اليوم الذي سيبكي فيه الظالمون



الجميع يعلم المشاكل التي يعيشها العالم الإسلامي اليوم في مصر و سوريا و فلسطين و شرقي تركستان و العراق و أراكان وغيرها من الدول الإسلامية, يتعرض المسلمون فيها للظلم و القتل دون التميز بين رجل و امرأة و طفل و شيخ من قبل الظالمين و الذين يدعمونهم علنا أو بالالتزام الصمت و الحياد.


إن القلب ليتفطر لاستشهاد أسماء ذي السبعة عشر ربيعا والتي أصبحت رمزا للوقوف بوجه الظلم و الانقلاب في مصر, و إن قلوبنا لا تقوى على التحمل عندما نقرأ رسالة البلتاجي لابنته الشهيدة أسماء و عندما نسمع صرخات الألم و الحزن و العجز التي أطلقها الآباء على فلذات أكبادهم الذين قتلوا بشكل وحشي في الهجوم الكيمياوي على ريف دمشق.


الأشخاص الذين يفهمون معنى هذا هم الذين يبكون فقط . البكاء هو صفة الإنسان الرحيم العطوف و الذين تحجرت قلوبهم لا يعرفون غير الظلم و الاستمرار به هؤلاء ليسوا بحاجة للبكاء لأن قلوبهم وأرواحهم متحجرة و القوة الوحيدة التي تستطيع أن تذيب هذه القلوب المتحجرة هي نار جهنم.


أريد أن أطرح سؤالا يخطر ببال كل مسلم وهو لماذا كل هذا الظلم في العالم الإسلامي و للمسلمين فقط؟ قبل يوم واحد كتب أحد الكتاب مقالا بعنوان "أنت غير موجود" حاشى لله المقالة تحمل صفة العتاب حيث يطرح الكاتب سؤالا موجها لله عز والله قالا فيه يا الله أنت ترى و تسمع ما يعيشه العالم الإسلامي من ألم و ظلم و قتل للنساء و الأطفال لماذا لا تساعدنا؟


يجب علينا أن نعرف, أن الله جل جلاله على مر التاريخ البشري لم يتخلى عن المظلومين ولم يهمل المظلومين أبدا و أمهل الظالمين, ربنا الله عز وجل أرحم الراحمين يبين لنا في الأية الكريمة التالية أن دعوة و ألام المظلومين لا تبقى بدون رد و بيّن العذاب الذي سيلاقيه الظالمون (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْلِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ) الأية ﴿٤٢﴾ من سورة ابراهيم

أجل إن الله عليم بكل ظلم يقع و بكل تجاوز و قتل و عندما يأتي أمر الله لا بد أن يدفع الظالم ثمن جوره و ظلمه. لأن الله عز وجل لا يظلم مثقال ذرة و لا يحب الظلم و الظالمين.


قال العلامة بديع الزمان سعيد النورسي عندما نعيش في عالم يرحل المظلومون و هم أزلاء و يرحل الظالمون و هم أعزاء يرسخ ايماننا بيوم الآخرة لأن العقل لا يقبل أن تبقى هذه المظالم التي يعيشها الإنسان في الأرض بدون محاسبة لهذا المؤمنون يوقنون أن العدالة التي ستتجلى في المحكمة الكبرى.


بعض من كبار مفكرينا قالوا إن غالبا ما يأجل جزاء الشرك و الكفر إلى يوم القيامة فالملك يمكن ان يستمر بالكفر و الشرك, ولكن بالظلم لا يدوم الملك أبدا. الكفر إلى يوم القيامة باق و لكن الظلم لا يدوم إلى يوم القيامة. يأتي يوم و يجد الظالمون جزاء ما ظلموا به الناس.

و قد قال سيدنا علي رضي الله عنه وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه (يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم) إنه يوم تشخص فيه الأبصار من هول الموقف.


العدل أساس الملك و الظلم هدامها. فمن أراد أن يسلب عنه الملك فما عليه إلا أن يظلم.

من يتلذذ و يتفاخر بالظلم ستكون عاقبته الخزي و التشتت قال الله تعالى في سورة الأنعام الأية 21 { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ }

و قد أرشدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى ما ينبغي علينا أن نفعله تجاه الظلم فقال (إنّ من أعظم الجهاد كلمة حق بوجه سلطان جائر) ( ابن ماجة) فالظالم لو سمع أصواتا كثيرة تنطق بالحق و العدل و تقف بوجه الظلم بالكلمة الصادقة لم تجرأ على ظلمه.


لذلك ينبغي علينا أن نقول الحق و لا ننسى الحكمة و احترام الطرف الأخر في قولنا للحق لأن التهجم يجلب التهجم أو الإساءة تجلب الإساءة. و أنا برأي أن إشارة رابعة (R4bi4) للتضامن مع مصر قد وجدت صدى واسعا في العالم وهو مثال يحتذى به للتضامن مع المظلومين. وعلينا بالدعاء أيضا و لنا في رسول الله صلى الله عليه و سلم قدوة حسنة فكلما تعرض لأذى دعا الله مناجا.

القرآن الكريم و الأحاديث النبوية مليئة بالأدعية, علينا ألا نفتر من دعاء سيدنا يونس عليه الصلاة و السلام (لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)


إن لم يكن باستطاعتنا أن نقدم شيئا لإخواننا المظلومين فالندعو الله مستسلمين له و مقدرين بضعفنا وعجزنا كما استسلم سيدنا يونس لله و هو في بطن الحوت و لندعو الله بالفرج على جميع المسلمين في كل وقت.


Son Guncelleme: Sunday 1st September 2013 07:20
  • Ziyaret: 22625
  • (Suanki Oy 1.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 1
  • 1 0

Yazarın Diğer Yazıları