مسجد "سنهوري" بالخرطوم يبدد خلافات الإسلاميين في رمضان

بمئذنتيه الوضاءتين، يعد مسجد "سيدة سنهوري" في العاصمة السودانية الخرطوم العلامة الأبرز في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك حيث اشتهر بين السودانيين منذ سنوات بأنه يجمع بين جناحي التيار الإسلامي السوداني في رمضان.  

ويقصد هذا المسجد آلاف المصلين من مدن العاصمة الثلاث (الخرطوم – الخرطوم بحري– أم درمان) لأداء صلاتي التراويح والتهجّد لتزكية النفس بالترتيل الروحاني لإمام المسجد الشيخ الزين محمد أحمد على الرغم من إقامة الصلاتين في جل مساجد العاصمة التي تتجاوز الألف مسجد.

ولا تقتصر صلاتا التروايح والتهجّد على الرجال بل تتزاحم عليها النساء ويحرصن على الوصول باكرًا لحجز مكان مناسب لأداء الصلاة حيث لا يتسع صحن المسجد ولا باحته للمصلين.

وتصطف أعداد كبيرة منهم في شارع "الستين" المحاذي للمسجد للصلاة الأمر الذي يؤدي إلى إغلاق الشارع على الرغم من أهميته بالنسبة لحركة السير بوصفه أطول شوارع الخرطوم.

ويوقف المصلون سياراتهم على عرض الطريق لمسافة تتجاوز الخمسمائة متر في تجاوز نادر لقواعد المرور حيث لا تتسع الشوارع الفرعية لتخزين السيارات.

ومن اللافت مشاركة عدد مقدر من الصبية والصبايا في تجهيز المسجد للصلاة وتعطيره بالبخور.

ويزداد إقبال المصلين على المسجد في ليلة السابع والعشرين من رمضان تيمنًا بليلة القدر، وعقب الفراغ من صلاة التهجّد يتناول أغلب المصلين السحور داخل المسجد في انتظار صلاة الفجر فيما تساهم الأسر القاطنة في حي المنشية - وهو من أرقى أحياء الخرطوم ويحتضن المسجد – في توفير السحور للصائمين، ومن أبرزها أسرة الزعيم الإسلامي د. حسن الترابي.

ولدرجة مطابقة لقدسية أضرحة وقباب المشائخ عند المتصوفة، يتمتع المسجد برمزية خاصة عند عضوية الحركة الإسلامية بشقيها: حزب المؤتمر الوطني الحاكم وحزب المؤتمر الشعبي المعارض الذي يتزعمه د.حسن الترابي حيث يلتقي في رحابه عضوية الطرفين متناسين خلافاتهم السياسية المستفحلة منذ انقسامهم في العام 2000. ويصلي في المسجد عدد مقدر من القادة الحكوميين ومعارضيهم.

وتقام صلاة التهجّد في جل مساجد الخرطوم إلا أنها تتمتع بروحانية خاصة في مسجد سيدة سنهوري للمكانة التي يتمتع بها إمام المسجد شيخ الزين وترتيله العذب للقرآن حيث يحرص المصلون على أن يكون ختمهم للمصحف الشريف تحت يديه.

وما أن ينهي الإمام الصلاة بعد الفراغ من ثلاثة أجزاء من القرآن يوميًا حتى يشرع المصلون في مصافحة بعضهم البعض ويمنحون قليلاً من الوقت للتخابر عن أحوالهم بمحبة وطلب العفو والدعاء لبعضهم البعض وبالأخص في ليلة التاسع والعشرين من رمضان بوصفها الليلة الأخيرة على أمل اللقاء في رمضان القادم.

ويؤدي كثير من المصلين زكاة الفطر للمحتاجين الذين يقفون عند بوابات المسجد فيما يتواصل زحام المصلين في المسجد حتى صلاة العيد في أول أيام فطرهم.

Son Guncelleme: Wednesday 15th August 2012 09:18
  • Ziyaret: 30023
  • (Suanki Oy 5.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 1
  • 1 0