التعديل الوزاري في مصر .. "حكومة مجهولة" تلاحقها الأزمات
توقع خبيران سياسيان وبرلماني مصري، أن تواجه الحكومة المصرية بتشكيلتها الجديدة، عقبات ومهام صعبة، خاصة في الملفين السياسي والاقتصادي، فيما اختلفوا حول مصير الحكومة وقدرتها على الاستمرار.

واتفقوا فيلقاءات منفصلة مع "الأناضول"، على صعوبة الدور المكلفة به الحكومة الجديدة من القيادة السياسية في البلاد، في ظل الظروف السياسية والاقتصادية الراهنة.

وأمس الأربعاء، أدى 10 وزراء جدد بالحكومة المصرية، اليمين الدستورية، في أول تغيير حكومي منذ انعقاد مجلس النواب في يناير/كانون ثان الماضي.

حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، هاجم آلية اختيار الوزراء الجدد، واعتبرها "لا تختلف كثيرا عن سابقاتها قبل ثورة 25 يناير/ كانون ثان 2011".

وقال إنه "لا توجد معايير واضحة لاختيار الوزراء".

ورأى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي اعتمد طريقتان في اختيار الوزراء الجديد، "الأولى تتمثل في التقارير الأمنية حول المرشحين، والثانية تعتمد على ترشيحات قائمة على المعرفة الشخصية بعيدا عن القدرات والإمكانيات، في دائرة ضيقة لا تتسح لكل الخبرات المصرية الموجودة".

وأضاف نافعة، أن "النظام الحالي لم يتغير كثيرًا عما قبل ثورة 25 يناير/ كانون ثان 2011"، (في إشارة إلى نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، والذي أطاحت به الثورة ذاتها)".

وطبقًا للمادة 146 من الدستور، يحق لرئيس الدولة تسمية رئيس الحكومة، على أن يقدم برنامجها خلال 30 يومًا، وفي حالة رفضها يرجع لأكبر الائتلافات الحزبية لتشكيل الحكومة، على أن يتم اختيار وزارات سيادية بالتشاور بين الرئيس ومجلس النواب، وهي وزارات العدل، والخارجية، والداخلية، والدفاع.

وذكر، أن "اختيار الوزراء الجدد كان يتطلب التشاور مع الأحزاب الكبرى بالبرلمان، ولكن ما حدث يعني أن الرئيس السيسي، يظن أنه صاحب السلطة المطلقة والوحيدة".

وتوقع، أستاذ العلوم السياسية، أن "يكون عمر الحكومة الجديدة قصيرًا"، مفسرا ذلك بالقول إنها "بصدد مواجهة تحديات صعبة ستفشل أمامها، خاصة السياسية. إنها حكومة لا علاقة لها بالسياسية".

وذهب نافعة، إلى أن "ما تحتاجه مصر في الفترة الراهنة حكومة سياسية تعبر عن مجمل التيارات والقوى السياسية وليس حكومة تكنوقراط".

بينما اختلف يسري عزباوي، مدير مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، في نظرته لمستقبل الحكومة الحالية، قائلا: "رغم صعوبة الأوضاع الراهنة، إلا أنها ستسعى لحلحلة الأزمات وعلى رأسها المرتبطة بالمواطنين مباشرة".

وأوضح عزباوي، أن "الحكومة الجديدة قادمة على برنامج من المنتظر تقديمه الأحد المقبل أمام البرلمان، وسيكون أساس محاسبتها الملفات المنجزة وغير المنجزة، وبالتالي سيقوم نواب البرلمان بمحاسبة تلك الحكومة بسحب الثقة منها أو من أحد وزرائها في حالة التقصير".

وبشأن الملفات الموجودة على طاولة الحكومة الحالية، قال:إن "أبرز الملفات تتعلق بالخدمات، والأمور المرتبطة بحياة، في ظل عجز موازنة الدولة عن تلبية احتياجات الناس، منذ اندلاع ثورة يناير/ كانون ثان عام 2011 وما قبلها، والأزمة الاقتصادية الراهنة، وتداعيات النقص الحاد في مرور السفن بقناة السويس (شمالي شرق البلاد)".

ويواجه الاقتصاد المصري صعوبات كثيرة، لاسيما مع تراجع عائدات السياحة التي تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد، ما أدى إلى خفض قيمة العملة المحلية بشكل كبير في مواجهة الدولار، كما تراجع احتياطي النقد الأجنبي من 36 مليار دولار عام 2010 إلى أقل من 16 مليار دولار.

ومن أبرز الوزراء الخارجين من الحكومة قبل التعديل الوزاري، حسام مغازي، وزير الري السابق المسؤول عن مفاوضات سد النهضة الإثيوبي، التي تتحدث تقارير محلية عن إخفاقه في إدارة الملف، في ظل تأكيد خبراء على حتمية تأثر حصة مصر المائية بسبب السد.

وفي هذا السياق، توقع عزباوي، أن تسعى الحكومة الجديدة، لتجنب الأخطاء السابقة في ملف سد النهضة، والعمل على مزيد من المكاسب في مفاوضاتها مع الجانب الأثيوبي.

وفيما يخص القضايا السياسية وملف المصالحة، أكد عزباوي، أن "تلك الملفات مرتبطة برؤية الرئيس في الأساس، وسيكون للحكومة دور فيها"، مضيفًا "الدولة تسير على خطى المصالحة مع القوى السياسية المعارضة".

بدوره، توقع النائب المستقل في البرلمان المصري هيثم الحريري، أن "يمرر مجلس النواب قرار الموافقة على الحكومة"، قائلا: "ائتلاف دعم مصر (أكبر ائتلاف بمجلس النواب المصري والحاصل على الأغلبية)، في شهر عسل مع الحكومة وسيوافق عليها".

ويرى الحريري، أن "ملف العدالة الاجتماعية يجب أن يكون على رأس أولويات الحكومة الجديدة"، موضحًا أنه "إن لم تكن هناك رغبة حقيقية لدى النظام وعلى رأسه الرئيس والحكومة في تحقيقها فلن ينصلح الحال".

وتواجه السلطات المصرية انتقادات واتهامات حقوقية دولية بملاحقة المعارضين السياسيين وانتهاك الحقوق والحريات العامة، فيما ترفض وزارة الداخلية والرئاسة المصرية هذه الاتهامات عادة وتقول إنها ملتزمة بالدستور والقانون المصري.‎

وفي 10 مارس/آذار الجاري، صادق البرلمان الأوروبي على قرار، يقول إن حالات الاختفاء والتعذيب "أصبحت شائعة في مصر"، ويدعو القاهرة للتعاون بشكل كامل مع إيطاليا في واقعة تعذيب وقتل الطالب الإيطالي "جوليو ريجيني" (28 عاما)، ودعا القرار، أيضا، الدبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي للضغط على مصر لتحسين سجلها في مجال حقوق الإنسان.

كما اتهمت المندوبة الأمريكية الدائمة لدي الأمم المتحدة السفيرة، سامنثا باور، السلطات المصرية، ، بـ"انتهاك" حقوق الإنسان، و"ترويع" الناشطين الحقوقيين والسياسيين، وطالبتها بالسماح لمنظمات المجتمع المدني بالعمل دون تهديد أو قيود.

وأدى 10 وزراء جدد بالحكومة المصرية، الأربعاء، اليمين الدستورية، بحسب بيان للرئاسة المصرية، وشمل التعديل وزراء النقل، والعدل، والطيران المدني، والمالية، والموارد المائية والري، وقطاع الأعمال العام، والآثار، والقوى العاملة، والسياحة، والاستثمار، فضلاً عن تعيين 3 نواب لوزير المالية، ونائبا لوزير التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري.

ويعد التغيير الوزاري الجديد هو الثاني في الحكومات المشكلة في عهد السيسي (تولى الحكم 30 يونيو/حزيران 2014)، حيث شهد سبتمبر/أيلول الماضي، خروج إبراهيم محلب رئيس الحكومة السابقة مع عدد كبير من وزرائه، وتكليف شريف إسماعيل وزير البترول وقتها بتشكيل الحكومة التي جرى عليها التعديل الأول، أمس الأربعاء.

وينتظر أن تعرض الحكومة بعد تشكيلها الحالي المكون من 33 وزيرا، برنامجها على البرلمان المصري يوم 27 مارس/آذار الجاري، لمحاولة الحصول علي ثقة النواب، وإذا ما فشلت في ذلك سيقوم تيار الأكثرية بتشكيل الحكومة، وفق الدستور المصري.

AA
Son Guncelleme: Thursday 24th March 2016 11:44
  • Ziyaret: 4972
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0