الربيع العربي . . . و حصاد الإخوان المسلمين

Sunday 5th August 2012 03:44 Kategori الكتاب


العيد صالحي
salhi.laid01@yahoo.fr

كان من مسلمات المرتادين الى المسجد و الناشطين فيه – و بالإجماع- اعتبار جماعة الإخوان المسلمين اكبر تنظيم دعوي و مؤسساتي(تنظيمي) على مستوى الأمة الإسلامية.و ما دعم هذا الرأي الامتداد العالمي لهذه المنظمة ذات القواعد و التقاليد الحركية التي ميزت عملها على مدى أكثر من نصف قرن().

و قد ساد في الوسط المسجدي (المحيط الشخصي) مقولة حسن البنا محدد الإسلام في القرن العشرين و اغلب فاحلة الفكر الإسلامي خلال هذا القرن هم مريدوه و تلامذته.

غير أن التجاذبات التي صاغت حياة هذه الجماعة تنظيمية بظهور الفكر الجهادي بعد احتلال فلسطين و حادثة السلاح الخطيرة و التي كان نتاجها الأول اغتيال مرشد الجماعة المؤسس ثم التضييق على أفرادها و بروز التنظيم السري الذي كانت نتيجته جماعة الهجرة و التكفير خديجة السجون و معتقلاته و فكر جاهلية القرن العشرين القطبي...

بل تميز فكر الجماعة في مرحلته الأولى بالاستعداد الفكري و التكويني وولوج عالم المناطحات الفكرية خاصة مع التيار اليساري ذو التوجه الإنساني(الاجتماعي) الصارم و تصاعد مقام هذا الأخير حتى بلوغه شدة القيادة كان من الطبيعي توجه هذين القطبين إلى المواجهة الميدانية في تعديها الوطني و الدولي و يلغي من الأعلى ذلك حرب أفغانستان و لانتصار التنظيري للإخوان للكتلة اليمنية الليبرالية.

و بعد ولوج عالم النظام الدولي الجديد الذي أعقب سقوط المعسكر الاشتراكي السوفياتي كان من البديهي أن يتحول الخوان إلى استعمال أدوات جديدة تساهم بدورها في انتصار المد الإسلامي أو الاسلاموي باستعمال أدوات جديدة هي المال و الإعلام...فكان من مفاسد هذه المرحلة أن انتقل المعسكر الاخواني من التنظيم إلى الشعوبية و من التكوين الفردي القاعدي إلى اكتساح الخيري الاجتماعي خاصة بعد تأسيس فصائل من هذه الجماعة أحزابا سياسية كانت وسيلة في يد الأنظمة لمحاربة التطرف و الغلو الفكري المذهبي.

و لعل مقولة احد الجنرالات إن الإسلاميين لا يجيدون العمل إلا في الظلام و تفاجئ هؤلاء إلا تقدر ميولهم إلى التواجد الشعبوي و التفرغ للمكاسب فتحولت الوسائل إلى أهداف فأصبح فكر المواجهة و الارتقاء إلى تشكيل منظمات مجتمع مدني موازية لتلك التي تنطلق قواعد تأسيسها من الفكر الصهيوني أدوات مكلفة و رجعية امتد اثرها إلى الجانب السلوكي و الأخلاقي في منهجالمردين و الجنود...ثم مافتئت هذه الوضعية تؤول بالجماعة إلى الانقسام و الشتت في غياب المراجعات العقلانية الراجعة بتوافر امكانات الاختراف و التسلل و الانهزامية المفرطة التي طبعة فكر الجماعة و الشعوب المقهورة ببعبب الإرهابية و الولاء لجهات خارجية.

لقد اتسمت أركان البيعة عند الخوان المسلمين التأسيس بكثير من الجاذبية غير أن تجسيداتها غابت بشكل كبير بعد ولوج الجماعة فضاء الربيع العربي بداية من استيعاب فكرة الحرية التي كانت من مواقف الشيخ محمد الغزالي المحسوبة له تجاه الجماعة ووصولا إلى الإخلاص و التجرد في قطف ثمار حصاد الربيع دون نسيان الفهم و الثقة و التضحية و الطاعة كوسائل النجاح المسيرة.

إن الانتصارات المتتالية للإخوان و فكرهم بداية من جماعة النهضة في تونس التي استفادت من تجربة الجماعة في الجزائر و الانضباط الذي يميز جماعة اليسار التونسيين وصولا إلى مصر حيث المرجع الأصيل الذي استفاد من صراعة السلفية و في انتظار قطف الثمار كاملة في المملكة المغربية و الدولة اليمنية وصولا إلى باقي الفضاءات العربية التي تشد النهوض و الاستقلال الكامل.

Son Guncelleme: Sunday 5th August 2012 03:44
  • Ziyaret: 8189
  • (Suanki Oy 5.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 1
  • 1 0

Yazarın Diğer Yazıları


الأزمة السورية وظاهرة الإمتداد القومي العربي
الدولة القومية و انكماش مفهوم المجال المحفوظ
!ما حكم "دولة" تخشى شعبها؟
إلى أين تتجه تونس؟ 1/ 3
السيرة الذاتية