محمد مرسي.. رئيس "كاريزما" أم رئيس "مبتدئ"؟

ما بين الرئيس "الكاريزما" والرئيس "المبتدئ".. تباينت آراء المحللين لشخصية الرئيس المصري الجديد محمد مرسي من خلال خطاباته المختلفة التي ألقاها يومي الجمعة والسبت في ميدان التحرير، والمحكمة الدستورية، وجامعة القاهرة، وقاعدة "الهايكستب" العسكرية، وذلك أمام حشود متنوعة من الشعب المصري.

وقال المحلل النفسي أحمد عبد الله، لوكالة الأناضول للأنباء: إن "مرسي سعى مع بداية توليه مهام الرئيس رسميًا لإظهار نفسه وكأنه رئيس له كاريزما الرجل العادي من خلال تأكيده أكثر من مرة خلال خطاباته أنه خادم للشعب وليس حاكمًا لهم" في الوقت الذي كان يأخذ عليه قسم من المصريين خلال فترة الدعاية لانتخابات الرئاسة أنه "يفتقد لأي نوع من الكاريزما".

ولفت عبد الله إلى عدة إشارات قام بها الرئيس مرسي بعد إعلان فوزه لدعم الانطباع عن تمتعه بـ"كاريزما الزعيم البسيط"، ومنها قيامه خلال خطابه في ميدان التحرير الجمعة بـفتح سترته أمام الآلاف من المصريين ليؤكد أنه لا يخاف من الرصاص، واعتذاره لطلبة جامعة القاهرة عن تسببه بخطابه الذي ألقاه أمس في الجامعة عن تأجيل امتحانات نهاية العام في هذا اليوم.

وتابع "فضلاً عن قوله للمشير حسين طنطاوي، رئيس المجلس العسكري الحاكم، خلال إلقائه الخطاب في قاعدة الهايكستب – شمال القاهرة - السبت إن حرارة الشمس لا تضايقه، ردًا على اعتذار المشير في بداية خطابه عن إقامة الاحتفال بعد الظهر حيث حرارة الشمس المرتفعة".

وبحسب عبد الله فإن "الكاريزما هي سمة معينة تميز الشخصية وتعطيها جاذبية لتصبح مثيرة للاهتمام وملفتة للانتباه".

ورأى المحلل النفسي أن "مرسي يسير في نفس طريق الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند"، حيث كانت إحدى نقاط قوته في الانتخابات الفرنسية، أنه كان "يرتدي ثوب المواطن العادي البسيط عبر عدد من خطاباته في بلد الموضة والأناقة".

وتعرض مرسي، المرشح الاحتياطي لجماعة الإخوان المسلمين، خلال الفترة التي سبقت انتخابات الرئاسة، للعديد من الانتقادات من جانب قطاع من المصريين رأوا أنه "يفتقر إلى الكاريزما أو الشخصية الجذابة"، بحد وصفهم.

وبدوره أكد المحلل النفسي وائل هندي حرص مرسي على تشكيل كاريزما الشخص العادي البسيط خلال خطاباته، لكنه ظهر أيضًا في مواقف كثيرة في ثوب "الإنسان القوي والصارم والمدافع عن الحق"، بحد قوله.

ولفت هندي إلى أنه "رغم بساطته وتواضعه تتغير ملامح وجهه لتصبح أكثر صرامة عندما يتحدث في خطاباته عن القصاص من قتلة الشهداء، ومحاربة الفساد والمفسدين".

ما اعتبره عبد الله وهندي "كاريزما" رأته منار الشوربجي في المقابل، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، غير ذلك، لكنها أقرت في الوقت نفسه بنجاح مرسي في الظهور بثوب المواطن العادي.

واستندت الشوربجي في رؤيتها إلى تعريف مختلف للكاريزما في العلوم السياسية، وهي "القدرة على التأثير في الناس بقوة الشخصية، ولغة الخطاب القوية، أي الظهور في ثوب الزعيم، مثل الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر وزعماء آخرين مثل المناضل الهندي "مهاتما غاندي" والأمريكي "مارتن لوثر كينج".

وقالت الشوربجي إن "الرئيس محمد مرسي لم يظهر في هذا الثوب، ولا نريده كذلك.. نريد رئيسًا وليس فرعونًا".

وأعربت عن سعادتها بأداء الرئيس المصري وحرصه على الظهور في ثوب المواطن العادي، متوقعة له النجاح إذا استمر على هذا النهج.

وفي الوقت الذي اعتبره محللون نجاحًا لمرسي خلال خطاباته في تشكيل الكاريزما أو التقرب للمواطن العادي، رأى آخرون أنه رئيس لا زال "مبتدئًا" ولا تعدو خطاباته كونها "للاستهلاك الشعبي".

وقال الخبير العسكري ممدوح عطية في تصريحات صحفية اليوم الأحد إن "مرسي رئيس مبتدئ، ويحاول إرضاء كافة الأطراف".

واعتبر عطية أن المجلس العسكري يعي جيدًا أن الرئيس واقع في حيرة لذا لن يأخذ عليه تصريحاته في التحرير الذي خاطب فيه الثوار وأكد أنه يكتسب شرعيته من الميدان.

ومتفقًا معه، قال الخبير العسكري نبيل فؤاد إن خطابات مرسي المتتالية في اليومين الماضيين هي "للاستهلاك الشعبي ومحاولة كسب تأييد الشارع باستعراض أنه جاء من رحم الثورة وأنه يكتسب شرعية من الميدان في حين أنه ذهب في اليوم التالي مباشرة ليحلف اليمين أمام المحكمة الدستورية، وهو ما يعني أنه ليس ضد المجلس العسكري ولا يرفض الإعلان الدستوري المكمل الذي يحد من صلاحياته".

Son Guncelleme: Sunday 1st July 2012 11:19
  • Ziyaret: 7752
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0