الشرطة المصرية "تنشد الحياد" وسط استقطاب سياسي


الشرطة المصرية "تنشد الحياد" وسط استقطاب سياسي

١‎٧‎‎/٢‎/٢‎٠‎١‎٣‎ ١‎٦‎:١‎١‎ ( ١‎٧‎‎/٢‎/٢‎٠‎١‎٣‎ ٢‎٦‎:١‎٢‎)
الشرطة المصرية مرت، كما يرى مراقبون، بأحد أكثر اختباراتها صعوبة منذ تولي الرئيس المصري محمد مرسي المسؤولية في يوليو/ تموز الماضي

تميم عليان
الأناضول ـ القاهرة

بخليط من الغضب والحزن والإحساس بالظلم، يتذكر كثير من رجال الشرطة بمصر زميلهم الراحل النقيب أحمد البلكي، أول ضحايا أعمال العنف التي شهدتها مدينة "بور سعيد" الإستراتيجية الواقعة على المدخل الشمالي لقناة السويس الشهر الماضي، وخلَّفت عشرات القتلى إثر الحكم بإعدام 21 من مواطنيها لإدانتهم بأحداث ما عُرف إعلاميًا بـ"مجزرة إستاد بورسعيد".

ويعتبر عدد من الضباط زميلهم الراحل رمزًا "للتجاهل الإعلامي"، وعدم كفاية الدعم التسليحي والقانوني من وزارة الداخلية لأفرادها في مواجهة "عنف المتظاهرين".

وبينما تسعى الشرطة المصرية لمحو ميراثها من عصر الرئيس السابق محمد حسني مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي، وتغيير سمعتها السيئة في انتهاكات حقوق الإنسان التي كانت الشرارة الرئيسية لثورة 25 يناير/ كانون الثاني، وفي الوقت نفسه تحقيق الإصلاح الداخلي واستعادة الأمن بالشارع، مرت الشرطة، كما يرى مراقبون، بأحد أكثر اختباراتها صعوبة منذ تولي محمد مرسي المسؤولية في يوليو/ تموز الماضي.

على مدار الأسابيع الثلاثة الماضية، وجدت الشرطة نفسها وسط موجة تظاهرات مناهضة لمرسي وجماعة الإخوان المسلمين، شهدت في ذروتها محاولات اقتحام سجن بورسعيد، إضافة إلى القصر الرئاسي بالقاهرة، ووجد رجال الشرطة أنفسهم موضع اتهام بالتقصير من قبل مؤيدي الرئيس، وبالعنف والقمع لحماية النظام من قبل المعارضين، وانتهاك حقوق الإنسان من قبل حقوقيين، وهي الاتهامات التي يرفضونها جميعها بشدة مشيرين إلى الظروف الصعبة والضغوط التي يعايشونها بعملهم.

"نحن لا نحمي الإخوان، نحن نحمي المؤسسات، الكل يعاني من كبت وضغط ونفسية الضباط سيئة للغاية"، هكذا يقول أحد ضباط الأمن المركزي (شرطة مكافحة الشغب) لمراسل الأناضول، موضحًا أنهم لا يتعرضون للمظاهرات السلمية وحرية الناس في التعبير عن رأيهم، ولكنهم "يضطرون إلى التعامل مع بعض المتظاهرين الذين يلجؤون للعنف".

ويضيف الضابط، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن ظروف عملهم صعبة حيث "لا يتوفر التسليح والمعدات المناسبة في مواجهة متظاهرين يحملون أسلحة الخرطوش (أسلحة نارية يدوية الصنع) والرصاص الحي، بالإضافة إلى اضطرارهم للعمل ساعات إضافية دون مقابل مادي".

واشتكى أيضًا من التعامل السيئ من قبل المواطنين، وما يسميه "فقدان بذلة (الشرطة) لهيبتها" على حد تعبيره.



وأعلن مصدر أمنى مسئول بوزارة الداخلية في تصريحات صحفية أمس عن موافقة اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية على بعض مطالب عناصر الشرطة ومن بينها: توفير الموارد المالية اللازمة لدعم الوزارة بمائة ألف مسدس لتسليح عناصر الشرطة، إضافة إلى تشكيل لجنة لدراسة زيادة مكافأة نهاية الخدمة للأفراد.



الاستقطاب الحاد والصراع السياسي الذي تشهده مصر حاليًا وتصاعد مظاهر العنف في المظاهرات ترك أثره على الشرطة حيث تشير الإحصائيات الرسمية لوزارة الداخلية إلى سقوط قتيلين على الأقل وأكثر من 700 مصاب في صفوف الشرطة، منهم 6 فقدوا أعينهم نتيجة لاستخدام الخرطوش من قبل المتظاهرين، منذ بداية العام الحالي.

ودفع ذلك المسؤولين في وزارة الداخلية المصرية لرد الاتهامات الموجهة لهم بالتقصير أو حماية النظام، ومطالبة الجميع بنبذ العنف حيث يقول اللواء هاني عبد اللطيف، المتحدث الرسمي للوزارة إن "الشرطة تعمل على أمن المواطنين وليس النظام، ونناشد القوى السياسية أن تخرجنا من معادلة الصراع السياسي".

ويضيف عبد اللطيف لمراسل الأناضول أن "كل رجال الشرطة على الحياد"، وأنهم - كوزارة الداخلية - لم يتدخلوا في المشهد السياسي بأي صورة واقتصرت مهمتهم على التأمين.

أما أحمد مصطفى، منسق عام ائتلاف أمناء وأفراد الشرطة، فيقول إن هناك حالة احتقان بين رجال الشرطة وسط "ترصد من الإعلام لهم".

ويتحدث للأناضول مضيفًا أنه "إذا انسحبنا الآن من الشارع ستحدث حرب أهلية، الوضع ليس كالخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني في وقت الثورة عندما اتفق الجميع على رحيل مبارك (في إشارة إلى انسحاب الشرطة من مراكزها والشوارع مساء 28 يناير/ كانون الثاني 2011 خلال أحداث الثورة وتولي الأهالي مهمة التأمين)".

وعلى جانب آخر، فاللغة الجديدة للشرطة، والتي يراها البعض مغايرة وأكثر تسامحًا بالمقارنة بعصر مبارك، ليست كافية لإقناع الجميع بالتغيير حيث يوجه الناشطون الحقوقيون اتهامات للشرطة باستخدام العنف المفرط خاصة بعد مشهد سحل مواطن عاريًا أمام القصر الرئاسي ووجود تقارير أفادت بتعذيب ناشطين حتى الوفاة مما تسبب في تصاعد الغضب الشعبي على الشرطة.

يوضح كريم عنارة، الباحث في شؤون الإصلاح الجنائي بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية (منظمة حقوقية مصرية مستقلة)، أن المبادرة "سجلت 11 حالة قتل غير قانوني وثلاث حالات تعذيب حتى الموت في الأقسام في الفترة منذ تولى الرئيس مرسي المسؤولية بخلاف انتهاكات فترة حكم المجلس العسكري"، وهي مؤشرات تدل على "تصاعد العنف والانتهاكات"، بحسب رأيه.

ويقول عنارة إن وزارة الداخلية شهدت تغيير خمسة وزراء لم يتبن منهم خطابًا إصلاحيًا إلا واحد فقط بينما تحدث الباقون عن استعادة هيبة الشرطة، مضيفًا أن الشرطة يفترض أن تكون مدربة للتعامل مع حوادث العنف بحيث يكون ردها متناسبًا، وأن على الشرطة التمييز بين حفظ الأمن والسلم العام والدفاع عن الحكومة.

ويعد مطلب إصلاح وإعادة هيكلة وزارة الداخلية أحد أهم مطالب الثورة المصرية التي كانت شرارتها الأولى حادثة مقتل الناشط خالد سعيد في يونيو/ حزيران 2010 نتيجة التعذيب على يد الشرطة، ويتفق في ذلك المطلب رجال الشرطة أنفسهم الذين نظم عدد منهم مظاهرات للمطالبة بإصلاح قانوني وإداري لتوفير الحماية لهم وتسهيل مهمتهم.

ويلفت أحمد الهلباوي، رئيس الاتحاد العام لأمناء وأفراد الشرطة إلى أن الأمن "كان عصا تنفذ أوامر النظام، ولا نريد العودة لذلك مرة أخرى، فالشرطة، بعد الثورة، أصبحت ملكًا للشعب".

ويشير الهلباوي، أحد المنظمين للتظاهرات، إلى أنهم طالبوا بإعادة تسليح قوات الأمن لتشمل معداتهم عصياً وصواعق كهربائية، بما يسمح بتعامل أكثر فاعلية مع العنف في المظاهرات، وتغيير بعض الأسلحة القديمة التي يعود تاريخ تصنيعها لأكثر من 60 عامًا، بالإضافة لتوفير حماية قانونية من الاعتداءات عليهم وتوصيف محدد لكيفية التعامل مع المظاهرات.

"أريد أن أقف كي أؤمِّن المنشأة ويمر المواطنون علي ونتبادل التحية، لا تحمِّلونا أعباء فشل السياسيين في إدارة الدولة"، يقول الهلباوي، مضيفًا أنهم سيقومون بإضراب عام في الثاني والعشرين من مارس/ آذار إن لم تتم الاستجابة لمطالبهم.

Son Guncelleme: Sunday 17th February 2013 11:45
  • Ziyaret: 5424
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0