الدولة القومية و انكماش مفهوم المجال المحفوظ

Sunday 12th August 2012 09:04 Kategori الكتاب


العيد صالحي
salhi.laid01@yahoo.fr

لقد أصبح من الواضح في ظل انتصار قيم السوق الليبرالية و انتشار مفهوم الامركنة أو الغربنة أن دور الدولة في صناعة قرارها السيد أو معالجة مشاكلها الداخلية بمناى عن التزكية الدولية (و الأمريكية بالتحديد) قد صار من المحظورات.

و لعل العلاقة المتينة بين ماهو داخلي من القضايا و ما هو خارجي منها قد جعل من تفسير المادة 2/7 و لا سيما عبارة القضايا المعتبرة أساسا داخلية عملية صعبة كما أن مصلحة الدولة مهما كانت حقيرة باتت ذات اتصال على درجة متفاوتة بالعالم الخارجي بحيث انه لا يمكن أن تحصل أية قضية دون أن تترك ردود فعل و انعكاسات معينة على الصعيد الدولي.و من هنا نشأت كما ذكرنا صعوبة وضع معيار دقيق بين القضايا الداخلية و الدولية...و قد عكست هذه الصعوبة في وضع معيار ثابت و هذا التماس بين قضايا المجالين المحفوظ و السلطات الدولية و استمرار تدخل هذه الأخيرة في تلك المسائل تطور التنظيم المعاصر في ظل الأمم المتحدة كما ساعد إلى حد ما على تضييق نطاق المجال المحجوز و على المساس بحقوق الدولة القومية في السيادة و الحرية.

..بل أن الأدهى من ذلك هو انكماش حيز الاقتراح و المبادرة للدول الأعضاء داخل المنظمة الأممية أمام مثيله الأمريكي بفضل قدرة هذا الأخير على استيعاب الوضع و مكنته العسكرية و التكنولوجية و ليس أدل على ذلك مما حدث في حرب الخليج الثالثة على العراق و قتلها أفغانستان ففي لجان الكونغرس الأمريكي في 12/02/2003 تم التصريح بان الإدارة الأمريكية سوف لا تسمح للمعارضة الخارجية بالتدخل في شؤون النظام الجديد و في احد تصريحات السيد محمود عثمان احد أقطاب المعارضة الكردية مساء يوم 24/02/2003 في قناة ا ن ن الفضائية فيما ينقله عن القيادات الكردية أن تأجيل اجتماع المعارضة في ارييل لأكثر من أسبوعين إنما هو سبب عدم وصول الطرف الأمريكي و انه هو الطرف الأهم في لاجتماع لا الأحزاب العراقية الأخرى.

و إذا رجعنا إلى الماضي القريب وجدنا أن تضييق الخناق على المجال المحفوظ للدولة تعلق بصورة أساسية لمسألة حقوق الإنسان و كان المبرر الأساس لتدخل منظمة الأمم المتحدة وقد عكس ذلك التصريحات المتتالية للأعضاء العامين لهذه المنظمة.

ففي تقريره السنوي المقدم إلى الجمعية العامة عام 1989 و كدا في كتابه الفوضى أو النظام عبر الأمين العام السابق بيريزدي كويلار عن هذه الحقيقة لقوله لقد أضحى من الواضح أكثر فأكثر انه ما من حكومة بمقدورها أن تلوذ بمبدأ الحضانة لدرء الانتقاد الدولي فيما إذا ضربت بعرض الحائط حقوق الإنسان محاولة منها القضاء على انشقاق سياسي أو انتفاضة عرقية تحدث فوق أراضيها.

كما سعى الأمين العام السابق للأمم المتحدة بطرس غالي لتوضيح نفس المعنى من خلال خطابه الذي ألقاه في مؤتمر فيينا عندما صرح بقوله.عندما تصبح السيادة المبرر الوحيد الذي تثيره الأنظمة الاستبدادية للمساس بالحقوق و الحريات للرجال و النساء و الأطفال في منأى عن الأنظار إذن فان هذه السيادة يمكن إدانتها مسبقا من قبل التاريخ.

كما دعا الأمين العام الحالي كوفي عنان لدى افتتاحه للدورة الرابعة و الخمسون للجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 29/09/1999 إلى عدم الاختباء وراء السيادة القومية لدى ارتكاب الجرائم بحق السكان المدنيين فقال أن المفهوم الصارم و التقليدي للسيادة بات محقق لتطلعات الشعوب في التمتع بحرياتها الأساسية حاليا.

و أضاف لاحقا أن أحكام الميثاق جاءت باسم الشعوب و ليس حكومات الأمم المتحدة كما أنها لم تأتي لضمان و حفظ السلم و الأمن الدوليين فقط.إن أحكام الميثاق جاءت تعبيرا لايمانتا بالحقوق الأساسية للإنسان و كرامة الكائن البشري فهي تعترف بسيادة تقتضي المسؤولية و ليس فقط السلطة.

..لكن هذا المعطى تغير بعد أحداث سبتمبر 2001 فقد تبلور مسوع جديد للتدخل الدولي أطلق عليه مصطلح الإرهاب دون تحديد ماهيته بوضوح و قد تجسد هذا التفعيل في خلق مبررات هذا التدخل من خلال الهيمنة الكاملة للنظام الرأسمالي (الذي تتزعمه الولايات المتحدة الأمريكية) على مسرح الأحداث الدولية و غياب التعددية القطبية الضامنة الأكفأ للمجال المحفوظ للدولة.

و لعل من سيمات العولمة الأكثر بروزا الانفراد العسكري للقيادة الأمريكية و التعدد المحوري الاقتصادي (دول جنوب أسيا/أوربا/و.م.أ) و هي المخاوف التي لبداها الرئيس السوفياتي السابق ميخائيل غورباتشوف.و بالتالي فان الاتحاد الحتمي لدالة المجال المحفوظ يتبعه نحو التمايز الانتقائي(دول قوية/دول ضعيفة) .

... فعل تكون سوريا موضوع زوال المحفوظ بتحولها الى صندوق بريد يلقى فيه الفرقاء الاقليمييون و الدوليون برسائل إلى بعضهم البعض؟ أم أن المجال المحفوظ زال منذ ظهور العولمة و تفرد الولايات المتحدة الأمريكية بمعية الإمبراطورية الصينية(حضارة شرق/غرب)؟


Son Guncelleme: Sunday 12th August 2012 09:04
  • Ziyaret: 23645
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 1 0

Yazarın Diğer Yazıları


الأزمة السورية وظاهرة الإمتداد القومي العربي
الربيع العربي . . . و حصاد الإخوان المسلمين
!ما حكم "دولة" تخشى شعبها؟
إلى أين تتجه تونس؟ 1/ 3
السيرة الذاتية