منجم "نداسيما" في أفريقيا الوسطى...ذهب السيليكا
منجم ذهب "نداسيما" وقع تحت سيطرة السيليكا بعد تخلي شركة الاستغلال الكندية عنه بسبب الوضع الأمني في إفريقيا الوسطى

يعدّ منجم "نداسيما" للذهب في أفريقيا الوسطى من أبرز المواقع التي يستقر في باطنها مخزون هام من المعدن الثمين...ثروة طبيعية ترقد في أعماق موقع يبعد نحو 40 كم عن مدينة "بامباري" (شمال)، أي حوالي 400 كم شرقي العاصمة بانغي.

غير أنّ المنجم يفتقد إلى طرق الاستغلال العصرية، بعد انسحاب الشركة الكندية المكلّفة بذلك، ليقع تحت نفوذ عناصر السيليكا (تحالف سياسي وعسكري مسلم)، ويتحوّل إلى مجرّد موقع منجمي يتمّ استغلاله بطرق تقليدية تأتي على هامش كبير من الانتاج والأرباح.

ينبغي على من ينوي الذهاب إلى هذا المنجم الذهبي الحصول على ترخيص من قادة منطقة بامباري من السيليكا في ظل غياب تام للجيش النظامي لإفريقيا الوسطى.

يتكفل ضابطان شابان من السيليكا بمرافقة الزوار لحمايتهم من بعض العمال الذين قد يظهرون عدائية في بعض الأحيان، على غرار تمتمة بالكاد تسمع صدرت عن أحدهم : "هنا، نعتدي على الناس...هل فهمتم؟"، قبل أن يغادر بسرعة.

وتقع أبرز مواقع الألماس والذهب شمال شرقي البلاد وتسيطر عليها السيليكا.

"في كل مرحلة من مراحل الاستغلال، من الحصول على موقع وحتى نقل الذهب من المنطقة مرورا بخروج البانكو (التراب الذي يحتوي على غبار الذهب)، يجب دفع ضريبة لضابط السيليكا "، بحسب تصريح أحد تجار "بامباري" للأناضول.

وكانت شركة "أورافريك" وهي فرع من شركة "أكسمين" الكندية تحصلت على رخصة استغلال الموقع لمدة 25 سنة انطلاقا من عام 2010 .

غير أنه خلافا للمتوقع، وقع استهداف الموقع من قبل جماعة السيليكا في 21 ديسمبر/تشرين الأول 2012 ثم سيطر التنظيم على كامل مدينة "بامباري" يوما بعد ذلك.

وعقب ذلك، اضطرت شركة "أكسمين" إلى المطالبة بتطبيق شرط القوة القاهرة للانسحاب من المشروع والمغادرة.

ومنذ ذلك الحين، يستخرج عمال المناجم المعدن الخام النفيس الذي يأتي على شكل غبار في طبقة عميقة من الطين، مسلحين بالعتلات والمعاول والأسطل.

عددهم بالمئات، يحتشدون في هذا الخندق البالغ عمقه 60 مترا والذي تخترقه درجات محفورة في أرض زلقة خلال موسم الأمطار.

وحصلت الكارثة في 25 يونيو/حزيران 2013 الماضي على إثر انهيار أرضي في الموقع أسفر عن مقتل 40 شخصا.

وأشار المتحدث بإسم العمال وهو يلقب بـ "امبراطور بوكاسا" في تصريح للأناضول إلى أنه وزملاءه "يشعرون بالقوة كونهم يستعملون الترامول (منشط)".

ثم يتابع قائلا: "يكلفنا المسؤول بمربع، نقوم بحفره ثم يدفع لنا أجرنا بحسب كمية الذهب التي نجدها".

ويبقى استغلال هذا الموقع غير قانوني ، إذ أنه على الرغم من تخلي شركة "أكسمين" عنه، إلا أنه يبقى على ذمتها إلى حين عودة الاستقرار إلى المنطقة.

وشهدت "بامباري" المدينة التي استقرت بها قيادة أركان السيليكا عديد التوترات منذ أبريل/نيسان الماضي وصارت مسرحا لأعمال العنف مع أواخر شهر مايو/أيار الماضي.

وتتشكل السيليكا من جملة من المجموعات المتمردة ذات الأغلبية المسلمة من منطقة الشمال الشرقي لإفريقيا الوسطى ووصلت إلى السلطة في مارس/آذار 2013، ولكن شن مليشيات الأنتي بالاكا المسيحية لهجوم مضاد في ديسمبر/كانون الأول 2013، أجبرها على ترك الحكم والتراجع إلى شمال شرقي البلاد.


AA
Son Guncelleme: Thursday 3rd July 2014 12:23
  • Ziyaret: 18534
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0