"تسنيم" رحلت ولم تكمل واجب "حقوق الإنسان"
الطفلة الغزاوية تسنيم النحال ذات التسعة أعوام خرجت لتشتري بعض الحلوى لعلها تعود وتكمل واجبها المنزلي، لكن صاروخ إسرائيلي سقط بجوارها فقتلها، بحسب ما قالت والدتها لمراسلة الأناضول

ميرفت عوف

غزة – الأناضول

لم تتمكن الطفلة "تسنيم النحال" من إكمال واجبها المدرسي حيث رحلت وتركت للعالم دفتر وقلم وحكاية طفولة أزهقتها شظايا صاروخ إسرائيلي مر من وجوارها واصطحبها إلى حقل الموت.

وقبل أن ترحل الطفلة ابنة التسعة أعوام من عالم الأحياء عنونت الصفحة الأولى من دفترها بكلمة "حقوق الإنسان" وخرجت لتشتري بعض الحلوى لعلها تعود وتكمل واجبها المنزلي لكن صاروخ إسرائيلي سقط إلى جوارها واخترقت شظاياه جسدها الرقيق أنهى رحلتها و"لم تكمل تسنيم واجبها".

وتقول والدة الطفلة تسنيم لمراسلة "الأناضول" للأنباء: "أرسلت ابنتي لتشتري بعضاً من قطع الحلوى من متجر قريب من منزلنا وبينما هي في طريق العودة قصفت طائرات الاستطلاع الإسرائيلية مجموعة من الشبان كانوا يركنوا أجسادهم على قضبان حديدية تفصل بين الشاطئ ومنازل الأهالي".

وتضيف والدتها أم أحمد النحال: "كان أشقائها وشقيقاتها يرقبون عودتها من النافذة عندما سقط الصاروخ بجوارها وانفجر وتطايرت شظاياه وتبعها تطاير أشلاء ابنتي وعم الدخان والنار المكان كله فلم يعد أحد قادر على معرفة ما حصل".

وتكمل: "بعد لحظات خرجت لأتفقد الوضع فوجدت أحد الشباب يحمل صغيرتي ويطمئنني بأنها مصابة بجروح طفيفة لكني لم أصدق ذلك ورددت عليه: (لا إنها شهيدة)، وسقطت على الأرض بعدها مغشياً علي من هول الصدمة لأستيقظ وأجد ابنتي مغطاة بكفنها الأبيض بعد أن تقطع جسدها إلى أشلاء".

وأشارت إلى أن أشقاء وشقيقات تسنيم الخمسة شاهدوا جسدها "بينما كان يحترق بفعل القصف الإسرائيلي من نافذة المنزل لكنهم لم يصدقوا أنها هي إلا بعدما انقشع دخان القصف... لقد كان مشهداً مؤلماً لهم لم يستطع أحد احتماله".

ومضت تقول: "كانت تسنيم قبل أن ترحل تراجع بعضاً من دروس مادة حقوق الإنسان رغم ما يتعرض له القطاع من قصف إسرائيلي متواصل على مدار الساعة فهي من المتميزين في مدرستها ولا تأبه بما يحصل حولها".

وتميزت الطفلة "المرحة" -كما تصفها والدتها- بطاعتها لكل من في البيت دون تذمر وقد كانت أحب الأبناء إلى والديها بسبب شخصيتها القوية وطاعتها وتفوقها في المدرسة وذكاءها الذي يفوق سنها.

كانت تسنيم تحلم بأن تصبح مدرسة ومارست تلك المهنة مع إخوانها الصغار، بحسب والدتها التي أضافت: "ستبقي خربشات قلمها التي وضتعها خلسة من أمها على جدار الغرفة وعلى باب البيت تذكار مؤلم لرحيل هذه الصغيرة".

الشقيقة إسلام -14 عامًا- لم تصدق أن تسنيم رحلت، فتفتح جهاز المحمول الخاص بأمها وتسمع صوتها وهي تقرأ القرآن الكريم أو تنشد أناشيد طيور الجنة ثم تبكي وهي غير مصدقه بأن هذا الصوت أصبح من الذكرى.

وبلغ عدد قتلى الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة الذي بدأ الأربعاء قبل الماضي واستمر أسبوعا 163 قتيلاً من بينهم 42 طفلاً، بعضهم وصل المستشفيات أشلاء نتيجة قصف منازلهم، فيما أشارت مصادر طبية لمراسلة الأناضول أن أعداد الأطفال الجرحى تجاوزت المئات من بين أكثر من (1500) جريح أصيبوا منذ بدء الهجوم.

Son Guncelleme: Sunday 25th November 2012 10:50
  • Ziyaret: 18827
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0