مدينة "الباب" السورية.. القمح خط أحمر
الأناضول تجولت في المدينة ورصدت الدمار والمعاناة وتنظيم شؤون الأهالي

الأناضول- حلب

خديجة الزغيمي

سيطر الثوار على مدينة الباب، شمال شرق حلب، في يوليو/ تموز الماضي. ومنذ ذلك الحين، يسعى أهالي المدينة لتنظيم شؤونهم، وأنشأوا في هذا الإطار، مجلس مدني لمدينة الباب، ومحكمة

يقدر عدد سكان "الباب"، بـ 150 ألف نسمة، قبل الثورة، فيما شهدت المدينة نزوحا كبيرا، إثر الاشتباكات التي دارت بين الجيشين الحر والنظامي، ونتيجة لاستهداف المدينة بالقصف المتكرر من طائرات النظام.

ورغم عودة كثير من الأهالي إلى منازلهم، بعد سيطرة الثوار على المدينة، ونزوح عدد كبير من سكان حلب والمناطق غير الآمنة إليها، فإن الحركة في شوارع المدينة، تشير إلى أنها لم تستعد كثافتها السكانية السابقة.

تجولت "الأناضول" في شوارع المدينة، ورأت آثار الدمار، الذي طال في بعض الأحيان منازل سكنية متجاورة في نفس الآن، وسمعنا من الأهالي حكايات من استشهدوا أو جرحوا، ومن حين لآخر كانت تخترق آذاننا أصوات القصف المدفعي، القادمة من مطار كويرس العسكري، القريب الذي يحاصره الثوار، لتذكرنا بأن مشاهد الدمار هذه يمكن أن تتجدد في أية لحظة.

الخبز ... أولوية

عندما نتحدث عن تنظيم أمور الناس، أول ما يتبادر إلى الذهن هو رغيف الخبز، الذي نجح المجلس المدني، الذي شُكّل في المدينة، في تنظيم إنتاجه وتوزيعه. إذ عندما سيطر الثوار على المدينة، كانت صوامع القمح ممتلئة، وتصدى الأهالي لمحاولات أخذ القمح من أيديهم.

إحدى هذه المحاولات، كما أخبرنا "الشيخ علي"، عضو مجلس ومحكمة المدينة، للأناضول، كانت من قبل النظام، الذي أراد مقايضة القمح بالمازوت، وأدى رفض الأهالي، لهذا العرض لقصف الصوامع، ما دمر أجزاء منها، إلا أنه لم يهدر الكثير من القمح.

القمح ..خط أحمر

وكانت المحاولة الثانية، بحسب "الشيخ علي"، رغبة إحدى كتائب الثوار، في الحصول على كميات من القمح، لبيعها وشراء ذخيرة بثمنها، إلا أن الأهالي صمموا على أن القمح خط أحمر، وأقنعوا الكتيبة بأن تقوم الإشراف على طحن كميات القمح التي حصلت عليها، وخبزها، وتوزيعها على المواطنين.

ويقوم مجلس المدينة، بتنظيم جميع مراحل إنتاج الخبز، بداية من طحن القمح، وتجهيزه في الأفران، ثم توزيع الخبز عبر متعهدين، كل واحد منهم مسؤول عن عدد من العائلات، في مدينة الباب أو في الريف المحيط بها، يبيعهم الخبز بواقع ربطة واحدة لكل 4 أشخاص، وبسعر موحد 25 ليرة سورية للربطة الواحدة.

يغري الفرق الكبير بين سعر ربطة الخبز في الباب، وسعرها الذي يصل في أماكن أخرى 300 ليرة، البعض، بمحاولة التربح ببيع الخبز بسعر أعلى، للباحثين عنه من القادمين من خارج الباب، أو أهالي الباب الذي يرغبون في شراء، كمية أكبر من الحصة المخصصة لهم.

المتاجرة بالخبز

ويحاول أعضاء المجلس المدني والمحكمة، السيطرة على هذه الظاهرة، عبر معاقبة من يضبط متلبسا ببيع الخبز بشكل غير رسمي.

أثناء وجود "الأناضول" في مقر المحكمة، ثار نقاش حول كيفية التعامل مع شخص ضبط متلبسا للمرة الثالثة، إذ بدا واضحا، أن مجرد حمله على التعهد بعدم تكرار فعلته لم يعد كافيًا، واتجهت النية لتفعيل الدرجة الثانية من العقوبة، وحبسه 10 أيام وتغريمه 10 آلاف ليرة.

لم يتفق بعض الحاضرين مع هذا التغليظ في العقوبة، فالمتهم رقيق الحال، وهذا ما دفعه ، برأيهم، للإتجار في الخبز، فيما اقترح أحد الحضور، أن يقوم المتهم ببيع "الدخان"، بدلا من الخبز، لأن "التجارة في قوت الناس حرام"، وهنا بدأ نقاش آخر، حول أيهما أكثر حرمة، الإتجار في الخبز أيام الأزمات أم الاتجار في الدخان، فيما المتهم ينتظر بقلق، ما يسفر عنه قرار المحكمة المحلية.

Son Guncelleme: Friday 15th February 2013 11:45
  • Ziyaret: 24842
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0