"سيُركعون أردوغان أمام الزعيم الإرهابي أوجلان"

Saturday 31st May 2014 07:00 Kategori جدول أعمال
İSTANBUL (CİHAN)- التقرير: يافوز أجار

"سيُركعون أردوغان أمام الزعيم الإرهابي أوجلان". هذا هو العنوان الذي وضعه الكاتب الصحفي والخبير في الشؤون الأمنية والإرهابية "أمره أوسلو" على مقالته التي كتبها في تشرين الأول / أوكتوبر عام 2012.

على خلفية توجيه رئيس الوزراء "رجب طيب أردوغان" دعوة إلى حزب الشعب الديمقراطي؛ أحد الأجنحة السياسية لحزب العمال الكردستاني الإرهابي، لينهض بمهمته في إطلاق سراح الشباب المختطفين لتدريبهم عسكرياً وإلحاقهم بصفوف العناصر المسلّحة، وتهديده إياه بتنفيذ خطة (ب) في حالة رفضه الاستجابة لدعوته، جاء الردّ على لسان رئيس حزب السلام والديمقراطية؛ الجناح السياسي الآخر للعمال الكردستاني "صلاح الدين دميرطاش" عندما قال "إن خطة (ب) لأردوغان ليس إلا التضرّع إلى أوجلان!"؛ زعيم المنظمة الإرهابية المحكوم مدى العمر في سجن بجزيرة إمرالي الواقعة قرب مدينة بورصا غرب تركيا.

لقد عادت المنظمة الإرهابية إلى واجهة الأحداث في تركيا مرة أخرى بعد أن أقدمت على جرح 16 عسكرياً، وخطف 15 مواطناً، أحدهم عسكري برتبة رقيب، وإحراق 13 مركبة ما بين سيارة وشاحنة، خلال عشرة أيام الأخيرة فقط، وفقاً لبيان القوات المسلّحة، إلى جانب إغلاقها لطريق دياربكر – بنجول شرق البلاد لسبعة أيام متتالية، لإيهام الرأي العام بأنها بدأت تبسط نفوذها على جزء معيّن من البلاد. ولا شكّ أن مثل هذه التطوّرات تثير القلق وتفتح الأبواب على طرح عديد من التساؤلات حول حاضر عملية السلام ومستقبلها بعد أن بدأ الطرفان التفاوض لتحقيقها في عام 2012، كما تضطرنا للرجوع إلى بدايات المفاوضات والظروف التي انطلقت منها ومرت بها حتى اليوم لكي نتمكّن من توقّع مآلاتها المحتملة.

بعد أن فشلت المفاوضات السرية التي جرت بين وفد تابع للمخابرات التركية وقادة حزب العمال الكردستاني في مدينة أوسلو النرويجية عام 2010 للتوصّل إلى تسوية يَرضى منها الطرفان، قرّرت الحكومة برئاسة أردوغان إطلاق مرحلة جديدة من المفاوضات لتحقيق عملية السلام المرجوة. وجاء هذا القرار على خليفة رفض أردوغان للاقتراح الأمريكي المتمثّل في القضاء على قادة العمال الكردستاني بنفس الطريقة التي اتبعتها واشنطن في القضاء على زعيم تنظيم القاعدة "أسامة بن لادن"، لعدم اقتناعه بجدوى هذه الطريقة بسبب الفروق الموجودة بين الظروف التي يعيش فيها زعماء هاتين المنظمتين.

وبعد أن استبعد جميع حجج أردوغان في رفضه للاقتراح الأمريكي، ركّز الكاتب الصحفي أوسلو في مقالته المنشورة قبل عامين على عدم ثقه (أردوغان) بواشنطن، إلى جانب تعرّضه لنفخ "العقل الفارسي" في هذا الاتجاه. نعم، كانت الأدلة تشير إلى أن أردوغان اقتنع بالخطة التركية في "ظاهرها" الفارسية في "باطنها"، للقضاء على المنظّمة الإرهابية. إذن فماذا كانت حقيقة هذه الخطة التركية؟

كانت إحدى الأجنحة الفاعلة في المخابرات الوطنية تنفخ في أذن أردوغان إمكانية تسوية القضية الإرهابية والمشكلة الكردية عبر وسائل سلمية عن طريق استخدام وتوظيف القادة الإرهابيين المنحدرين من أصول تركية كمراد قره يلان وعبد الله أوجلان وصبري أوك. وللدعاية في هذا الاتجاه، كانت المخابرات تسرّب إلى وسائل الإعلام المختلفة أخباراً تزعم أن هؤلاء القياديين يطلبون السلم، بخلاف القادة الآخرين. حتى أظهرت الجرائد المقرّبة من المخابرات قره يلان وكأنه زعيم منظمة مجتمع مدني وليس بزعيم إرهابي! بل زعم الكاتب الصحفي عوني أوزكورال "أن أنقرة اقترحت على قره يلان إرسال طبيب عند الحاجة".

وفي إطار هذه الدعاية، فإن المخابرات خطّطت لتلميع صورة الزعماء الإرهابيين الذين اعتبرتهم مقرّبين لها وحمايتهم من جانب، وتصفية الزعماء المنحدربن من أصول سورية من جانب آخر. ثم شرعت بموجب هذه الخطة في تلميع صورة حزب العمال الكردستاني وتضخيم دوره وفاعليته بكل الوسائل والإمكانيات التي تمتلكها، وبدفعٍ من العقل الفارسي المدبّر. وإذا ما خرج العمال الكردستاني من عملية الانفتاح التي أطلقتها الحكومة عام 2009 لحل القضية الكردية باعتباره الرابح الأكبر، فإن الفضل في ذلك لا يعود إلى نجاحه الذاتي بل إلى ذلك العقل الفارسي. وكذلك الأمر نفسه ينطبق على تسليم قره يلان إلى السلطات الإيرانية، إذ استطاعت طهران القضاء على مشكلة منظمة بيجاك؛ امتداد العمال الكردستاني في الأراضي الإيرانية، بيد أن مشكلة العمال الكردستاني في الأراضي التركية كسبت عمقاً آخر وأبعاداً جديدة. وكذلك الأمر بالنسبة لمفاوضات السلام التي تجريها تركيا مع زعيم المنظمة الإرهابية أوجلان، حيث هو الفائز الأكبر في هذه الفترة، كما نلاحظه في هذه الأيام.

إن هذه الخطوة قد نجحت في الإفراج عن معظم المحكومين والمعتقلين في إطار قضية منظمة أرجنيكون "التركية" الإرهابية، إضافة إلى المعتقلين في إطار قضية منظمة (KCK)؛ الهيئة الإدارية العليا في العمال الكردستاني الذي يصفه كثير من الخبراء بـمنظمة أرجنيكون "الكردية". فضلاً عن كل ذلك، فإن المحاكم التي كانت تنظر في هذه القضايا تمّ إلغاؤها، وفُصِل بعد ذلك بعضُ النواب العامين والقضاة من وظائفهم، وفتحت تحقيقاتٌ بحقّهم، وبأغلب الاحتمال فإنهم سيُمنعون من مزاولة مهامهم وسيُحاكمون. وبحسب ما يكتبه الكتاب الموالون للحكومة، وعلى رأسهم الكاتب الصحفي في جريدة "يني عقد" "عبد الرحمن ديليباك" المعروف بـعمقه في حياكة سيناريوهات وهمية، فإن هذه المرحلة من المخطّط لها أن تنتهي بإخلاء سبيل الزعيم الإرهابي أوجلان والزجّ بالأستاذ محمد فتح كولن في السجن.

وكما أكّد الخبير في الشؤون الأمنية والإرهابية أمره أوسلو في مقاله المذكور، فإن هذه الخطة "التركية" في صورتها، "الفارسية" في حقيقتها، كانت مكيدة منصوبة لأردوغان نفسه ولتركيا ذاتها أكثر من كونها خطة تسعى إلى إحلال السلام في ربوع البلاد. وقد ظهرت العديد من البوادر جلّت هذه الحقيقة، إلا أن مشاعر عديدة كالاغترار بالقوة والثروة والشهوة، والإصابة بجنون العظمة، والحسد والكراهية لدى من يمسكون زمام الأمور في تركيا إزاء "شريحة معينة" لا تسعى إلا لمصلحة تركيا والعالم أجمع، أعمت بصيرتهم ولم يروا الحقيقة الظاهرة للجميع. في الحقيقة أن الغدر الذي تعرّضت له الحكومة في حادثة الغارة الجوية "الخاطئة" التي أسفرت عن مقتل 34 مواطناً كردياً مدنياً كان كافياً لتنبيه أردوغان على الأهداف المشؤومة لهذا الجناح "العميق" والموجّه من قبل العقل الفارسي.

والآن لنعُد إلى اليوم وننظر إلى المشهد! إن المنظمة الإرهابية التي تعهّدت على نفسها عند انطلاق مفاوضات السلام ترك السلاح وسحب عناصرها المسلّحة إلى خارج الأراضي التركية، نراها اليوم أنها لم تترك السلاح ولم تنسحب، بل تنظم هجمات إرهابية، أسفر آخرها عن إصابة 16 عسكرياً، وتختطف الناس سواء كانوا مدنيين أو عسكريين، وتحرق المركبات، وتشعل النيران في المصانع والمحلات، وتقطع الطرق لأسبوع كامل ووو الخ. والحكومة ساكتة سكوت الموت! لا وأستغفر الله! فإن لسان أردوغان تحرّك لأول مرة ليدلي بتصريحات حول الشباب الذين اختطفهم المنظمة الإرهابية إلى الجبال، لكنّ تكلّمه بهذا الشأن صار من قبيل "سكت دهراً ونطق خطأً" (عمدت تبديل الكفر بالخطأ حتى لا يخرج عاقل ويتهمني بتكفيره!). إذ عمد أردوغان خلال كلمة له إلى توزيع مهامّ على الجميع لإعادة المراهقين المختطفين من قبل المنظمة الإرهابية إلى عائلاتهم ما عدا حكومته، حيث دعا حزب الشعب الديمقراطي؛ أحد الأجنحة السياسية للعمال الكردستاني إلى القيام بواجبه في هذا الصدد، وإلا فإنه سينفّذ خطة ب!"، على حد قوله. وجاء الردّ على تهديد أردوغان هذا على لسان رئيس حزب السلام والديمقراطية؛ إحدى الأجنحة السياسية للعمال الكردستاني "صلاح الدين دميرطاش" إذ قال "إن خطة ب لأردوغان ليس إلا التضرّع إلى أوجلان!"، على حد قوله.

وماذا كان يقول أوسلو قبل سنتين؟ "إن هذه الخطة التركية في شكلها الفارسية في جهورها ستحاول تحريك الشارع الكردي، وزيادة الكادر المسلّح للعمال الكردستاني بالاستفادة من فترة الهدنة، تمهيداً لشنّ هجمات على المدن الكبرى، وتوسيعَ نطاق الفوضى في تركيا على خلفية كل مفاوضة مع أوجلان في محبسه إلى أن يكبر أوجلان ويصغر أردوغان ويركع أمامه!"

فهل حدث خلال هذه الفترة ما يجانب ما قاله أوسلو قبل سنتين؟ إذن أين يكمن الخطأ؟ هل في أردوغان الذي لم يتنبّه لهذا الفخّ المنصوب له ولتركيا، أم في دائرته "الضيقة" أم في كليهما معاً؟
CİHAN
Son Guncelleme: Saturday 31st May 2014 07:00
  • Ziyaret: 4874
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0