السفينة تمتلئ بالماء سريعًا

Wednesday 15th January 2014 12:00 Kategori جدول أعمال
İSTANBUL (CİHAN)- بقلم الكاتب الصحفي ممتاز أر ترك أونه، جريدة زمان

"براعة القبطان تتجلى في البحر العاصف" تعبير يستخدمه رئيس الوزراء أردوغان كثيرا. العاصفة شديدة.. وفضلا عن ذلك أصيبت السفينة بقذيفة في هيكلها، وبدأ الماء يتسرب إليها بسرعة، فلابد للقبطان من أن يظهر حنكته السياسية، وأن يجريها على أرض الواقع في هذه الأزمة العصيبة. ولكن رئيس الوزراء يبدو وكأنه مكبل اليدين. وإذا أردنا أن نجعل هذا التشبيه ملائمًا لواقعنا اليوم، فسنقول إن السفينة التي تمتلئ بالماء هي تركيا وليست الحكومة. فالحكومات تأتي وترحل، إلا أن الشعب هو الذي يدفع الثمن من أجل تعويض خسائر الدولة على الدوام.

رئيس الوزراء يصر على خطأ لا يليق به أبداً، ولا يتناسب مع تاريخه السياسي الناجح. فمثلا: الوزير المتهم بالفساد يجعل الشرطة التي ستُحقق معه تمر عبر ماكينة فرم اللحوم، وذلك بتغيير أماكنهم! ووظيفة رئيس الوزراء هي استئصال التفاح الفاسد من بين التفاح الصالح. أما إذا احتفظ بهؤلاء في مناصبهم فسوف يتحمل مسؤولية عظيمة. كل مبررات رئيس الوزراء الدفاعية التي احتج بها، خاطئة. من تلك المبررات الخاطئة قوله: "لماذا لم يقم ضباط الشرطة وأعضاء النيابة بإخطاري؟" والمعروف أن قيام ضباط الشرطة الذين يُجرون التحقيقات تحت إشراف النيابة العامة، بإخطار أيّ أحد، يُعد جريمة وفقاً للقانون.

فأيّ عقل يمكن أن يقبل أن يتم إخطار وزير الداخلية بالتحقيقات التي تستهدفه هو مباشرةً؟ وشيء آخر، هناك جانبان ضعيفان في مبررات رئيس الوزراء التي تذرّع بها بقوله: "البؤر الخارجية"، "التحالفات القذرة"، و"العصابات داخل الدولة ".

أول هذين الجانبين أن الحكومة التي تحكم البلد منذ أحد عشر عامًا أوكلت مهمة النظام والأمن لرجال الشرطة، ثم الآن تتهمهم بأنهم عصابة! بمن سنثق إذن؟ وثانيهما، هم يدّعون أن قضية الفساد من تدبير المؤامرات الخارجية، فإذا كانت كذلك، فهل نلتمس لهذه المؤامرات العذر؟ ونخضع ونذعن لها ونتركها بدون حساب؟

التعديل الذي أُجري في لائحة "الشرطة والعدالة" -والذي نشر في الجريدة الرسمية- دليل يؤكد خطأ تبرير رئيس الوزراء عندما قال: "لماذا لم يخبروا رؤساءهم منذ اليوم الأول؟"، فتغيير التشريعات ليكون هناك إلزام بإخطار أعلى سلطة مسؤولة عند إجراء تحقيقات، أمر يوضح، إلى أي حد، اهتزاز موقف المركز الرئيسي الموكّل لرئيس الوزراء عند اتخاذ القرار في الأزمات. فالتعديل جاء بمعنى "أنه يجب إخطار وزير الداخلية بأن هناك تحقيقات تُجرى بخصوصه "وهذا لا يعقل أبدا.

وأيضا هذا التعديل يعد مخالفةً لأرسخ دعائم دولة القانون، مثل المادة رقم 157 في باب "قانون المحاكمات الجنائية"، والتي تنص على أن انتهاك سرية التحقيقات وتعديل التشريعات جريمة… فوفقاً لـ"قانون المحاكمات الجنائية"، فإن الشرطة الموكل لها التحقيق تحت إشراف النيابة العامة، ترتكب جريمة إذا أخبرت أعلى سلطة موجودة، وتكون معرّضة للقبض عليها، وتجد نفسها أمام المساءلة القضائية.

السفينة تتمايل، والقبطان يصر على البقاء في مركز العاصفة بدلاً من التوجه نحو ميناء هادئ. مع أن الصحيح هو بتر الذراع المصاب بالغرغرينا وإلقاؤه.

من يمتلكون القوة، يضعون أنفسهم في صورة الأبرياء ويقولون: التحقيقات مستمرة، ظانّين أن استمرار التحقيقات في مصلحتهم.. وما يجب أن يكون هو عكس ذلك. فالقوة التي في أيديهم، كان يجب عليهم استخدامها لضمان سلامة التحقيقات، لأنه من الطبيعي إعفاء الوزراء الذين تدور حولهم الشبهة فوراً من مناصبهم، مع إظهار أنهم يحرصون على المثول أمام القضاء لتبرئة ساحتهم. الآن وبعد كل ما حدث، لا يمكن لأحد أن يوضح -بسهولة- للشعب شيئاً عن التجاوزات التي قام بها وزير الداخلية المتهم بأخذ الرشوة، بعد أن قام بتغيير ونقل الكثير من رجال الشرطة.

المشاحنات الكلامية تستجلب استقطابا حادا، وليس من الضروري أن نكون طرفاً، فهذا الموضوع هو إظهار الحق والقانون، وأن الفطرة السليمة تأمر بهذا، ومن يقوم بالتجاوز سوف يُشد من أذنيه وسيُعاقب. ولو أراد حزب العدالة والتنمية أن يواصل طريقه، فعليه أن يتخلص من أعضائه المريضة ويسير في طريقه. هذه المشاحنات الكلامية تضر بقيمنا المشتركة فيما لو استمرت من خلال الانتماء الحزبي.

هل أُخذت الرشوة؟ هل وجد الفساد؟ لا نعلم.. فالخطوات التي قامت بها الحكومة مثل التعديل في لائحة "الشرطة والعدالة" أمور لا يقبلها أو يصدقها العقل.

يجب ألا تصبح تركيا "دولة تجرى عليها عملية جراحية"، وادعاؤهم بأن البؤر الخارجية هي التي تعمل العملية الجراحية في تركيا، ادعاء باطل، لأنهم لو لم يأخذوا رشوة لما أجريت هذه العملية.

بغض النظر عن التحقيقات السابقة، موقف الحكومة سيهز التوازن الدقيق لتركيا. ويوجد مقياس وحيد صحيح يجب أن يتسلح به رئيس الوزراء: وهو دعم تركيا التي يحكمها، وليس دعم وزرائه أو حزبه، لأن السفينة التي يتسرب إليها الماء هي تركيا.
CİHAN
Son Guncelleme: Wednesday 15th January 2014 12:00
  • Ziyaret: 3512
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0