محللون عرب: "أمن إسرائيل" أولوية جولة أوبام
استهل الرئيس الأمريكي باراك أوباما نشاطه الخارجي مع دخوله البيت الأبيض عام 2009، بزيارة للقاهرة وجّه من خلالها كلمة للعالم العربي والإسلامي.

حازم بدر
القاهرة- الأناضول

استهل الرئيس الأمريكي باراك أوباما نشاطه الخارجي مع دخوله البيت الأبيض عام 2009، بزيارة للقاهرة وجّه من خلالها كلمة للعالم العربي والإسلامي.

وعلى قدر تفاؤل كبير حملته الكلمة بوعود أول رئيس أسمر اللون في تاريخ أمريكا، بإغلاق سجن غوانتانامو العسكري، وتحقيق تقدم في عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والتنمية الاقتصادية في أفغانستان، كان الإحباط كبيرًا – أيضا – عندما انتهت الفترة الرئاسية لأوباما أوائل العام الجاري، ولم تتحول تلك الوعود البراقة التي أطلقها من القاهرة إلى خطوات عملية.

من هذا المنطلق، لا يبدي محللون عرب تفاؤلاً بزيارة أوباما، اليوم الأربعاء لمنطقة الشرق الأوسط، والتي يستهل بها نشاطه الخارجي في بداية فترته الرئاسية الثانية، واتفقوا على أنها زيارة لن تحمل جديدًا للقضية الفلسطينية، وسيكون اهتمامها الأساسي هو الملفين السوري والإيراني، انطلاقًا من الحرص الأمريكي على "أمن إسرائيل"، الذي سيتم التأكيد عليه خلال الزيارة.

وتبدأ جولة أوباما اليوم الأربعاء وتنتهي الجمعة، ويستهلها بزيارة إسرائيل، ثم رام الله، وتختتم بالأردن.

وقال نبيل شبيب، المحلل والكاتب السياسي السوري بعدد من الصحف العربية، لمراسل وكالة الأناضول للأنباء: "ماذا نتوقع من زيارة أوباما، الذي أكد بنفسه أنه سيركز أكثر خلال فترته الرئاسية الثانية على الشأن الداخلي الأمريكي، خلال الخطاب الذي ألقاه مع بداية فترته الثانية؟"

وتتزامن هذه الرؤية الجديدة لأوباما، كما أوضح شبيب، مع ثبات في الموقف الإسرائيلي إزاء قضايا الاستيطان وحل الدولتين، وهو ما تم التعبير عنه في كلمة ألقاها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فور تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، أكدت أن توجه الحكومة سيكون "أكثر تطرفًا".

وتابع شبيب: "لا أتوقع أن القضية الفلسطينية ستكون حاضرة بقوة خلال الزيارة، التي سيكون هدفها الأول التأكيد على أمن إسرائيل من خلال مناقشة الملفين السوري والإيراني".

ووفقًا للمحلل السياسي السوري سيكون أوباما مهتمًا خلال الزيارة بالتنسيق مع إسرائيل بشأن التعامل مع إيران في الفترة المقبلة مع توارد الأخبار حول اقتراب وقوفها على أعتاب السلاح النووي، كما سيهتم الرئيس الأمريكي بالأوضاع في سوريا واحتمالات السقوط المفاجئ لنظام بشار الأسد، ومدى تأثير ذلك على أمن إسرائيل.

ويأتي في إطار الملف السوري الزيارة التي يقوم بها أوباما للأردن، ويتوقع شبيب تقديم مساعدات مالية أمريكية للأردن بسبب تحملها عبء اللاجئين السوريين، وقال: "ستكون هذه هي الوسيلة التي تظهر بها الإدارة الأمريكية بشكل إيجابي في الملف السوري، بعد أن عجزت حتى الآن عن تقديم أي جديد على الصعيدين السياسي والعسكري".

ويتفق مع الرأي السابق طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، والذي حدد نطاق اهتمامات هذه الزيارة في" سوريا وإيران والتحولات السياسية في المنطقة".

ويحمل فهمي عده مبررات دعته لاستبعاد القضية الفلسطينية من اهتمامات زيارة أوباما للمنطقة، أولها أنها تأتي بعد ساعات من تشكيل حكومة جديدة في إسرائيل لم يحمل خطابها أي جديد، بالتأكيد على استمرار سياسة الاستيطان الرأسي والأفقي (التوسع في عدد مباني المستوطنات ومساحة انتشارها جغرافيًّا)، وعدم استعدادها لقبول أي ضغوط خارجية حتى من الإدارة الأمريكية.

كما أن الزيارة تأتي، بعد اجتماع لأبرز منظمات اللوبي الإسرائيلي "لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك)"، والذي حضر أوباما إحدى جلساته، وأكد التزامه بأمن إسرائيل، وهو ما دعاه لأن يستهل زيارته بإسرائيل، وتتضمن برنامج جولته كلمة سيوجهها للشعب الإسرائيلي، بينما لا تتضمن بالمثل كلمة للشعب الفلسطيني.

وللأسباب السابقة لا يتوقع فهمي أن يتم طرح جديد في القضية الفلسطينية، لكنه قال: "سيحاول أوباما بعد انتهاء الزيارة أن يخرج بمسار مختلف لتحريك الملف الفلسطيني، إما من خلال الدعوة لمؤتمر دولي أو جولات مكوكية تقوم بها الخارجية الأمريكية".

ووفقا لأستاذ العلوم السياسية "سيفرض الملف السوري نفسه في زيارة الأردن، كما سيحضر الملف الإيراني بقوة خلال زيارة إسرائيل، حيث سيكون الرئيس الأمريكي مهتمًا بالحصول على تأكيدات إسرائيلية بعدم التسرع بتوجيه أي ضربات لإيران إلا بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية، خاصة بعد أن تحدثت تقارير عن اقتراب إيران في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل من امتلاك السلاح النووي.

ولا يثير استبعاد مصر من الزيارة علامات استفهام لدى فهمي، الذي أكد أن العلاقات المصرية الأمريكية لا تشهد أي توتر، ولكن "الارتباك في المشهد السياسي الحالي بمصر، ربما يكون هو سبب الاستبعاد".

من جانبه، وصف جواد الحمد، رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في الأردن، الزيارة بـ"الاستكشافية"، وقال: "لا أتوقع جديدًا يخرج عنها في كل الملفات، هي فقط زيارة استكشافية للمنطقة بعد ثورات الربيع العربي".

وتتفق صحف أمريكية مع رؤية الحمد، ونقلت في هذا الخصوص صحيفة "هافنجتون بوست" الأمريكية عن آرون دافيد ميلر، الذي عمل كمستشار لشؤون الشرق الأوسط لدى ست وزارات للخارجية، ويعمل الآن لدى مركز وودرو ويلسون الدولي للعلماء، قوله "لا ترتبط الزيارة بإنجاز أي شيء الآن، بل هي رحلة (الدفعة الأولى)".

ووصل أوباما اليوم إلى إسرائيل، حيث استقبله الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ليتوجه بعدها لإحدى منظومات القبة الحديدية الصاروخية الدفاعية، التي زودت أمريكا إسرائيل بها.

وفي مقر إقامته، سيلتقي أوباما بعد الظهر بيريز، يلي ذلك مؤتمر صحفي ينتقل الرئيس الأمريكي بعده للقاء نتنياهو في منزله، ثم يُعقد مؤتمر صحفي حول اللقاء، وفقا لمستشار الاتصالات الاستراتيجية في البيت الأبيض بين رودس.

ويزور أوباما، صباح غدٍ الخميس، المتحف الإسرائيلي، يغادر بعدها إلى رام الله، للقاء رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، يليه مؤتمر صحفي حول اللقاء.

ويلتقي أوباما بعدها في مركز شبابي برام الله، رئيس وزراء السلطة الفلسطينية سلام فياض، إلى جانب مجموعة شباب فلسطينين، يتوجه بعدها إلى مركز المؤتمرات الدولي في القدس، ليوجه كلمة للإسرائيليين أمام طلبة جامعات.

وفي المساء؛ يستضيف بيريز الرئيس الأمريكي في عشاء رسمي، بحضور قادة إسرائيليين، وفي اليوم التالي والأخير، يزور أوباما قبري ثيودور هيرتزل (1860 – 1904، صحفي يهودي نمساوي مَجَرِيُّ، مؤسس الصهيونية السياسية المعاصرة) وإسحق رابين (1922-1995، رئيس وزراء إسرائيل مرتين، حاصل على جائزة نوبل للسلام 1994، لدوره في مفاوضات أوسلو، اغتاله متطرف يهودي خلال مهرجان خطابي مؤيد للسلام)، وموقعا تذكاريا لـ"الهولوكست" (مصطلح استخدم لوصف الحملات من قبل حكومة ألمانيا النازية وبعض من حلفائها لغرض الاضطهاد والتصفية العرقية لليهود في أوروبا أثناء الحرب العالمية الثانية)، ينتقل بعدها إلى مدينة بيت لحم الفلسطينية، ويتجول في كنيسة المهد (محل ميلاد المسيح عيسى بن مريم).

وبعد ظهر الجمعة المقبل، يتوجّه أوباما للأردن، فيلتقي فور وصوله العاهل الأردني عبدالله الثاني، ثم يُعقد مؤتمر صحفي مشترك للزعيمين.

Son Guncelleme: Wednesday 20th March 2013 11:35
  • Ziyaret: 4570
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0