فيس بوك "يجبر" المسؤولين على حل مشاكل المصريين

استطاع ناشطون مصريون دفع المسؤولين للاهتمام ببعض المشاكل والجرائم والعمل على حلها، عبر نشر تفاصيلها بالمعلومة والصوت والصورة على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" لتصبح قضية رأي عام.

وما أن يحكي أحد مستخدمي "فيس بوك" عن تجاوز رصده أو صوّره بكاميرا هاتفه المحمول، أو يسرد معلومات عن قضية حتى تنتشر بين مستخدمي موقع التواصل الاجتماعي كالنار في الهشيم لتصبح خلال أيام تحت مرأى ومسمع الجميع، وتشكل ما يمكن أن يطلق عليه قضية رأي عام، تجذب الأنظار في بعض الأحيان أكثر من طرحها في الوقفات الاحتجاجية.

ومؤخرًا أعلنت وزارة الداخلية المصرية القبض على أحد المسجلين خطر في مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، غرب القاهرة، وهو محمد أحمد الشهير "بحماصة" وهو أحد محترفي فرض الإتاوات على السائقين والمواطنين بحسب الوزارة، مشيرة إلى أن ذلك جاء "استجابة" لمطالب مواطنين على الفيس بوك.

وبدأت القصة حينما نشر محمد عبد المجيد، أحد المواطنين، صورة لهذا المسجل على "فيس بوك" وحكى قصة اعتدائه على المواطنين وعدم قدرتهم على ردعه لحمله السلاح فلم يجد "عبد المجيد" سبيلاً إلا أن يصوّر المسجل وينشر صورته على فيس بوك فانتشرت بشكل كبير، ما عجّل بتحرك الداخلية للقبض عليه.

تأثير النشر على "فيس بوك" ذهب إلى أبعد من ذلك فبعد أن قام بعض أبناء مدينة الإسكندرية - شمال مصر-  برصد أعمال شغب لبلطجية في مظاهرات 24 أغسطس/آب الماضي المناهضة لجماعة الإخوان المسلمين، وتداولها على فيس بوك بشكل واسع، دفع ذلك رئيس الوزراء المصري هشام قنديل للتفاعل معها والتعليق بشكل واضح عليها.

وقال قنديل، عبر حسابه على فيس بوك، "بعد مشاهدتي لمقطع فيديو يظهر أعمال شغب بمنطقة سيدي جابر بالإسكندرية، ورصد بعض البلطجية والخارجين عن القانون، وجّهت وزير الداخلية بسرعة ضبط وإحضار واتخاذ اللازم ضد المتورطين".

وتابع قنديل على حسابه "لن أسمح أن تستمر ظاهرة البلطجة في مصر. وسنضرب بيد من حديد للقضاء على تلك الظاهرة".

وحرص رئيس الوزراء المصري على إعلان القبض على هؤلاء الخارجين حينما صرّح بأن قوات الأمن ألقت القبض على خمسة من البلطجية، وهم من ظهرت صورتهم في أحداث المنطقة الشمالية بمدينة الإسكندرية وهم يحملون أسلحة متنوعة ويروعون المارة، بحسب قوله.

وخلال أيام عيد الفطر الماضي، أدى رصد عدد من المواطنين لحالات تحرش بفتيات وسيدات بالصوت والصورة ونشرها على "فيس بوك" إلى تحرك الجهات المعنية في محاولة للحد من هذه الظاهرة.

ولمعرفتهم بسرعة انتشار المعلومة والخبر على فيس بوك وأثرها الفعال لم يكتف المصريون بالضغط على المسؤولين للتحرك من خلال موقع التواصل الاجتماعي، وتجاوزوا ذلك إلى نشر ما يرصد من إيجابيات متعلقة بمصالح المواطنين كذلك.

فقد نشر أحد مستخدمي فيس بوك صورة لأحد الضباط وهو يساعد المواطنين بنفسه لإتمام مصالحهم في أحد أقسام الشرطة وكتب معلقا: "تحية وتقدير لهذا المقدم المحترم بوحدة مرور مدينة نصر (شرق القاهرة)".

 سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي، اعتبر ظاهرة استغلال مواقع التواصل الاجتماعي إحدى ثمار الثورة المصرية، حيث لا ينكر أحد فضل هذه المواقع في تفجير الثورة من خلال حشد المصريين للتظاهر ضد النظام السابق وكسر حاجز الخوف من قمع أجهزته الأمنية.

وأضاف صادق في حديثه لمراسل الأناضول "على مدار الفترة الممتدة منذ قيام الثورة في يناير 2011 وحتى الآن شكّل فيس بوك وتويتر أهم المنافذ للدفع في اتجاهات معينة ومنها تحقيق مصالح المواطنين".

واستشهد أستاذ علم الاجتماع السياسي بدور الفيس بوك في إقامة "مليونيات" (مظاهرات يصل المشاركون فيها إلى مئات الآلاف) عديدة وإحباط أخرى، ودفع المسؤولين في اتجاهات محددة كما هو الحال مع نشر صورة ضابط الشرطة "صائد العيون" الذي هاجم متظاهرين في أحداث محمد محمود، وسط القاهرة، قبل نحو عام ومن ثم أعلنت الداخلية القبض عليه.

ورغم تحذير الخبير الاجتماعي من سلبيات هذه "النافذة الجديدة" حسب وصفه حيث إنها قد تؤدي إلى حدوث تضليل بنشر معلومات خاطئة قد تسبب أضرارًا لمظلوم، إلا أنه رأى أن "إيجابيات هذه النافذة أكبر بكثير".

Son Guncelleme: Thursday 6th September 2012 11:27
  • Ziyaret: 5694
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0