أوباما يتحدى رسالة الجمهوريين إلى الكونغرس ويصفها بـ "المفارقة الساخرة"

قال الرئيس الأمريكي باراك اوباما، أنه سيتمكن من تنفيذ اتفاقية نووية مع إيران برغم توقيع 47 عضواً جمهورياً في مجلس الشيوخ الأمريكي (الغرفة الثانية في الكونغرس) رسالة مفتوحة لإيران يحذرونها من أن أي اتفاقية مع الولايات المتحدة ستسقط بانتهاء حكم اوباما في يناير/كانون الثاني 2017.

وردا على سؤال صحفي عن رأيه في رسالة الجمهوريين المفتوحة إلى إيران قبيل اجتماعه مع رئيس المجلس الأوروبي دونالد تسك في البيت الأبيضبواشنطن، قال أوباما: "أعتقد أنه من المثير للسخرية إلى حد ما أن نرى بعض أعضاء الكونغرس يوجدوا قضية مشتركة مع المتشددين في إيران".

وتابع قائلا "انه تحالف غير عادي، أعتقد أن ما نريد التركيز عليه الآن هو رؤية ما إذا كنا نستطيع الحصول على صفقة أو لا، وعندما نفعل ذلك - وعندما نحصل عليها - سنقوم بتقديم القضية إلى الشعب الأمريكي، وأنا واثق أننا سنكون قادرين على تنفيذها".

وكان المتحدث باسم البيت الأبيض الأمريكي، جوش إيرنست، قال في موجزه الصحفي اليوم الاثنين بواشنطن "سأصف هذه الرسالة بأنها استمرار لاستراتيجية حزبية لتقويض قدرة الرئيس (أوباما) على تنفيذ سياسة خارجية ودعم مصالح أمننا القومي حول العالم".

بدوره، قال قال زعيم الأقلية الديمقراطية، هاري ريد، في بيان أمام مجلس الشيوخ الأمريكي: "يشارك الرئيس وإدارته في مفاوضات لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي، هذه المفاوضات غير مسبوقة ومهمة جداً لبلادنا والعالم"، مشدداً على "أهمية وضع التحزب جانباً عندما يتعلق الأمر بمنع إيران من الحصول على قنبلة نووية".

وعاب هاري على الجمهوريين توقيع مثل هذه الرسالة مبيناً أن "الخلاف بين الجمهوريين والديمقراطيين في الحرب على العراق لم يدفع أبداً السيناتورات من الديمقراطيين إلى الأخذ بالاعتبار توجيه رسالة إلى صدام حسين، كان من الممكن أن تسبب الحرج للقائد العام للقوات المسلحة جورج دبليو بوش" في ذلك الوقت.

من جانبه اعتبر عضو مجلس الشيوخ عن الحزب الديمقراطي، ديك ديربين، أن الرسالة الموجهة إلى الإيرانيين "تضعف اليد الأمريكية وتسلط الضوء على انقساماتنا السياسية أما باقي العالم". وقال في بيان نشر على موقعه الإلكتروني: "إذا ما فشلت المفاوضات، فالرد العسكري على إيران التي تطور قدرات نووية يصبح الأكثر احتمالاً".

بينما علقت رئيسة لجنة الإستخبارات في مجلس الشيوخ ديان فاينشتين في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني قائلة: "أقل ما يمكنني قوله هو أنني مصدومة من آخر خطوة لـ 47 جمهورياً بإفساد جهد كبير لبلادنا والقوى العالمية للتفاوض على حلٍ سلميٍ للبرنامج النووي الإيراني"، معتبرة فعل الجمهوريين "غير لائق للغاية وحملة غير مسبوقة على حق الرئيس في تنفيذ السياسة الخارجية ولايليق بهذا المنبر (مجلس الشيوخ).

وتابعت أن هذه الرسالة "لا تخدم غير غرضٍ واحد وهو تدمير مفاوضات التوصل إلى إتفاق دبلوماسي في الأيام الأخيرة لها".

ووجه 47 من أصل 54 عضواً جمهورياً في مجلس الشيوخ الأمريكي (من إجمالي 100 عضو) رسالة مفتوحة إلى إيران يحذرون فيها النظام الإيراني من عدم استمرار أي اتفاقية مع الولايات المتحدة بعد مغادرة الرئيس الأمريكي باراك اوباما للبيت الأبيض.

وقالت الرسالة التي وقعها رئيس الأغلبية الجمهورية في المجلس ميتش مكونل "لفت انتباهنا ونحن نراقب مفاوضاتكم النووية مع حكومتنا أنكم ربما لاتفهمون بالكامل نظامنا الدستوري، لذا نود لفت انتباهكم إلى ميزتين لدستورنا هما أن القدرة على جعل الاتفاقيات الدولية ملزمة والاخرى هي وأن المناصب الإتحادية لديها طابع مختلف عن إحدها الآخر، وهو أمر يجب عليكم أخذه بنظر الاعتبار بشكل جدي بتقدم المفاوضات".

وتابعت الرسالة "ينتخب الرئيس دورتين فقط مدة الواحدة 4 سنوات بينما اعضاء مجلس الشيوخ ينتخبون لعدد غير محدد من الدورات التي تمتد الواحدة منها 6 سنوات، فعلى سبيل المثال سيغادر الرئيس (باراك) اوباما منصبه في يناير/ كانون الثاني 2017 بينما سيبقى اغلبنا في مناصبهم بعد ذلك، ربما، بعقود".

وقالت الرسالة "إننا سنعتبر أي اتفاقية متعلقة ببرنامج الأسلحة النووية لم يصادق عليها الكونغرس مجرد اتفاق تنفيذي بين الرئيس (باراك) أوباما وآية الله (علي) خامنئي (المرشد الأعلى للثورة الإيرانية) لا أكثر".

واعتبر إيرنست أن رسالة الجمهوريين "محاولة لتقويض هذه المفاوضات" مع إيران، وقال إن "ما يحاول الرئيس فعله هو محاولة استكشاف الخيار الدبلوماسي مع إيران، إلى جانب شركائنا الدوليين، لأنها ضمن المصالح العليا للولايات المتحدة وذلك لسببين، أولاً لأنها أفضل وسيلة بالنسبة لنا لطمأنة مخاوف المجتمع الدولي المتعلقة ببرنامج إيران النووي وللحصول على تعهد من إيران نفسها عدم تطوير سلاح نووي وتأكيد ذلك للمجتمع الدولي بنطاقه الأوسع".

وأوضح أن "الاندفاع إلى الحرب أو على الأقل الاندفاع إلى الخيار العسكري الذي يدعو إليه العديد من الجمهوريين ليس في مصلحة الولايات المتحدة على الإطلاق".

يذكر أن إيران ودول مجموعة 5+1 (تضم الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وهي أمريكال وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين بالإضافة إلى ألمانيا) أخفقت في التوصل إلى اتفاق نهائي، بشأن برنامج طهران النووي، وتم تمديد المفاوضات إلى نهاية يونيو/حزيران 2015، فيما استضافت إسطنبول آخر جولة مباحثات، في 29 يناير/كانون الثاني الماضي، شارك فيها مساعدو وزراء خارجية كل من إيران، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا.

ومن المقرر أن يسافر وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الى سويسرا يوم 15 مارس/آذار الجاري للمشاركة في الجولة الجديدةى من المحادثات حول الملف النووي الإيراني.

AA
Son Guncelleme: Tuesday 10th March 2015 02:24
  • Ziyaret: 4323
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0