رئيس بورصة مصر: عودة الاستثمارات مرهونة بـ"هدنة سياسية"
البورصة المصرية ستقوم بعمليات ربط مع بورصات أخري.

محمد المصري

القاهرة ـ الأناضول

أكد الدكتور محمد عمران، رئيس البورصة المصرية، أهمية ربط بورصتي مصر وتركيا لتسهيل تعاملات المستثمرين في كلا البلدين.

ورجّح عمران، في مقابلة مع وكالة الأناضول للأنباء، تفعيل ربط بورصتي القاهرة وإسطنبول قبل نهاية يونيو المقبل.

وقال إن مصر بحاجة إلى "هدنة سياسية" وتحقيق حد أدنى من الاستقرار السياسي لتشجيع المستثمرين على ضخ أموالهم.

وأضاف: "كل وفود المؤسسات العالمية التي التقاها على مدار الفترة الماضية جاءت من أجل ما يسمى بعثة تقصى الحقائق ليتعرفوا على الوضع عن قرب والاطلاع على ما يحدث في السوق بشكل عام".

وقال : "لابد من حدوث توافق بين الأطياف السياسية، فالبلاد بحاجة إلى نوع من التركيز الشديد في كيفية معالجة الأزمة الاقتصادية".

وأشار إلى أهمية توقيع الحكومة، أول أمس، اتفاقا مبدئيا مع صندوق النقد الدولي لاقتراض 4.8 مليار دولار، لأنه سينعكس إيجابا على البورصة ومناخ الاستثمار بشكل عام.

وقال إن السوق تأثر سلبا بشكل كبير بسلسلة من الأحداث السلبية منذ نهاية الأسبوع الماضي، تتمثل في عدوان إسرائيل على غزة، وحادث قطار أسيوط جنوب مصر الذي راح ضحيته أكثر من 51 تلميذا، واشتباكات المتظاهرين مع الشرطة منذ مساء الإثنين الماضي خلال إحياء ذكرى ما يعرف إعلاميًّا بأحداث محمد محمود بوسط العاصمة القاهرة، فضلا عن انسحاب طوائف من الجمعية التأسيسية لوضع الدستور.

وأضاف أن البورصة بدأت خطة ترويجية لجذب شركات جديدة للقيد في السوق وتوفيق أوضاع بعض الشركات المدرجة، فضلا عن جذب رؤوس أموال لمستثمرين وصناديق استثمار عالمية.

وأشار إلى لقائه وفدا من بنك باركليز، أمس، يرافقهم 11 مستثمرًا من مختلف القطاعات لبحث الاستثمار في مصر.

وأضاف أن البورصة وهيئة الرقابة المالية، تعتزم تخفيف عدد من الاجراءات الاحترازية قبل نهاية ديسمبر المقبل.

ورفض ما أثير في السوق مؤخرًا حول ضخ عناصر تابعين لجماعة الإخوان المسلمين أموالا في البورصة عقب تولي محمد مرسي رئاسة البلاد بداية يوليو الماضي.

وإلى نص الحوار:

* شهدت البورصة سلسلة من التراجعات الكبيرة على مدار الأيام الماضية أفقدتها 2.5 مليار دولار فما السبب؟

البورصة رد فعل للتطورات التي تحدث في مصر، وعندما تكون هناك تطورات إيجابية تستجيب البورصة لها، وكذلك الحال عندما تحدث تطورات سلبية ويتعقد الموقف السياسي وتشوب الأمور نوع من الضبابية تتأثر السوق سلبا بذلك.

واعتقد أن ما حدث نهاية الأسبوع الماضي يؤكد هذا الكلام، لأنه حدث أكثر من تطور سلبي أثر على السوق الأيام الماضية، تتمثل في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وحادث قطار أسيوط وانسحاب طوائف من الجمعية التأسيسية لوضع الدستور.

وهذا أعطى نوع من الضبابية على الموقف السياسي، وكان له تأثير سلبي على أداء البورصة المصرية.

* إذن السوق ما تزال مرهونة بالأحداث السياسية؟

بالفعل، ولابد من حدوث توافق ين الأطياف السياسية، فالبلاد بحاجة إلى هدنة وتوافق سياسي وتحقيق حد أدنى من الاستقرار لتشجيع المستثمرين على ضخ أموالهم في هذا البلد، ولابد من التركيز الشديد في كيفية معالجة الأزمة الاقتصادية.

* ما تقييمك لتوقيع الحكومة اتفاقا مبدئيا أول أمس مع صندوق النقد الدولي لاقتراض 4.8 مليار دولار؟

هناك بالتأكيد تأثيرات إيجابية متوقعة من الاتفاق، لأن القرض مصدر تمويل جيد بأسعار فائدة أقل من مثيلتها في حال اقتراض الحكومة محليا.

والاتفاق يعني أن الحكومة قدمت برنامجا اقتصاديا محددا يؤكد قدرة مصر على سداد الدين، ما يشجع مؤسسات أخرى على التعامل مع مصر، وكل هذا بمثابة خطوات مطلوبة لبناء الثقة في الاقتصاد المصري.

بينما كانت البدائل في حال عدم توقيع الاتفاق والحصول على القرض محدودة وأكثر كلفة، لأن الحكومة ستضطر في هذه الحالة إلى الاستمرار في الاستدانة الداخلية وتزاحم القطاع الخاص في الاقتراض من البنوك، وهذا له انعكاسات سلبية على مناخ الاستثمار في مصر لأن البنوك تفضل إقراض الحكومة بدلا من إقراض القطاع الخاص.

وقرض صندوق النقد الدولي سيسد جزء من عجز الموازنة، الذي قد يصل إلى 180 مليار جنيه، بنهاية العام المالي الحالي المنتظر انقضائه في يونيو المقبل.

* لكن ألم تكن مساعي الحكومة الترويجية وإدارة البورصة كذلك لجذب الاستثمارات بديلا عن القرض؟

أحيانا نبذل جهد كبير في الترويج، لكن الظروف لا تكون مناسبة، فنحن نعاني ضبابية في الوضع السياسي والاقتصادي.

وتقابلت صباح أمس في مقر البورصة بمسئولين من بنك باركليز من بريطانيا يرافقهم 11 مستثمرا من جهات مختلفة، جاءوا ضمن ما يسمى بعثات تقصى الحقائق، ليتعرفوا على الوضع عن قرب والاطلاع على ما يحدث في السوق والاقتصاد بشكل عام.

ورغم أن المستثمرين متحفزون ولديهم رغبة لدخول السوق، إلا أن لديهم نوع من الحرص، والكل يقولون إنهم يراقبون الموقف عن كثب لمعرفة متى يمكنهم دخول السوق ومتى تكون الأمور أكثر وضوحا وأقل ضبابية في المشهد السياسي والاقتصادي.

* إلى ماذا تطرقت تساؤلات وفد باركليز بجانب الوضع السياسي؟

تساءلوا عن الضريبة التي أقرها مجلس الوزراء مؤخرا بواقع 10% على طروحات الشركات الأولية في البورصة، واستفسروا حول كيفية تطبيقها وتأثيرها.

واعتقد أن هناك قناعة بأن تأثيرها سيكون في الحدود الدنيا، لأن معظم هؤلاء المستثمرين من أصحاب ما يطلق عليها استثمارات حافظة الأسهم، فهم يشترون ويبيعون في الأسهم المطروحة، وبالتالي ليسوا مخاطبين بهذه الضريبة، ولا يوجد تأثير عليهم.

* لكن بعض العاملين في سوق الأوراق المالية محليا أبدى مخاوفه من تعرض سوق المال ولاسيما بورصة النيل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة لجفاف في الطروحات الجديدة على حد وصفهم؟

إذا كان هدف الشركة الأساسي من القيد هو الاعفاء من الضريبة فلا أريدها، أريد شركات ترغب في القيد والاستمرار وليس الانسحاب،

لابد من التأكيد على أن للقيد ميزات كثيرا، فهو وسيلة للتوسع والحصول على رؤوس أموال، كما أنه أفضل للتخارج، والشركة تقيد في كيان منظم به قواعد إفصاح وشفافية وحوكمة وحماية مستثمرين، والبورصة تكون كذلك بمثابة مروج للشركة وتعطيها قوة تفاوضية أفضل عندما تتفاوض مع مستثمر أو بنك، لأنه لديها قوائم مالية ومستثمرين ونوع من الرقابة من خلال البورصة وهيئة الرقابة المالية.

* لكن ألم تتلقوا معلومات عن تراجع شركات عن القيد ببورصة النيل بعد قرار فرض الضريبة؟

لدى اجتماع مع شركات الرعاة العاملة في مجال تداول الأوراق المالية والمسئولة عن تأهيل الشركات للقيد ببورصة النيل الأسبوع المقبل، ولكن لم يصلني بشكل عام حتى هذا الوقت أي معلومات تفيد تراجع شركات عن القيد ببورصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

* أشرتم لبدء خطة ترويجية للبورصة لجذب رؤوس أموال لمصر فما نتائج هذه الخطة؟

نجرى سلسلة من اللقاءات مع الشركات والمستثمرين المحليين والأجانب للترويج للاستثمار.

ويقوم مسئولو القيد بالبورصة بمحاولة جذب شركات جديدة للقيد بالسوق، وكذلك إقناع الشركات المقيدة في البورصة والمتوقفة عن التداول بتوفيق أوضاعها وطرح 10% من أسهمها، وهناك بالفعل 3 شركات تم توفيق أوضاعها خلال هذه الأيام.

لكن نظل في الوقت نفسه محكومين بالأوضاع السياسية والاقتصادية لأن إقبال الشركات على القيد بالبورصة يتوقف على الوضع الاقتصادي والسياسي، لأن الشركة تقيد إما من أجل الحصول على فرص استثمارية متاحة او تريد التوسع أو زيادة رأس مالها لضخها في استثمارات جديدة وبالتالي كل هذا يرتبط بالوضع الاقتصادي.

وإذا كان الوضع السياسي والاقتصادي ضبابي، فإن ذلك لا يشجع الشركات على القيد.

ـ وماذا عن اتفاقات الربط مع البورصات الأخرى الذي بدأتموه باتفاق مع تركيا؟

وقعنا اتفاقية ربط مع تركيا وسنسعى لتكرار التجربة مع دول أخرى مع نجاح الأمر.

وهناك وفد من البورصة التركية سيزور القاهرة يوم 5 ديسمبر المقبل للتركيز على جزئية مهمة جدا تتعلق بآلية الربط بين البورصة المصرية وبورصة تركيا، بحيث أن الأسهم المصرية تكون ظاهرة على الشاشات في بورصة تركيا ، كما أن الأسهم التركية تكون ظاهرة على الشاشات في البورصة المصرية، بما يسهل عملية للمستثمرين التعامل على الأسهم سواء في تركيا أو في مصر.

وأتوقع تفعيل الربط وتدشين مؤشرات مشتركة قبل نهاية يونيو من العام المقبل 2013 .

* لكن البعض يرى أن هذه الاتفاقية تصب في صالح تركيا أكثر من مصر؟

لا اعتقد أنه ستكون هناك تأثيرات سلبية تتعلق بخروج رؤوس أموال من مصر للاستثمار في الأسهم التركية كما يرى البعض على خلفية الوضع الحالي في البلاد سياسيا واقتصاديا، لأن مستوى الدخل في تركيا أفضل من مصر ومعدل النمو أعلى وبالتالي أتوقع جذب استثمارات تركية للبورصة المصرية.

* من خلال المباحثات السابقة ألم تتلقوا طلبات من شركات تركية بالقيد المزدوج في بورصة مصر؟

لم نتلق أي طلبات من شركات تركيا للقيد المزدوج، لكن الأتراك مهتمون بالسوق المصري بشكل عام ونشعر بجدية في الحديث معهم.

* ينتظر أن تستضيف القاهرة في ديسمبر المقبل مؤتمر لاتحاد البورصات الأفريقية، أترى أن أفريقيا تمثل أولوية لنا في هذا التوقيت أم أننا بحاجة للتوجه إلى أسواق كبيرة؟.

هذا المؤتمر للتأكيد على أننا ما زلنا موجودين على المشهد الإقليمي وأفريقيا جاذبة للاستثمار ومتوقع طبقا لبعض التقارير العالمية أن تكون أفريقيا صاحبة أعلى معدل نمو في 2016 ، وخاصة مصر ونيجيريا.

وسيحضر المؤتمر 40 رئيس سوق مال وكبريات المؤسسات الأفريقية والأوربية، وسيركز على فرص النمو والاستثمار.

كما سيتواجد بالمؤتمر مؤسسات عالمية منها "جي بي مورجان" و"ميريل لينش" و"أو إم اكس" OMX العاملة في تكنولوجيا المعلومات المالية.

وسيتم وضع توصيات بإطلاق مؤشر سوق مال للدول الأعضاء في الاتحاد ستكون ممثلة فيه شركات مصرية بما يسمح بمزيد من اكتشاف الشركات المحلية.

* مؤخرا خاطبتكم هيئة الرقابة المالية بالاستعداد لتطبيق آلية البيع والشراء في ذات الجلسة، فما هي مدى جاهزيتكم لذلك؟.

نحن مستعدون لتطبيق الآلية في أي وقت، ولا توجد مشكلة من ناحية أنظمة التداول، لكن اعتقد أن هناك ضوابط تتعلق بشركات السمسرة للتعامل بهذه الآلية وهيئة الرقابة المالية تضع اشتراطات تتعلق بالشركات المرخص لها بالعمل بهذه الآلية تتعلق بالملاءة المالية وكفاية رأس المال.

وأتوقع أن يتم تنفيذ هذه الآلية قبل نهاية العام ضمن إجراءات للتخفيف من الإجراءات الاحترازية التي اتبعتها البورصة وهيئة الرقابة المالية بداية العام الماضي بعد وقوع ثورة 25 يناير.

* لكن ألا توجد مخاوف من تأثيرات سلبية، لاسيما أن السوق ما يزال يتأثر بالاضطرابات الاقتصادية والسياسية؟

أرى أن هذه الآلية لها فوائد مثل زيادة كمية وقيمة التداول وزيادة سيولة الورقة.

ومخاوف البعض من وجود مخاطر حالية في تطبيقها وعدم استعداد المستثمرين لها، فالسوق عرض وطلب ومن يرد التعامل بها فله ذلك.

* أشيع في الفترة الأخيرة، دخول رؤوس "أموال إخوانية" للبورصة، بعد تولى الرئيس محمد مرسي مقاليد البلاد فما تعليقك؟

طبيعة عملي لا تتعلق بتصنيف المستثمرين سياسيا، وليس لي أن أعرف توجهات هذا الشخص أو ذاك سياسيا.

* ألم تحدث تغييرات بخريطة الاستثمارات العربية في البورصة بعد الثورة.

لم تشهد هذه الاستثمارات أي تغير، والاستثمارات السعودية ما تزال تتصدر المرتبة الأولى بنسبة 55% من إجمالي الاستثمارات العربية في البورصة.

* أثارت مطالبات الحكومة مؤخرا لبعض الشركات المقيدة بمستحقات ضريبية عن صفقات ماضية بمليارات الدولارات، ألا ترى أن ذلك يهز الثقة في السوق؟.

يسأل في ذلك مصلحة الضرائب فهي الطرف الأصيل في الأمر.

* ولكن الم يكن للبورصة دور ولو استشاري في القضية؟

ليس لنا أي علاقة بالموضوع وليس بإمكاننا التعليق عليه

* تتهم بعض شركات تداول الأوراق المالية إدارة البورصة بعدم اتخاذ تدابير مشددة تسمح بمزيد من الإفصاح والشفافية في السوق ما ردكم؟

بالعكس، لقد انتهينا من تطوير نموذج جديد للإفصاح عن الأحداث الجوهرية بالشركات المقيدة، يُلزم الشركات المدرجة بالإعلان عن هيكل الملكية، لاسيما أسماء حملة الأسهم لـ5% فأكثر من رأسمال الشركة، وكذلك نسبة ملكية أعضاء مجلس الإدارة، والتغيرات التي تتم من قبل مساهمي الشركة، كما أن النموذج الجديد يشمل بيانات لأهم المؤشرات المالية للشركة.

وهناك تطوير مستمر لمنظومة الإفصاح في ضوء الحرص على توفير العدالة في التعاملات بين جموع المستثمرين، حتى يتمكنوا من اتخاذ قراراتهم الاستثمارية في ضوء توافر بيانات ومعلومات متكاملة للجميع.

وتعزز منظومة الإفصاح الحالية إتاحة كافة المعلومات التي من شأنها التأثير على تسعير الأسهم مثل آخر التطورات التي طرأت على نشاط الشركة والأحداث الجوهرية المؤثرة على أداء السهم.
Son Guncelleme: Thursday 22nd November 2012 11:01
  • Ziyaret: 13658
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0