مصر ترحل صحفي "الجزيرة" الاسترالي بيتر جريست إلى بلاده
رحلت السلطات المصرية، يوم الأحد، الصحفي الأسترالي بقناة "الجزيرة" بيتر جريست المتهم في القضية المعروفة إعلاميا باسم "خلية الماريوت" إلى بلاده، بعد موافقة الرئيس عبد الفتاح السيسي، بحسب وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية.

وقال مصدر أمني إن السلطات أطلقت، في وقت سابق الأحد، سراح جريست، قبل أن يتوجه إلى مطار القاهرة حيث استقل الطائرة عائدا إلى بلاده.

وأضاف المصدر الأمني أن جريست خرج من السجن بالفعل في وقت سابق، وتوجه إلى المطار مباشرة، فيما ذكر التليفزيون المصري أنه تم ترحيله إلى بلاده.

وجاء ترحيل جريست جاء تنفيذا لنص المادة الأولى من القرار بقانون رقم "140" لسنة 2014 التي تعطي رئيس الجمهورية الحق في ترحيل متهمين أجانب لبلادهم لقضاء مدة العقوبة، بحسب المصدر ذاته.

وقال المصدر إن وزارة الخارجية المصرية نسقت مع السفارة الأسترالية بالقاهرة لحجز تذكرة الطيران للصحفي الأسترالي المفرج عنه.

من جانبها، قالت وزارة الداخلية المصرية في بيان لها الأحد إنه تقرر تسليم الصحفي الأسترالي المتهم في القضية المعروفة إعلاميا باسم "خلية الماريوت" إلي بلاده.

وأضافت أنه " إعمالاً للقرار الجمهوري (الرئاسي) في شأن الأحكام الخاصة بتسليم المتهمين ونقل المحكوم عليهم، وبناءً على عرض النائب العام وبعد موافقة مجلس الوزراء، فقد تقرر تسليم الصحفي الأسترالي بيتر جريست المتهم في القضية المعروفة إعلامياً "بخلية الماريوت" إلى بلادة اليوم الأول من فبراير/شباط الجاري".

وصدر القرار بقانون رقم 140 لسنة 2014 في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ويمنح رئيس البلاد الحق في تسليم المتهمين الأجانب إلى دولهم، قبل صدور حكم نهائي في قضاياهم.

ولم يحدد القانون إن كان سيشمل المصريين من مزدوجي الجنسية أم لا، لكن مصدرا حكوميا مطلعا، قال في تصريحات خاصة سابقة للأناضول، إن تطبيقه سيكون قاصرا على الأجانب فقط دون مزدوجي الجنسية.

ويمنح الدستور المصري في مادته الـ 155 لرئيس البلاد الحق في العفو عن العقوبة، أو تخفيفها بعد الحصول على رأى مجلس الوزراء، غير أن القانون ينظم ذلك باستخدام هذا الحق بعد صدور حكم نهائي".

من جانبه، كشف شعبان سعيد أحد محاميي الدفاع عن المتهمين في القضية، عن أنه هناك "التماسات قدمت الشهر الماضي للرئاسة المصرية للحصول علي العفو الرئاسي للمتهمين في القضية ومن بينهم جريست".

وفي تصريحات للأناضول قال سعيد :" اليوم (الأحد) تم إطلاق سراح جريست وهذه بارقة أمل لباقي المتهمين الذين نأمل أن يكون إخلاء سبيلهم أيضا في أقرب وقت "

بدورها، رحّبت شبكة الجزيرة الإعلامية بإطلاق ، السلطات المصرية، سراح صحفيها بيتر جريست، وطالبت بإطلاق صحفيين اثنين آخرين، مازالت تحتجزهما مصر، مشيرة إلى انه "لن يهدأ لها بال" حتى يستعيدا حريتهما.

وقالت الشبكة في بيان وصل "الأناضول" نسخة منه :"بيتر غريست في طريقه إلى خارج البلاد بعد 400 يوم من الاعتقال، بينما يبقى كل من باهر محمد ومحمد فهمي رهن الاعتقال".

وأضافت الشبكة أنه" يجب الإفراج عن الصحفيين الثلاثة معاً، كما يجب إسقاط كافة التهم عن الصحفيين الآخرين المحكوم عليه غيابياً."

وأشارت إلى ان "حملتها لإطلاق سراح باقي صحفييها المعتقلين في مصر لن تتوقف حتى الإفراج عنهم جميعاً."

وقال مدير عام شبكة الجزيرة بالوكالة مصطفى سواق في البيان : " "نشعر بالسعادة لبيتر وعائلته حيث سيلتئم شملهم من جديد. لقد كانت محنة صعبة وغير مبررة، وقد تعاملوا معها بمستوى عالٍ من الكرامة".

وتابع: " إن النزاهة التي يتمتع بها بيتر لم تتأثر سلباً بالمحنة، بل ازدادت ألقاً بفضل عزيمته وتضحيته التي قدمها في سبيل مهنته".

وأردف سواق: "لن يهدأ لنا بال حتى يستعيد باهر ومحمد حريتهما.. نحن نعرف أن السلطات المصرية تملك الصلاحيات التي تخولها إنهاء الأمر بطريقة سليمة اليوم، وهذا تحديداً ما يجب أن تفعله".

وفي شهر يناير/كانون الثاني الماضي، قررت محكمة النقض المصرية قبول الطعن على حكم بسجن 3 من صحفيي قناة الجزيرة القطرية، في قضية معروفة إعلاميا بـ"خلية الماريوت"، مع إعادة محاكمتهم.

وكانت محكمة جنايات مصرية قد قضت في يونيو/ حزيران الماضي بالسجن على 3 صحفيين، ضمن 18 متهما في قضية "تحريض قناة الجزيرة الانجليزية على مصر"، المعروفة إعلاميا باسم "خلية ماريوت"، لمدد تتراوح بين 3 إلى 10 سنوات، ما أثار انتقادات دولية.

وأنكر آنذاك، صحفيو الجزيرة المحبوسين، الأسترالي بيتر جريست، والمصري حامل الجنسية الكندية، محمد فهمي (عوقبا بالسجن 7 سنوات)، والمصري، باهر محمد (عوقب بالسجن 10 سنوات)، التهم الموجهة لهم بتهم مساعدة جماعة "إرهابية"، في إشارة إلي جماعة الإخوان المسلمين.

ومرارا، أعلن الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، رفضه التدخل في هذه القضية، مرددا أن مثل هذا الأمر "يقوض استقلال القضاء في مصر".

لكن في العشرين من نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، قال السيسي، إنه يدرس العفو عن اثنين (جريست وفهمي) من الصحفيين الثلاثة، وذلك بعد أيام من إصداره قرارا بقانون يتيح له ترحيل سجناء أجانب في مصر.

ومع التقارب المصري القطري المعلن مؤخرا، ولا سيما بعد خطوة الدوحة إغلاق قناة "الجزيرة مباشر مصر" مؤقتا، كانت هناك ثلاث ملفات عالقة بين البلدين، أبرزها استمرار حبس هؤلاء الصحفيين الثلاثة (قبل أن يفرج عن جريست اليوم)، وإغلاق مكتب قناة "الجزيرة" بالقاهرة عقب الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي يوم 3 يوليو/تموز 2013، وتراجع النشاط الدبلوماسي بين البلدين منذ الإطاحة بمرسي الذي ارتبطت الدوحة بعلاقات وثيقة مع القاهرة خلال حكمه.

وتتهم السلطات المصرية قناة "الجزيرة" القطرية بمساندة جماعة الإخوان المسلمين، المنتمي إليها مرسي، والتي أعلنتها القاهرة في ديسمبر/ كانون الأول 2013 "جماعة إرهابية".

ومقابل اتهامات لها من السلطات المصرية الحالية بممارسة العنف والإرهاب، تقول جماعة الإخوان إنها تلتزم بالسلمية في مظاهرات أنصارها شبه اليومية ضد ما يعتبرونه "انقلابا عسكريا" على مرسي بعد عام واحد قضاه في الرئاسة، بينما يرى رافضون لمرسي عملية الإطاحة به بعد احتجاجات مناهضة له "ثورة شعبية".
AA
Son Guncelleme: Tuesday 3rd February 2015 09:51
  • Ziyaret: 2508
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0