روسيا والربيع العربي

Wednesday 7th November 2012 08:44 Kategori الكتاب


مصطفى معلم
m.muallim@dunyatimes.com


ان المسار الثوري في الشرق الاوسط يُحدث واقعا جديدا له آثار معقدة في الصعيدين الاقليمي والعالمي. ومن بين خصائص هذا المسار البارزة مشاركة القوى العظمى التي تعمل على الدفع قدما بمصالحها الاستراتيجية. وفي خلال ذلك تتم مواجهة مستمرة بين روسيا 

بمشاركة الصين وبين الغرب، ولهذه المواجهة تأثير في مسار «الربيع العربي» عامة.

فوجئت روسيا كونها غير مستعدة للزعزعة في العالم العربي والتي خسرت فيها أملاكا مهمة. وتعمل منذ ذلك الحين في ظروف عدم يقين على مضاءلة الاضرار وملاءمة حلولها للوضع. وكانت سياستها السابقة تعتمد على رعاية المحور المعادي للغرب في الشرق الاوسط (إيران وسوريا ومنظمات تدعمها إيران كحزب الله وحماس). وصرفت في الآن نفسه سياسة ذات قيمتين في منافسة للغرب في التأثير في المنطقة. وقد منحتها جهودها للظهور بمظهر لاعبة دولية فعالة ووسيطة ناجعة في تصورها نقطة استحقاق في النظام الدولي. ومن بين تقديراتها للعمل في المنطقة ايضا وقف التسرب الاسلامي في داخل اراضيها الذي أصبح اليوم تهديدا حقيقيا والدفع قدما بأهداف اقتصادية 

مع تأكيد مجالات مصادر الطاقة وتصدير السلاح

عملت روسيا منذ بدأت الثورات على ملاءمة سياستها للظروف الجديدة للحفاظ على انجازاتها السابقة بل للخروج رابحة من الوضع الجديد. ولهذا تعاونت مع المجتمع الدولي والنظم الجديدة في المنطقة وأدارت ظهرها للنظم المستبدة المنهارة، بل انها أيدت التدخل الدولي في ليبيا وكان ذلك قرارا ندمت عليه بعد ذلك. وحدث تغيّر لتوجه روسيا منذ ان فقدت موطئ قدمها المهم وبقيت لها العلاقة مع - إيران وسوريا - 

فقط وهي تخوض الآن معركة انسحاب لحماية هذه الصلات.

ان التفتيش عن الاضرار الى الآن يجعل روسيا تخلص الى استنتاج معوج يقول انه في الواقع الناشئ يُترجم المسار الثوري في الشرق الاوسط الى توجه اسلامي شامل في المنطقة. وتقود هذا المسار في رأيها الدول السنية بقيادة السعودية التي تنشئ جبهة اقليمية لمواجهة النظام الشيعي الذي يشمل الآن دول المحور المعادية للغرب إيران وسوريا. وترى بحسب فهمها ان النظام السني الذي يؤيده الغرب ينجح في ان يدفع الى الأمام بنظم اسلامية في كل الدول التي جرت عليها الثورة مع زعزعة قدمي ايران التي تنهار استراتيجيتها الآن باعتبارها قائدة الجهاد الإسلامي الموحد لمواجهة الغرب وإسرائيل. وفي هذا الواقع فان في حماستها لحماية سوريا من الثورة والضغط الدولي وحماية إيران من العقوبات الدولية بقيت أسيرة المعسكر الشيعي خاصة. وروسيا التي تذكر دروس تدخل سلفها الاتحاد السوفييتي في الشرق الاوسط والتي تحذر من أنها تختار طرفا ما في المواجهة الاقليمية قد تجد نفسها مدفوعة الى اختيار طرف ليس هو المنتصرربما .

تعمل روسيا في هذا الواقع المركب بصورة محمومة لتجد مخرجا من الورطة التي دُفعت إليها، ووجدت نفسها في شراكة مصيرية لا تريدها مع النظام الشيعي، وتشعر بأن اللاعبات المحلية تستغلها. لكن يرى صاغة السياسة فيها ان ثباتها الصلب في دعم حلفائها المنتقض ما يزال يمنحها الصلة الدولية؛ لكن احدى النتائج السلبية لهذا التوجه هي زيادة التهديد الناشئ لروسيا من قبل المعسكر السني في الشرق الاوسط. ان سياسة روسيا تثير في الحقيقة غضب معارضي النظام في سوريا والمعسكر السني بعامة، وتخشى روسيا الآن تجنيدهم أنفسهم لمواجهتها وارسال القوى المتطرفة للعمل على مجابهة روسيا. ويخشى قادة ايضا من تفاهمات في المستقبل بين أهل السنة والغرب تترجم الى اخراج روسيا من الشرق الاوسط. وأخذت المواجهة مع تركيا تزداد قوة في الوقت الذي تُبنى فيه تركيا لتصبح لاعبة اقليمية مركزية وتترجم سريعا نتائج الربيع العربي الى مزايا لها والجبهة الفلسطينية ايضا لا تسبب الراحة بعد أن تركت منظمة حماس المعسكر الشيعي.


تحتار روسيا الآن في شأن متابعة طريقها بازاء تحدي فقدانها تأثيرها في المنطقة. فما هي الاتجاهات المحتملة من جهتها اذا؟ يبدو انه ما يزال عند روسيا شعور بأن لها دورا حقيقيا في حال عدم استقرار وعدم يقين في المنطقة. ولروسيا عناية بمحاولة صوغ كتلة من الدول المؤيدة تكون ذخرا استراتيجيا لها مع افتراض ان يظل القاسم المشترك في الشرق الاوسط في المستقبل هو معاداة الغرب. ولهذا يبدو ان الاتجاه الذي تفضله روسيا سيكون محاولة التواصل مع جميع الاطراف في المنطقة ومنها النظام الاسلامي الجديد، وبكل ثمن. وتسعى روسيا ايضا الى دورها التقليدي الكثير المزايا، دور الوسيطة الرابطة بين المعسكرات وبين اللاعبات الاقليميات. والحديث في ضمن ذلك عن جهد لمساعدة ايران على عقد جسر فوق الهوة الشيعية السنية. وروسيا تعمل ايضا مع حمايتها لسوريا على الربط بين المتمردين ونظام الاسد. ويبدو انه لم يعد عند روسيا أوهام تتعلق ببقاء النظام، لكن حينما ينهار ستخرج رابحة من صلتها الايجابية بسلطة المستقبل. وهناك قناة حيوية اخرى هي إحياء مسيرة السلام بين اسرائيل والفلسطينيين مع مشاركتها الفاعلة اذا أمكن ذلك. ولذلك تواصل روسيا برغم الصعاب السعي الى عقد مؤتمر سلام في موسكو هذا العام كما تم الاتفاق على ذلك في الرباعية

في مقابل كل ذلك يوجد في روسيا من يدعون الى ترك سياسة الشرق الاوسط الحالية ومنها تأييد شركاء روسيا المريبين المعسكر 

الشيعي الذين أصبحوا عبئا، لكن ليس من المعقول ان تتخلى قيادة روسيا بسهولة عما يبدو أنه ذخائرها، وهذا مؤكد اذا لم يوجد مقابل مناسب من الغرب. وقد تكون هذه في الحقيقة هي اللعبة الحقيقية التي تلعبها روسيا. ونقول تلخيصا ان روسيا ما تزال ترى نفسها لاعبة مهمة في شؤون الشرق الاوسط وستعمل على إقرار مكانتها المضعضعة. ويبدو ان استعدادها لمصالحة مع الغرب على شأن الشرق الاوسط أكبر الآن مما كان من قبل وذلك بسبب مسار انهيار موطئ قدمها ودفعها الى موقف غير مريح، ومن المعقول ان نفترض ان هذه المصالحة ستوجد قريبا وهو ما سيجعل الضغط الدولي على النظام في سوريا والعقوبات على ايران تأتي قريبا، وسيمنح روسيا مخرج كرامة ايضا. لكن هذا السيناريو ايضا اذا تحقق لن يطول أكثر من الوقت الذي تحتاجه روسيا لتنظيم نفسها وللعودة من جديد الى شؤون المنطقة التي تعتبر حيوية لمصالحها
Son Guncelleme: Wednesday 7th November 2012 08:44
  • Ziyaret: 20832
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0

Yazarın Diğer Yazıları


الحرب بين تركيا وسوريا
حقيقة الوضع في سوريا
جنون النقشف في اوروبا
يجعلون الله انسانا وقائدهم الها
ابعاد واهداف التواصل العربي التركي في ظل الازمة الاقتصاديةالعالمية