الاعتكاف والدعاء..سلاح الإخوان "المميز" لنصرة مرسي في رمضان

"ليلة القدر هي أنسب وقت للقرار الأخطر " كان هذا تعليق لأحد كوادر الإخوان ربط فيه بين البعد الإيماني الحاضر لدى أفراد جماعة الإخوان المسلمين ودعمهم للرئيس محمد مرسي.

وبعد ساعات قليلة على الإعلان عن قرارات الرئيس بتغيير كبار قادة الجيش، وقف امام قصر الرئاسة  محمد البلتاجي القيادي بجماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة مخاطبا شباب الجماعة الذين احتشدوا أمام القصر: "هذه هي ليلة القدر التي أكد الله في كتابه أنه فيها يفرق كل أمر حكيم وهذا الأمر حكيم بنتائجه وهو ما يبشر بأن ليلتنا هذه هي ليلة القدر".

خالد أبو شادي، أحد أبرز شباب دعاة الإخوان، لم يفت عليه هو الآخر استحضار البعد الإيماني في دعم قرارات الرئيس.. فبعد قليل من صدور قرار مرسي، قرر أبو شادي أن يصطحب أتباعه من مسجده الحسن بحي مدينة نصر إلى مسجد عمر بن عبد العزيز المجاور لقصر الرئاسة وأداء صلاة التراويح فيه دعما لقرار الرئيس.

وسبق أن حث متابعيه على حسابه على فيس بوك وتويتر خلال شهر رمضان على استثمار الشهر الكريم في الدعاء لرئيس الجمهورية وأن يوفق في قراراته.

وفي توجيه آخر يقول لشباب الإخوان الذين تكرر احتشادهم في الأيام القليلة الماضية أمام قصر الرئاسة دعما لمرسي: "استحضر نية الرباط ونصرة الحق لعلك تنال أجر رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه واشغل لسانك بالذكر والدعاء تنل أعظم الأجر".

ولم يكن هذا البعد الايماني غائبا أيضا عن الرئيس مرسي، الذي كان يعرف عنه اهتمامه الشديد بالجانب الإيماني خلال فترة نشاطه بجماعة الإخوان.ففي كلمته التي وجهها للشعب المصري في احتفالية ليلة القدر بعد قليل من الإعلان عن قرارته، قال الرئيس: "مصر تنتفض في رمضان لقد كان نصر العاشر من رمضان نصرا للامة الإسلامية عندما قامت ثورة يناير حققت بعض اهدافها ومازالت تتحقق بقيتها بإرادتها الحرة بإرادات حددها ربها".

وتابع مرسي "هذا هو حالنا نؤدي واجبنا وندعو ربنا ان يوفقنا لما نسعي اليه لتحقيق أهداف ومطالب الثورة والشعب والامة ..ونتوكل على الله في كل أمورنا ".

ورغم تلقي كوادر جماعة الإخوان المسلمين توجيها بالاستعداد لقطع الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان في حال ظهور أحداث طارئة، وهو ما حدث فعلا بعد القرارات الأخيرة لمرسي، إلا أن الجماعة استثمرت الأجواء الإيمانية للاعتكاف في الدعاء للرئيس بالتوفيق.

فقد حرصت الجماعة هذا العام على أن يكون لها مسجد في كل منطقة من مناطق الجمهورية تدير فيها اعتكافا يشارك فيه جميع أعضائها ومحبيها وتنظم لهم برنامجا متكاملا يحوي تخصيص أوقات للدعاء للرئيس والقيام بختمات قرآنية تُختتم بدعاء يشمل الدعاء للرئيس.

وتعتبر الجماعة حضور الجانب الإيماني وقدرتها على استثمار أجواء رمضان أمرا يميزها على خصومهم السياسيين وفي مقدمتهم المحسوبين على النظام السابق.

عبد الرحمن البر عميد كلية أصول الدين وعضو مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين قال في هذا السياق لمراسل الأناضول إن "الإخوان يعتبرون شهر رمضان فرصة قوية لدعم الرئيس ودفعه لاتخاذ قرارات حاسمة من خلال الدعاء له ودعوة المواطنين لذلك".

وتابع البر "كثير من المصريين كانوا يدعون لمرسي أن يوفقه الله ويلهمه الصواب ونعتبر أن دعاءهم لمرسي له أبلغ الأثر في هذا التوفيق كما أن له أثر كبير في تقبل الناس لهذه القرارات، وكلنا دوما على ثقة في أن من ينصر الله ينصره".

وأضاف "رمضان شهر الانتصارات بمختلف أنواعها ومنها الانتصار على النفس وانتصار الإرادة الصالحة ونعتبر قرارات مرسي انتصارا لإرادة الشعب".

وسبق القرارات الأخيرة لمرسي حرص الرئيس على حضور صلاة التراويح في المسجد مع المصلين وحديثه لهم وما يحويه من ربط للمستجدات السياسية بأحداث تاريخية لها علاقة بشهر رمضان المبارك كغزوة بدر وغيرها، وهو ما رأى فيه البعض ربطا من الرئيس بين النفحات الإيمانية لشهر رمضان وبين أي قرارات يمكن اتخاذها خلال رمضان، وهو ما ظهر بقوة في كلمته التي ألقاها في الاحتفال بليلة القدر.

البعد الإيماني كان حاضرا بقوة أيضا في الرسائل الأسبوعية لمحمد بديع مرشد جماعة الإخوان المسلمين حيث قال في رسالته التي سبقت شهر رمضان "آن لنا الآن أن نجتمع في صلاة القيام والتهجد وحلقات القرآن.. ونحن نخوض معارك التحرر المضنية، ونواجه المصاعب والمآزق والمكائد من كل قوى الشر في الداخل والخارج".

وطالب بديع في رسالته جموع الإخوان "بحماية الحريات من مكر الماكرين وعبث العابثين لأنهم لن يستسلموا بسهولة" متابعا "من هنا كان التوجيه الحكيم بعد ذكر العبادة والركوع والسجود وفعل الخير.. إلى الجهاد والكفاح لحماية الدين وحراسة الدنيا ".

وفي رسالته الأخيرة التي عنون لها "الأعمال بخواتيمها" يقول بديع "اعتكفوا في المساجد.. عمّروها... أخلصوا العبادة لله.. وانطلقوا منها كقاعدة للعمل من بيوت الله.. أخلصوا الدعاء لأولياء أموركم الصالحين والصادقين، وأعينوهم بقوتكم وسواعدكم.. افعلوا الخير للناس جميعا.. وقِفوا في وجه أعدائكم الذين يكرهون لكم العزة والحرية والكرامة يبغونها عوجًا، ويعرقلون مسيرتكم ويحاولون إفشال جهودكم .. وثقوا بعد ذلك في نصر الله لكم، وتأييده لجهدكم، وادعوه مخلصين أن يتقبل منكم، وأن يجعل خير أعمالكم خواتيمها".

شباب الإخوان تلقفت هذا التوجيه من قياداتها في الجماعة وانعكس ذلك في كتاباتها بمواقع التواصل الاجتماعي وأحاديثها الداخلية كما أن مدارسة رسائل المرشد الموجهة لهذا البعد كانت محتوى لقاءات أفراد الجماعة الإيمانية والتربوية.

ولا يقتصر هذا السلاح الإيماني للإخوان على شهر رمضان، بل إنه يتجلى بقوة مع كل مناسبة أو حدث سياسي هام. فقبل الانتخابات التشريعية والرئاسية الأخيرة، أطلقت الجماعة "خطة إيمانية" بين كوادرها شملت  تكثيف الدعاء وقيام الليل ولقاءات إيمانية مجمعة من أجل نصرة مرشحيها في هذه الانتخابات. 

Son Guncelleme: Monday 13th August 2012 11:30
  • Ziyaret: 5992
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0