الشرق الأوسط من منظور تركي
النظام السوري وإسرائيل ولعبة المقايضات السياسية

الأناضول – اسطنبول

هشام شعباني

أوضحت الكاتبة، "بريل دادا أوغلو"، في مقال بعنوان "العملية الإسرائيلية في سوريا"، بصحيفة "ستار، اليوم، أن تركيا لا تريد الدخول في مواجهة مباشرة مع إيران، كما لا تريد الإنجرار نحو المستنقع السوري، مضيفة ان إسرائيل تسعى إلى خلق أجواء تشجع على ظهور مواقف تركية روسية مشتركة، بخصوص الملف السوري.

وعلقت "دادا أوغلو"، على خطاب الرئيس السوري بشار الأسد، عقب الغارة التي شنتها إسرائيل على قاعدة عسكرية في ريف دمشق، والذي قال فيه الرئيس السوري أن إسرائيل تعمل على زعزعة الاستقرار في بلاده، متساءلة عن مدى الاستقرار الذي كانت تشهده الأراضي السورية قبل الهجمة الإسرائيلية، مشيرةً أن الجيش السوري "الباسل" كما وصفه الأسد، كبير جداً لدرجة أنه غير قادر على النهوض من أجل التصدي للطائرات الإسرائيلية المغيرة، لكنه يمتلك القدرة دون أي تردد على اسقاط طائرات تركية.

وتابعت "دادا أوغلو"، أن ليس هنالك أدنى شك، بأن الرئيس الأسد يرى في تركيا عدوّه الأول، وذلك ما نعلمه جيداً، لكن ما لم نستطع حتى الآن كشف النقاب عنه، هو حقيقة العلاقات التي تربط الأسد مع إسرائيل، لافتةً أن علاقات البلدين اللدودين الذين تخيم على حدودهما اتفاقية وقف اطلاق النار منذ أربعين عاماً، أصبحت من التعقيد بمكان، بحيث لم يعد من الممكن إدراك حقيقة أبعادها وارتباطاتها، فضلاً عن أن إسرائيل، كانت البلد الأول الذي تدخل عسكرياً في الساحة السورية، مما خلط الأوراق والتوازنات في المنطقة.

وأشارت "دادا أوغلو" أن تصريحات إسرائيل الأخيرة، تمحورت حول استشعار الخطر الإيراني عليها، وأنها ترى في العلاقات التي تربط النظام السوري مع إيران، مصدر خطر حقيقي على وجودها، مضيفة أن إسرائيل تشعر بمساعي النظام السوري من أجل اقحام الساحة اللبنانية في دائرة الصراع التي تشهدها، إضافة إلى نقله أسلحة إيرانية إلى عدد من المنظمات، وعلى رأسهم حزب الله اللبناني، وأن العملية العسكرية التي نفذتها إسرائيل داخل الحدود السورية، جاءت لمنع إعادة إنتاج مواجهة إسرائيلية – إيرانية جديدة على الأراضي اللبنانية، متساءلة عن الدوافع التي تقف وراء تلك العملية العسكرية، وفيما إذا كانت إسرائيل تودّ حقيقة إسقاط نظام دمشق، أم ترويضه للحصول على مكاسب أكبر.

واستطردت الكاتبة أن الأسد يميل نحو قبول قطع علاقاته مع إيران، مقابل عدم تسليمه السلطة للإسلاميين، وهذا يعني أن الدائرة الضيقة التي المحيطة بنظام دمشق، ستكون في الأيام القريبة بحاجة إلى دعم خارجي غير إيران، لتستطيع أن تخلق لنفسها موطئ قدم في المعادلة السياسية لسوريا الجديدة.

ونوهت "دادا أوغلو"، أن تركيا أرسلت رسالة طمأنة لتلك الشريحة المحيطة بالأسد، من خلال تنديدها بالغارة الإسرائيلية على ريف دمشق، كما أكدت في العديد من المناسبات ضرورة الحوار بين جميع شرائح المجتمع السوري، لأنه السبيل الوحيد الذي يؤدي إلى حل الأزمة التي تعيشها سوريا.

وشددت "دادا أوغلو"، أن الغارات الإسرائيلية لو تجددت ضد سوريا، فإن من شأنها أن تشجّع الجانب الإيراني على زيادة مدى تدخله في الشأن السوري، مما يزيد من احتمال تعميق اختلاف وجهات النظر بين تركيا وإيران بخصوص الملف السوري، خاصة بعد ان نشرت تركيا منظومة الدفاع الصاروخي "الباتريوت" على أراضيها، ما يجعل إيران في مواجهة مباشرة مع حلف الشمال الأطلسي "الناتو".

Son Guncelleme: Wednesday 6th February 2013 11:57
  • Ziyaret: 4694
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0