى، وبالمناسبة هو محتاج إلى صوتك".

-    وجاء عن شبكة "فراس الإعلامية" قولها: تناثرت فضائح رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ويبدو أن نهايته اقتربت، كما يبدو أيضا أنه لم يعد قادرا على مواجهة فضائحه حيث هدد أردوغان الذي يواجه فضيحة سياسية مالية، بحظر موقعي يوتيوب وفيسبوك في تركيا بعد تسريبات فاقمت هذه المسألة، قائلا "هناك إجراءات جديدة سنتخذها في هذا المجال بعد 30 اذار/ مارس بما في ذلك حظر موقعي "يوتيوب وفيسبوك"، ومنذ توجيه الاتهام في كانون الأول/ ديسمبر إلى العشرات من المقربين من النظام، من رؤساء شركات ونواب وموظفين كبار يشتبه بممارستهم الفساد، تطالب المعارضة باستقالة أردوغان.

وكان أردوغان عزز – من قبل – رقابة الحكومة للانترنت مما أثار انتقادات داخل تركيا وخارجها بشأن انتهاك حقوق الأفراد في هذا البلد الذي يأمل في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وتزايدت الانتقادات لأردوغان وحزبه حزب العدالة والتنمية بعد تسريب تسجيلات هاتفية لمناقشة بين رئيس الوزراء التركي وابنه حول مبالغ مالية كبيرة.
CİHAN
Son Guncelleme: Tuesday 1st April 2014 06:00
  • Ziyaret: 4258
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0