تعرف الاستاذ محمد فتح الله كولن علىرسائل النور

Friday 7th September 2012 11:31 Kategori الكتاب


حازم ناظم فاضل
hazimnazim@yahoo.com

رسائلالنور

رسائل الفها بديع الزمان سعيد النورسي(ت 1960) وهي تفسير لمعاني القرآن الحكيم،وهي تعالج القضايا الأساسية في حياة الفرد، إذ تنشئ عنده يقينيات إيمانية جديدة وتهدم التصورات الفاسدة والسلوك الضعيف. فإنها تدور حول معاني (التوحيد) بدلائل متنوعة و(حقيقة الآخرة) و(صدق النبوة) و(عدالة الشريعة) إلى آخره من الأمور التي قصدها القرآن الكريم.علاوة على ما تبحثه من أمور الدعوة إلى الله ومحبة الرسول r، والشوق إلى الآخرة وأمور اجتماعية وسياسية مختلفة.

لذا قال الأستاذ النورسي بحقها :«إن أجزاء رسائل النور قد حلّت أكثر من مائة من أسرار الدين والشريعة والقرآن الكريم،ووضحتها وكشفتها وألجمت أعتى المعاندين الملحدين وأفحمتهم، وأثبتت بوضوح كوضوح الشمس ما كان يظن بعيداً عن العقل من حقائق القرآن كحقائق المعراج النبوي والحشر الجسماني، أثبتتها لأشد المعاندين والمتمردين من الفلاسفة والزنادقة حتى أدخلت بعضهم إلى حظيرة الايمان، فرسائل هذا شأنها لابد أن العالم - وما حوله - بأجمعه سيكون ذا علاقة بها، ولا جرم أنها حقيقة قرآنية تشغل هذا العصر والمستقبل، وتأخذ جل اهتمامه، وأنها سيف ألماسيّ بتار في قبضة أهل الإيمان..»(1)..يتجاوزعددأجزاء «رسائلالنور» (130) رسالة،ضمتفيمجلداتوهي:

1- سوزلر«الكلمات»وتضم(33)رسالة (كلمة)

2- مكتوبات«المكتوبات»وتضم(33)رسالة (مكتوباً)

3- لمعلر«اللمعات»وتضم(33)رسالة (لمعة)

4- شعاعلر«الشعاعات»وتضم(15)رسالة (شعاعاً)

وهناك (ملاحق) ألحقت - بعدئذ - بالرسائلوهي:

أ-ملحقبارلا

ب-ملحققسطموني

ج- ملحقأميرداغفيجزئين.


وهيكلهذهالرسائلجميعهاهوالبحوثالإيمانية،والمسائلالتيتمسأركانالإيمانوخصائصهووسائله،والشعاعاتتضمقضايادفاعالأستاذالنورسيوبعضطلابالنورأمامالمحاكمالمختلفةفضلاًعنالمواضيعالدقيقةالتيتمسالتوحيدوالآخرةوسائرأركانالإيمان.

وقدجمعتهذهالمجموعاتالتيهيباللغةالتركيةمعالتيباللغةالعربيةوهي: (إشاراتالإعجاز في مظان الايجاز)و(المثنويالعربيالنوري) تحتعنوان «كلياترسائلالنور».ولقدوفقالمولىالقديرالأستاذ إحسانقاسمالصالحيعلىترجمةكلياترسائلالنوركاملةإلىاللغةالعربيةفيتسعةمجلداتوطبعتفيكلمناسطنبولوالقاهرة والرباط والعربية السعودية.








تعرفه على رسائل النور

تعرَّفالأستاذ«فتحالله»على«رسائل النور» سنة 1957م، ولم يكن يومئذ قد تجاوز سن التاسعة عشرة من عمره!


الشيخ«محمدقِرقِنجي»(2)، طالبُ عِلمٍ وطالبُ نور، تعرف على «فتح الله» في حلقة الأستاذ «عثمان بكتاش»، لكنه كان أكبر من«فتح الله» سِنّاً بكثير. فقد كان «قِرقِنجي» في حلقة المتقدمين، وكان «فتح الله» حديث القدوم إلى المدرسة، فلما أدرك الشيخ«عثمان» تفوقه ألحقه بحلقة المتقدمين فكان أصغرهم سِنّاً.

الشيخ«محمدقِرقِنجي»كان قد تعرف على «رسائل النور» للأستاذ «بديع الزمان سعيد النورسي» ..

ذات مساء جاء «محمد قِرقِنجي» إلى «فتح الله»، فوجده جالساً مع زميليه في الدراسة «حاتم» و«صلاح الدين»، فأخبرهما بأن رجلاً غريباً قد قَدِمَ إلى أرضروم من عند الأستاذ «بديع الزمان »، وأنه سيعقد مجلساً بمكان ما في المدينة ليلاً، وسيلقي كلمة. فرغبهم في الحضور، وما كان منهم إلا أن وافقوا على الفور مسرورين (3).

فقد كان اسم «بديع الزمان» جارياً على كل لسان، وإن لم يكن قد سَعِدَ برؤيته إلا القليل..

ننقلهناحديثاًللشيخ «محمدقرقنجي» يوضحلناعنكيفيةتعرفالأستاذ «محمدفتحالله» على «رسائلالنور »:

«كان الأستاذ فتحاللهيدرسعندالشيخ «عثمانبكتاش» وهورجلعالموتقيوزاهد. أماأنافقدكنتأدرسعندالشيخالحاجفاروقولميدرسنيالشيخ «عثمانبكتاش» ولكننانحببعضنابعضاًرغمكبرسنهوهوبمثابةوالدي. كلفنيأحدالأيامقائلاً: إننيسأذهبإلىإزميرلحضورمراسيمزفافأحدالأقرباءأوالأصدقاءوسأظلهناكفترةقصيرةومنثمأعود. فتعالأنتكيتقومبتدريستلاميذيبدلاًعني. وافقتعلىذلكوقلتسمعاًوطاعةياأستاذي. ففيصباحاليومالثانيذهبتإلىمدرستهمفوجدتثمانيةتلاميذأحدهمالأستاذ«محمد فتح الله»وبدأنابالدرس (البديع،البيان،والبلاغة). وبعدانتهاءالدرستحدثتعنماكنتأتذكرهمنجملوجيزةمن«رسائلالنور»وأوضحتها. وبعدأيامأصبحتهذهالصحبةبعدانتهاءالدروسعادةلانفارقهامعالتلاميذحيثيقولون: إذاانتهينامنالدرسسيبدأالشيخبالحديثعنالحقائقالموجودةفي«رسائلالنور».

والأستاذ «فتحالله» يخرجمعيعندالذهابإلىالبيتونتحدثطولالطريق،عندذلكأصبحتروحنامنجذبتينإلىبعضهما. فقدكانتفرصةليللحديثعن«بديعالزمان»و«رسائلالنور».

وفيأحدالأيامخرجنامعاًوبدأنابالسيرنحومدرستناقالليالأستاذ«فتحالله»:

- أستاذي،هناكبعضالأسئلةوبعضالأمورلايستطيعالإنسانالنطقبهاأوالحديثعنهاخوفاً.

- ماهوالسؤالأوالأمرالذيلاتستطيعأنتنطقبه؟

- إننانشاهدونبصركلشيءبأعيننا،فلماذالانرىالله؟

- منشدةظهوره. انظرللشمس،فلوتصورناخيالاًتكبيرحجمالشمسوأصبحتتملأالأفق،لماكنانرىالشمس. فتختفيمنشدةظهورها.

فتحير منهذاالجوابفقال:

- لاتتحيرفهلتعقلبأنيكونهذاكلامي؟

- إذنلمنهذاالكلام؟أستاذي.

- القوللبديعالزمان. هلتعرفونه؟

- سمعتبه.

- هلقرأتمكتبهومؤلفاته؟

- لمأقرأولمأرَكتبهبلسمعتبهفقط.

- نقرأ من«رسائلالنور»كليومأربعاءفيمدرسةجامع«مرادباشا». فإنرغبتفتعالواحضرواستمعللدرسهناك.

يعنيلمأصرعليهولمأجبرهبالمجيءوقلت: أنتمأدرىوأعلم.

- أستاذي،سآتيمعكهذهالأربعاء.

ففييومالأربعاءذهبنامعاً،وبعدانتهاءالدرسخاطبنيقائلاً: أستاذيسأحضرمعكمهذهالدروسكليومأربعاء.

رجعالشيخ «عثمانبكتاش»منإزميروقدقالللأستاذ«فتحالله»:«حذار.. حذار يافتحاللهستتلقىالصعابفلاتطعمحمدأفندي.».

لأنهكانيعلمبالمضايقاتوالتحرياتمنقبلالدولة. وقدعانيناالكثيرمنالمشقاتولكنناثبتناولمنفتررغمكلشئوالأستاذ«فتحالله»ثبتمعناولميفارقنا.بقينامعاًمنعام 1956-1966 (4).

يقولالأستاذ«فتح الله» عنشيخه«عثمانبكتاش»:

«إنالشيخعثمانقلقعليّلقراءتيلرسائلالنورفكانيتصوربأنهسيفقدأحدتلاميذه.ولكنبعدماشاهدهذهالخدماتالنوريةبدأبالمدحوالثناءقائلاً: هناكشخصواحديمكنأنيكونطالبنورحقاًهوالملافتحالله.»(5) .

وما أن دقت ساعة الموعد حتى كان الطلاب أمام مكان اللقاء! كان مجرد دكان لخياط اسمه «محمد شَرِكيل». مجلس صغير من مهنيين وبضعة طلاب، كان لهم بعدُ في تاريخ دعوة النور أثر عظيم!..

عندما جلس «مُظفر أرصلان» منتظماً بهدوء ضمن عِقدِ حلقة النور، توجهت كل الأنظار إليه.. هذا هو رسول بديع الزمان سعيد النورسي إلى أرضروم! إنه أحد تلامذته الأوائل.كان«مُظفر أرصلان»رجلاً متواضعاً بسيطاً،هادئ السمت.أرسله «بديع الزمان» ليتجول في شرقي بلاد الأناضول(6)،

فطاف على كثير من مدائنها وقراها. ومكث في أرضروم نحو خمسة عشر يوماً..تحدث الرجل بكلمات قلائل عن أستاذه بديع الزمان، ثم أخرج من جيبه ورقات من«رسائلالنور»،وشرع يقرأ من رسالة«الخطوات الست»، وكل الآذان له مصغية،فكانت تلك مائدة الليلة الأولى..كانترسالة«الخطواتالست»بياناً جهادياً من الأستاذ النورسي،وتوعيةً إيمانيةً،وخطةً دفاعية شعبية،في مواجهة الإنجليز،عشيةَاحتلالهم لمدينة إسطنبولفي13تشرينالثانيسنة 1919م ..

فبينماكانترحىالحربدائرةفيمعاركضاريةوتسيلدماءالألوفمنالمسلمينرخيصةفيسبيلالدفاععنمركزالخلافة«اسطنبول»،بدأالحلفاءولاسيماالإنكليزبشنحربنفسيةوإشاعةأفكارمضللةتمسعقيدةالأمة،فانبثّأعوانهموجواسيسهمفيأرجاءاسطنبوليلقونبألسنتهمتلكالشبهاتالمغرضةوينشرونهافيأوساطالعامةوالخاصة،ضمنحربهادفةتحطمالروحالمعنويةللمسلمين..

ولماشاهدالأستاذالنورسيسَرَيانهذهالأفكارالمسمومةفيهذهالحربالماكرةالتياستطاعتاستمالةقسممنالعلماءالىصفالإنكليزقامبتأليفرسالة«الخطواتالست»مبيناًفيهامكايدالغزاةالمحتلين،داحضاًشبهاتهمووساوسهمالشيطانية،مُبعداًعنالمسلمينمشاعراليأسوالقنوط.

وطبعتالرسالةسراً،ونشرتوهيلاتحملاسمالمطبعةولاسَنَةالطبع،وقاممحبوالأستاذوتلاميذهبنشرهافيأوسعنطاقفيخفاءتام(7).

وفي الليلة الثانية ألقى عليهم «مظفر ارصلان»وَمَضَاتٍ من «الشعاع الخامس»(8)وفيه تفسير رمزي لأشراط الساعة، وبيانٌ لمقاربة دجاجلة العصر لخصال الدجال الأكبر، وأن مآل الدجل دائماً هو الخسران المبين!..

كانت الشعاعات تشرق بتجديد الحياة، وتفتح أبواب الأمل في وجه ملايين المستضعفين!

لقد انجذب الاستاذ«فتح الله» منذ الليلة الأولى كلية إلى هذا الرجل العظيم، وسحرته الكلمات القلائل التي تحدث بها، أو التي قرأها عليهم من«رسائل النور». وصاحت روحه الولهى: الآن وجدت الطريق، الآن وجدت نفسي.. الآن وجدت النور الذي كنت أبحث عنه ما بين شيوخ التكايا والدراويش،ولكن بلا جدوى!..

لقد شاهد الاستاذ«فتح الله» ببصيرته الصافية ووجدانه الوهاج، تجليات النور على طلاب النور..

وكان يبصر دروس الأستاذ النورسي، ويرى بصماته التربوية حركة حية، تنبض بالحياة في شرايين طلابه وإخوانه.

ومن ثم لم يزل الاستاذ«فتح الله» يزور «مُظفراً أرصلان» يومياً في بيته المؤقت بأرضروم، يتزود من أقواله وأحواله، حتى حان موعد الرحيل.

وعند الوداع وقف الاستاذ «فتح الله» حزيناً على رصيف محطة القطار، مع خمسة من طلاب النور !


رسالة بديع الزمان سعيد النورسي

كان «فتح الله» في صحبة إخوانه بمجلس الذكر، عندما زفَّ إليه أحدهم خبر ورود رسالة من الأستاذ «بديع الزمان سعيد النورسي»، تخص مجلس طلاب النور بأرضروم ! كان الفرح والسرور قد هز أغصان جميع الطلاب طرباً، أما الاستاذ «فتح الله» فقد شعر بقرب شديد من «بديع الزمان» غير معهود، وقُرئت الرسالة على الجميع،وعندما اختُتمت الرسالة بالسلام على من بلغ خبرُه إلى الأستاذ النورسي:

«وبلغوا سلامي إلى فتح الله!...»(9).

ولم يزل الاستاذ «فتح الله» يعيش لحظات ألمه اللذيذ، سروراً لم تكد روحه تطيق شدة اشتعاله حتى إنه لا يذكر أنه سُرَّ في حياته إلى هذه الدرجة إلا بضع مرات! وأي شيء أسعد لقلبه المشوق بالنور من كون مجدد الدين ببلاد الأناضول قد سلّم عليه؟.

ومهما طال الزمن وتناسخت الأيام، فلن ينسى أبداً سلامَ «بديعِ الزمان».

وكان يتمنى ان يرى الأستاذ النورسي وان يجلس معه ويسمع منه ويشارك في اصطحابه(10).

…فتح الله طالب نور

في أرضروم هناك عادة سنوية، يختم فيها القرآن ألف مرة ومرة! ثم يكون الدعاء الشامل لكل تلك الختمات بمسجد جامع من مساجد المدينة. يتعهد الآلاف من الناس تطوعاً بتلاوة ما يستطيعون من قرآن، فيبيتون الليل كله أو بعضه، يرتلون ما نذروه لله من تلاوة 1001 ختمة! فإذا صلى الإمام الفجر، قرأ دعاء الختم الجامع،وانصرف الناس..كانت تلك وسيلة من وسائل مواجهة الزحف الإلحادي الكاسر الذي حظر على الناس تلاوة القرآن لسنوات عديدة.

في تلك الليلة بكَّر الاستاذ «فتحُ الله» بالذهاب إلى «جامع لاله باشا»، لحضور دعاء الختم، فهذه السنة وافق الختمُ فيها ليلةَ الرغائب(11).

وفي مثل هذه الليالي تغص مساجد أرضروم بالناس حتى تضيق بالمصلين، فلا يكاد أحد يسجد إلا على ظهر صاحبه!

وأما من لم يحضر قبل العِشاء، فإنه لن يجد له مكاناً داخل المسجد في صلاة الفجر!

…هنالك دعا «فتح الله» ربه :

«رب اجعلني من طلاب النور !اجعلني بين سراياهم، أسير كما ساروا بقناديل النور حتى ألقاك! أدخلني من باب الخدمة، واقبلني عبداً! ها أنا ذا قد ذقت، ورأيت؛ فاجعل نعمتك عليَّ تدوم! أعوذ بك إلهي أن أدخل من باب ثم أخرج محروماً من باب! ثبِّت قلبي الراحل في النار ببرد وسلام! واجعل روحي وَقفاً أبدياً لك وحدك، لك وحدك»! (12) .

يقولالأستاذ«فتحالله»حولتلكالليلة:

«إننيلمأوفقلمثلهذهالحالةالروحيةفيالدعاءطولعمريإلاّمرةأومرتين. فقدصاردعائيصراخاًوأنيناً.وبكيتحتىالصباح.ورجوتربيهذافقط.»(13).

بات الاستاذ «فتح الله» يدعو الليل كله، وما نام لحظة، بل ولا طرفة عين!

وقبل أداء صلاة الصبحشرع«صادقأفندي»المليءقلبهبحبالرسولالكريمrبإلقاءموعظةحولمحبةالرسولr فمواعظهكانتدائماًحولحبالرسولوالشوقإلىالحبيبr. فأثرهذاالوعظبالأستاذ «فتحالله» تأثيراًكبيراًوبكى مع وعظ الشيخ..

وانخرط مرة أخرى في ترديد دعاء الليلة، واستدرار شعاع النور. حتى إذا فرغ الناس من صلاة الصبح، ودعاء ختم القرآن، غادر المسجد مع شروق الشمس (14).

كان الشيخ«حاتم »-صديقُ الاستاذ «فتح الله»، وزميلُه في الدراسة وفي صحبة مجالس النور- واقفاً بباب المسجد بعد الصلاة، ينظر إلى وجوه المصلين بتفرس، وكأنما هو يَعُدُّ الخارجين من المسجد عدّاً، حتى إذا وقعت عيناه على صديقه، أسرع نحوه فألقى على وجهه قميص البشرى! قال «فتح الله»: ما شأنك ؟ فأجاب صاحبه:

«هذه الليلة رأيت الأستاذ بديع الزمان النورسي في المنام، رأيته في شأن يخصك أنت، لقد كان يرسل إليك الرسالة التي هي في كتاب«تاريخالحياة للاستاذ»، ومعها جُرَّة مملوءة بالجوز».

نعم هكذا، وانتهت الرؤيا (15)!.

وبعدماانتهىالشيخ«حاتم»منكلامهجاشتعاطفةالأستاذ«فتحالله»حينهاولميستطيعالوقوفعلىرجليهمنشدةتأثره..فالجوزفيعلمتعبيرالرؤيايعبّربالرحيلوالسفر. والتحيةالطيبةالتيقّدِمتإليهاقبلشهرينأوثلاث،وحالتهالروحيةفيالليلةالمباركة،والرؤياللشيخحاتم..كلهذهالأمورتوالىبعضهاوراءبعض..فأحسبأنهقدتكاملوامتزجمعهؤلاءالأصدقاء (16).

يقولالأستاذ «فتحالله» حولتلاميذ«بديعالزمان»:

«إننيأولمارأيتتلاميذبديعالزمانقلت: أقسمباللهبأنهميشبهونالصحابةالكرامرضواناللهعليهم.فأخذتأميلإليهموأحبهم.» (17).

وفي خطبه ومواعظه يتكلم عن طلاب النور كنموذج ومثال لاتخاذهم قدوة كالسلف الصالح،فمثلاً يقول:

«ولإحراز الإخلاص يلزم اتخاذ السلف الصالح قدوة ومن هؤلاء تلاميذ الأستاذ النورسي»(18).

…الإمامعلي «كرم الله وجهه»فيالرؤيا

يتحدثالأستاذ «فتحالله» عنالرؤياالتيشاهدهاقائلاً:

«فيأحدىاللياليرأيتبأننيفيكرةأرضيةغيركرتناالأرضيةولاأحدغيريمنالإنسوالجن. فجأةأرىالثيرانوالأغناميهاجموننيمنجميعالأطراف،فلفّتنيخشيةوارتباكشديدفشرعتُأبحثعنشخصينقذنيمنورطتيهذه. فنظرتإلىشماليرأيتالإمامعلي«كرم الله وجهه»معالأستاذ«بديعالزمان»،ولا أحدمندوننا.

ففيهذهالأثناءأخرجسيدناعلي«كرماللهوجهه»منجيبهالمخفيمجموعةمنالأوراقوأعطاهالبديعالزمانوأناأنظر.استيقظتمنالنوممهتاجاً.

فقدمحتهذهالرؤياكلماكانيلوثذهنيمنالوسوسةحولرسائلالنور.»(19).

…حبالأستاذفتحاللهلبديعالزمان

فيعام 1995 ألقىالأستاذ«فتحالله»محاضرةللشبابفيأنقرةعبّرعنحبهالشديدلبديعالزمانقائلاً:

«إنالشخصيةالخارقةلورأىمثلكمعشرةمنالشبابذويالوجوهالنيرةلكانعيداًله..واليومكنتمتعيشونأفراحعيدبينكم .

فهو،يشاهدكمبهذاالمشهدوهوفيقبرهولكننيكلماأراكموألتقيكمأحسُّبالإنكساروأتساءل،ماذايكونلوكانهوجالسفيهذاالكرسيبدلاًعني.

فهوالذيعانىوجاهدوكدمنأجلنهضةهذهالأمة،ونظرإليكموقرأأزاهيرالربيععلىجبينكم .

نعم،أنتمباقةمختارةمنالزهورقدجُمعتواختيرتمنأماكنمختلفةوأصبحتمباقاتزهورجميلة.

وأناأقدمكملهوهوراقدفيقبرهكهديةبمثابةسورةالفاتحة.

وأقول: أسألاللهأنلايخزيكفيقبركولايخزينا. وليرضَاللهعنكفقدأضأتلناالطريقوعلمتناالسلوك.»(20).

…أيها الشفيق الحبيب!

ولا ينسى الاستاذ «فتح الله» ليلة كان يقرأ فيها مع الطلبة كتاب«إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز» (21) لبديع الزمان، فتأخروا في المجلس إلى وقت متأخر من الليل حتى نام أغلب الطلاب إلا واحداً هو السيد «مُعَظَّم»، فقد بقي يتدارس الكتاب مع الاستاذ«فتحالله».ولما وصل فتح الله عبارة:«أيها الحبيب الشفيق!»(22)،

وجعل يقرأها بتحنن سمع أنيناً عجيباً يصدر من جدار البيت! يصحبه صوت حزين يقول: «آه!.. آه!» وكأنما الجدران تئن من حرارة الشوق إلى لقاء الحبيب. سمع «فتح الله» ذلك يتردد خمس مرات.. بينما سمعه صديقه «مُعَظَّم» ثلاث مرات!.

…كرسي علمي لبديع الزمان

استطاعالاستاذ«فتح الله»أن يؤسس بواسطة طلابه الأكاديميين، كرسياً علمياً للدراسات الإسلامية،باسم بديع الزمان النورسي،فيجامعة«جونكارول»بمدينة«سليفيلاند»الأمريكية،يشرف عليه باحثون أتراك. ومن خلاله يتم تأطير بحوث الماجستير والدكتوراه، وعقد ندوات ومؤتمرات علمية.

_________

(1)كليات رسائل النور ، الملاحق ، ملحق أمير داغ ج1 ص249 .

(2)الشيخ «محمد قرقنجي»: ولد (1928م)في قرية «كوللوجه»التابعة لولاية «أرضروم»، من علماء الأناضول الأفاضل يكبر الشيخ محمد فتح الله سناً لكنه صديقه في المدرسة الدينية ، له مؤلفات عديدة منها : ما القدر ؟ ، ما الروح ؟ .

Gurbetteki öğretmen ,S.37-38.(3)

M. kirkinci hoca, Sohbet 6.10.2001. (4)

M. Fethullah Gülen,Sohbet , 25.5.1995.(5)

Himmeti milleti olan insan,S.37.(6)

(7)انظر : «صيقل الاسلام» ص 545 لبديع الزمان سعيد النورسي و«سعيد النورسي رجل القدر في حياة أمة» للاستاذ اورخان محمد علي .

(8)حضر القائد العام الياباني الجنرال NogiMaresuke اسطنبول سنة 1907 م. أي أواخر حكم السلطان عبد الحميد الثاني، ووجّه جملة من الأسئلة حول العقيدة وعلامات الساعة إلى المشيخة الإسلامية، فوجّه العلماء بدورهم تلك الأسئلة مع أسئلة أخرى إلى الأستاذ النورسي، أورد قسماً من أجوبته التي تخص العقيدة في المقالة الثالثة في مؤلفه " المحاكمات"، وفصله في رسالة " نقطة من معرفة الله جل جلاله"، وخصّ "الشعاع الخامس" للأجوبة التي تخص أشراط الساعة والدجال.(انظر: صيقل الاسلام – المحاكمات ، لبديع الزمان سعيد النورسي).

Gurbetteki öğretmen, S.38.(9)

M. Fethullah Gülen, Sohbet-i Canan , S.40. (10)

(11)ليلة الرغائب: أول ليلة جمعة من شهر رجب (انظر:محمد ابو زهرة : زهرة التفاسير ،ص4322،دار الفكر العربي، بيروت) .

Gurbetteki öğretmen ,S.38.(12)

Küçük dünyam,S.46.(13)

Küçük dünyam,S.46.(14)

Gurbetteki öğretmen,S.38, Küçük dünyam,S.46. (15)

Küçük dünyam,S.47.(16)

M. Fethullah Gülen,Sohbet 1.4.1996.(17)

M .Fethullah Gülen,Fasıldan fasıla(4)-S.4-5.(18)

M. Fethullah Gülen, Sohbet, 22.11.1996.(19)

M. Fethullah Gülen, Vidio Nu.100.(20)

(21)تفسير قيم لسورة الفاتحة وآيات من سورة البقرة ..ألّفه بديع الزمان باللغة العربية في ساحة القتال مع الروس في الحرب العالمية الأولى. وفي أثناء تلك المعارك كان يعود إلى الخندق ويملي على طالبه النجيب الملا حبيب هذا التفسير بل كان يملي احياناً وهو على صهوة جواده أو في خط الدفاع الأول حتى اتمّ القسم الأعظم من ذلك التفسير الجليل وطبق فيه نظرية النظم تطبيقاً تفصيلياً شاملاً من حيث هي منظومة متكاملة تشمل ترتيب السور والآيات والألفاظ سورة بعد سورة وآية بعد آية ولفظا بعد لفظ ومن حيث المباني والمعاني..(انظر :السيرة الذاتية لبديع الزمان سعيد النورسي ،ص 124).

(22)إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز، ص62 ، والمقصود بالحبيب هنا : هو الملا حبيب من طلاب بديع الزمان .









Son Guncelleme: Friday 7th September 2012 11:31
  • Ziyaret: 25979
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 1 0

Yazarın Diğer Yazıları


بطل النور مصطفى صونغور في ذمة الخلود
مدرسة الزهراء في مؤتمر عالمي
بيان الأستاذ محمد فتح الله كولن حول الفلم المسيء الى النبي صلى الله عليه وسلم
من النشاط الدعوي للأستاذ محمد فتح الله كولن المخيمات التربوية للطلاب
لماذا لم يتزوج الاستاذ محمد فتح الله كول ؟
قضية الإرهاب في فكر الأستاذ محمد فتح الله كولن
الندوة العالمية لمترجمي رسائل النور اسطنبول 27-31 آب/أغسطس 2012
شيوخ وأساتذة الاستاذ محمد فتح الله كولن
طفولة الاستاذ فتح الله كولن
المدارس التركية في العالم