خبراء مصريون: "القوة الناعمة" طريق مرسي لكسب إفريقيا.. بشروط
شددوا على أهمية استغلال "قمة إثيوبيا" لإعادة القاهرة لأحضان القارة السمراء

أيمن حسونة

القاهرة – الأناضول

وصف خبراء مصريون متخصصون في الشأن الإفريقي مشاركة الرئيس المصري محمد مرسي في القمة الإفريقية المزمع عقدها في أثيوبيا، يومي الأحد والاثنين الموافقين 15 و16 يوليو/ تموز الحالي بأنها تمثل صفحة جديدة في العلاقات بين القاهرة وأديس أبابا.

ودعا الخبراء القيادة المصرية الجديدة لتبني إستراتيجية جديدة للتعامل مع إفريقيا تتمثل فى العودة لأسلوب "القوة الناعمة" وذلك عبر الدبلوماسية الرسمية والشعبية والشركات العامة والخاصة وخبراء التنمية البشرية، وبناء المستشفيات الصغيرة والجامعات، والقنوات الفضائية الموجهة إلى إفريقيا عامة ودول حوض النيل خاصة.

ولكنهم شددوا على "شروط لفاعلية تلك القوة الناعمة أهمها ضرورة استعادة مصر لاستقرارها السياسي والاقتصادي".

وقال حلمي شعراوي، مدير مركز البحوث العربية والإفريقية بالقاهرة، إن زيارة مرسي الإفريقية فرصة لإعادة مصر للتجمعات الإفريقية بعد أعوام من التجاهل في ظل النظام السابق أفقدنا مصالح كثيرة، مشيرًا إلى أن النتائج المرجوة من الزيارة تتجاوز الرسميات وتفتح الباب أمام ممارسة القاهرة لسياسة حقيقية جديدة.

وبدوره، قال هانئ رسلان، الخبير المتخصص في الشأن الإفريقي، إن الزيارة لها دلالة رمزية في كونها تفتح صفحة جديدة مع القارة الإفريقية وخاصة بلدان حوض النيل وتعيد مصر لصيغة العمل الجماعي الإفريقي والذي غابت عنه خلال سنوات النظام السابق. أما عن الدلالة المادية على أرض الواقع فاستبعد رسلان تحقيق أول زيارة لمرسي لإفريقيا نتائج سريعة، وذلك بسبب تغير الأوضاع في القارة وارتباطها بتوازنات دولية.

ورأى رسلان أن القوة الناعمة هي الطريق لإعادة مصر لدورها الريادي في إفريقيا، ولكنه استدرك مؤكدًا على أن القوة الناعمة تتطلب أولاً دولة قوية مستقرة، تتمتع باقتصاد مستقر، وهو غير متوافر الآن في مصر حيث الرئيس المصري لا يتمتع بكافة صلاحيات منصبه، كما أن نصف الناخبين المصريين لم يختاروه في الوقت الذي لم يتم فيه صياغة الدستور الجديد وغياب البرلمان وسط صراع سياسي محتدم بين القوى السياسية.

ولكنه حدد لمصر القيام بأدوار سريعة تؤكد عودتها لأحضان إفريقيا مثل المشاركة بكثافة في عمليات حفظ السلام، وتبني القضايا الإفريقية في المحافل الدولية، وتقوية الترابط التجاري والاستثماري مع دول حوض النيل.

وأكد مرسي خلال زيارته للسعودية نهاية الأسبوع الماضي أن زيارته لإثيوبيا ستؤكد على عودة مصر إلى أحضان إفريقيا وإلى دول منابع النيل.

وكانت الخارجية المصرية أعلنت أن مرسي سيطرح رؤية مصر أمام القمة في الجلسة الافتتاحية، فضلاً عن إجرائه العديد من اللقاءات الثنائية، التي من شأنها الإسهام في إيجاد حلول في كثير من الملفات ومن بينها ملف مياه النيل.

وشهدت العلاقات المصرية بدول حوض النيل توترًا بالغًا في عهد حسني مبارك بسبب توقيع أغلب دول الحوض لاتفاقية لإعادة توزيع حصص مياه النيل، وهو ما تتحفظ عليه مصر التي تتمسك بحقها التاريخي في المياه، وتصاعد التوتر مع إعلان إثيوبيا مشاريع لبناء سد الألفية على النيل.

وبعد الإعلان عن زيارة مرسي نقلت صحف مصرية تصريحًا للسفير الإثيوبي بالقاهرة، محمود درير، أكد فيه أن زيارة مرسي تمثل صفحة جديدة بين مصر وإثيوبيا، مؤكدًا أن العلاقات بين البلدين أزلية وأكبر من أي أزمة.

وحول سد الألفية المزمع إنشاؤه، قال درير إن "إثيوبيا دائمًا تطالب بالعدالة بأن يكون لكل دولة حقها في النيل"، مشددًا على أن "النظام السابق هو من خلق فزاعة مياه النيل، فإثيوبيا قامت بتشكيل لجنة ثلاثية من إثيوبيا والسودان ومصر للنظر في كيفية الاستفادة المثلى من هذا السد".
Son Guncelleme: Saturday 14th July 2012 11:14
  • Ziyaret: 6679
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0