أسماء معارك "حماس" وإسرائيل.. حضور ديني متفاوت

ذهب خبراء فلسطينيون إلى أن الخلفية الدينية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)حاضرة، وبقوة، في كل تجليات معركتها مع إسرائيل، في حين ذهب البعض إلى "تفاوت" الخلفية الدينيةلدى إسرائيل.

وأطلقت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة "حماس"، عملية عسكرية اسمتها"العصف المأكول"،ردا على عملية "الجرف الصامد" العسكرية التي تشنها إسرائيل على قطاع غزةذ منذ مساء الإثنين الناضي.

ويرى الكاتب الفلسطيني المختص في الشأن الإسرائيلي هاني أبو سباع أن "كثيرا من التيارات العلمانية الإسرائيلية والفلسطينية ظلت تدفع عن الصراع طبيعته الدينية مستجلبة وصف الصراع الحضاري، السياسي، التحرري، إلا أنه حين البحث العميق في الصراع خاصة في نسخة المواجهة بينحماسوإسرائيل يظهر البعد الدينيجيدا".

واستشهد أبو سباع، في حديث مع وكالة الأناضول، بـ"تسمية الحروب بين إسرائيل وحركة حماس".

ومضى قائلا إن "هناك تحولات كبيرة يشهدها الجيش الإسرائيلي البالغ عدده 400 ألف جندي و200 ألف احتياط، حيث باتت تتغلغل الجهات الدينية في الجيش حتى صارت تمثل 20% من نسبته".

وتابع أبو سباع: "بات ملاحظا مؤخرا أنه مع تخريج كلدفعة عسكرية من الجيش أنهم يؤتىون بأفراد الدفعة إلىاقتحام المسجد الأقصى مما ينعكس على سلوك الجيش وتسمية المعارك".

بدوره، قال القيادي في حركةحماس، المقيم في قطر،حسام بدران، فقال لوكالة الأناضول، إن "المعركة مع إسرائيل تأخذ بعدا عقديا، وبذلك تقومحماسباختيار الأسماء للمعارك من صلب وتراث الأمة وعقيدتها".

وهو ما اتفق معه الكاتب السياسي الفلسطيني، حسام الدجني، بقوله إن "العمليات الأخيرة التي أطلقتها كتائب القسام لها أسماء تأتي في سياق الرد أيضاً على أسماء تطلقها إسرائيل على عملياتها.. كما أن إسرائيل تستوحي أسماءها من التوراة، فالقسام ترد باسماءمستوحاة من القرآن والسيرة النبوية".

وتابع الدجني: "على سبيل المثال في حرب 2008-2009 أطلقت إسرائيل اسم (الرصاص المصبوب)على عمليتها على غزة، وأطلقت عليها كتائب القسام اسم("حرب الفرقان؛لأنها ترى أن هذه الحرب تأتي في ظل الصراع بين الحق والباطل، تأسيا باستعمال هذه الكلمة في القرآن".

وشنّت إسرائيل عملية عسكرية على غزة، بدأت في 27 ديسمبر/كانون الأول 2008، وانتهت في 18 يناير /كانون الثاني 2009، تحت اسم "الرصاص المصبوب"، أسفرت عن مقتل وجرح آلاف الفلسطينيين، وتدمير هائل للمنازل وللبنية التحتية.

ومضى الدجني قائلا: "أما حرب2012، فأطلقت إسرائيل عليها اسم (عمود السحاب)، بينما أطلقت القسام تسمية حرب (حجارة السجيل)، في إشارة دينية لحجارة السجيل التي سقطت على أبرهة الحبشي وجيشه الذي جاء ليهدم الكعبة والتي ذكرت في القرآن في سورة الفيل".

ورأى أن "القسام أرادت أن تقولإنها تمتلك صواريخ تضرب العمق الصهيوني، كوقع حجارة السجيل".

و"عمودالسحاب"هي العملية التي أطلقتها إسرائيل في نوفمبر/ تشرين الثاني 2012، واستمرت لمدة ثمانية أيام، وأسفرت عن مقتل160 فلسطينيا وإصابة1200، في حين قتل فيها ستة إسرائيليين، بينهمعسكريان.

وتابع الدجني: "أما الحرب الراهنة، فأطلقت عليها إسرائيل اسم (الجرف الصامد)، وأطلقت القسام (العصف المأكول)، حيث قرأت كتائب القسام التسمية الصهيونية هذه المرة بارتباطها بالبروالاجتياح البري، فأطلقت العصف المأكول لتقول لهم إن جيشكم وجبهتكم الداخلية ستكون كالعصف المأكول حال اجتياحكم البري".

فيما قال الباحث الفلسطيني في الشؤون الإسرائيلية، عدنان أبو عامر،إنّ "الأسماء التي تُطلقها المقاومةتأتي ردا على المسميات الإسرائيلية التي تهدف إلى إخافة الفلسطينيين عسكريا ونفسيا".

وتابع أبو عامر بقوله، في حديث مع وكالة الأناضول، أن "المقاومة ترد بشكل عمليعلى مسميات إسرائيل، فتقابل الجرف الصامد بالعصف المأكول، وعامود السحاب بحجارة السجيل، وغيرها من الأسماء التي تحمل رسائل الوعيد للإسرائيليين".

في المقابل، قال الخبير في الشأن الإسرائيلي والباحث في مركز "القدس" في رام الله (وسط الضفة الغربية) الخاص جلال رمانة، إن "الحركة الصهيونية وأفكارها تقوم على المنهجية العلمانية المتطرفة".

إلا أن البع الديني أقل حضورا في المشهد الإسرائيلي، بحسب أبو عامر الذي استشهد بأن"البعد البنائي للمجتمع السياسي الإسرائيلي لا زال الثقل فيه للعلمانيين، حيث إن نحو 85 مقعدا في الكنيست (البرلمان) يملكها العلمانيون من أصل 120 مقعدا".

وختم الباحث الفلسطيني بأن "هذه الأوزان تشير إلى أن البينية في الجيش الإسرائيلي في غالبها علماني، لكن في حال الحديث عن المعركة والطابع الديني يكون البعد الديني حاضرا بشكل كبير لتعزيز البنية النفسية للجيش".



AA
Son Guncelleme: Thursday 17th July 2014 11:27
  • Ziyaret: 4313
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0