المرزوقي: الثورة المصرية ستنتصر مهما مضى الوقت

أكد الرئيس التونسي المنصف المرزوقي أن الثورة العربية والمصرية بالأخص ستنتصر مهما مضى من الوقت، مشدداً أن الفلول لن يستطيعون جر البلاد إلى العهود البائدة مهما بدا من سيطرتهم على أجهزة الدولة لأن الشعوب الحرة كسرت حاجز الخوف.

واعتبر المرزوقي في محاضرة له أمام حشد من المثقفين المصريين والتونسيين بمقر إقامته بقصر القبة مساء أمس الجمعة أن "مصر كانت العامل الأساسي لنجاح الثورات وليس تونس".

وقال إن "مصر هي الدولة الكبرى في المنطقة العربية، كما أن وضع المؤسسة العسكرية فيها يختلف عن تونس، إضافة إلى قوة الفلول وسيطرتهم على معظم أجهزة الدولة بمصر بما يجعل الثورة المضادة أقوى بكثير من نظيرتها التونسية، لكن الشعب المصري قطع خط الرجعة للعهد البائد"، معتبرا أن أفضل تعامل مع الفلول هو قطع الرؤوس واستيعاب الآخرين في دولة القانون والمؤسسات.

 ورفض المرزوقي إطلاق اسم الثورات العربية على ما يجري في البلدان العربية مؤكداً أنها ثورة عربية واحدة لأن أهدافها وأسبابها واحدة وإن اختلف سبلها من السلمية للمسلحة، مشيرا إلى أن الثورة العربية لها طابع فرنسي لأنها تبحث عن الحريات ونكهة روسية صينية لأنها تحارب الفقر والجوع وحس أمريكي وهندي لأنها تقاوم الاستبداد فهي ثورة متعددة الأبعاد.

وأعرب عن أمله في أن يأتي اليوم الذي يكون فيه العرب اتحاد " غير سياسي" يجمع مصالحنا المشتركة على شاكلة الاتحاد الاوروبي ، وذلك بمشاركة كل القوى والاتجاهات كما حدث في تونس.

وقال المرزوقي الذي التقى نظيره المصري محمد مرسي أمس "إن سر قوة الائتلاف الحاكم في تونس أنه مزج بين الإسلاميين والعلمانيين ، كما أشرك بعض رموز النظام السابق خشية الاصطدام معهم".

واعتبر المرزوقي أن وصول الإسلاميين لسدة الحكم في البلدان العربية لم يكن صدفة وإنما تكليلاً للثورة المحمدية الأولى" بحد وصفه. 

لكنه رفض اتهام التيار الإسلامي بالقفز على السلطة، وقال إن "الثورة العربية شاركت فيها تيارات من كل المجتمع وساهم فيه الجميع بغير وصاية غربية فكل تيار يأتي بأفكاره وتوجهاته بهدف محاربة الفساد".

وتابع " الشعوب الآن ستحاكم كل التيارات ليس على ما تدعي أو ما تقول وإنما على ما قدمته لها وستدفع النخبة الحاكمة الفاتورة في أول انتخابات مقبلة".

وعن الأزمة السورية، رفض المرزوقي التدخل الأجنبي أو  "تسليح" ثوار سوريا بدعوى تجنب تفجير حرب أهلية، مشدداً على أن الانزلاق في تسليح سوريا جريمة في حقها.

لكنه رفض في الوقت نفسه أن يرفع النظام السوري شعار الاستئساد على شعبه، داعيا للتوافق على الطريقة اليمنية، بأن يكون هناك حكومة انتقالية من المعارضة والنظام للمرور للمرحلة الانتقالية الثانية.

ولخص الرئيس التونسي 5 دروس من الثورة العربية كدليل إرشادي لكل الشعوب العربية، يتعلق  الأول منها أنه "لكل ثورة ثمن من دم والدموع وأحيانا يكون باهظ جدا، وعلى السياسي أن يحاول تخفيف الثمن بعدم الدخول في أي شكل من التصفيات وإلا سيلفظه المجتمع ككل".

 وتابع " الدرس الثاني هو أن لكل ثورة ثورة مضادة ولابد أن تصبر الثورة العربية على الفلول ، فلو واجهناهم بالعنف ستدنس الثورة ، مشيرا  إلى أن الفلول في تونس موجودون في كل مكان ولديهم شراسة وسوء نية، ولكنه أمر طبيعي فهم فقدوا الاعتبار والسلطة ويتمنون الانتقام ممن أقصوهم، لكن أقول لهم ستواجهون ثورة عنيفة داخل الثورة". 

الدرس الثاني هو أن " الثورة قطه تأكل اطفالها " ، "ففي كل ثورة الثوار يأكلون بعضهم البعض وهم أخطر لعنة ممن قاموا بهذه الثورة حيث يدخلون في صراع مميت ، لذا قررنا في تونس أن نقطع الباب على قضية الدخول في مسلسل جديد من العنف، لذا قمنا بإقامة تحالف ثلاثي".

 

أما الدرس الرابع فهو "ظلم الثورة " فقال المرزوقي إن "الكثيرين ممن جلسوا علي الكراسي لم يكن ممن قاموا بالثورة وإنما الشباب الذين لم يجدوا لهم دورا في إدارة شئون الدولة ، كما أن هناك بعض المناطق الفقيرة التي اندلعت فيها الثورة في تونس لم تر نتائج الثورة ، وما أريده الآن رد الاعتبار للثوار والاعتراف لهم بالجميل والذهاب لتلك المناطق لتضع الدولة فيها كل إمكانياتها لتكون الثورة عادلة".

والدرس الخامس بحسب المرزوقي فهو " لابد من وقت طويل لتحقيق مكاسب الثورة إن تحققت " فالثورة الفرنسية حققت أهدافها بعد 70 سنة على سبيل المثال وتعرضت لانتكاسات عديدة ، والثورة الروسية التي سالت فيها الدماء جنت ثمارها الكنيسة الارثوذكسية ، فالرياح قد تأتي بما لا تشتهي السفن".

Son Guncelleme: Saturday 14th July 2012 08:15
  • Ziyaret: 7471
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0