حظر الختان يفجر معركة دينية في برلين
: زوبعة دولية أثارها الحكم القضائي الذي أصدرته محكمة ألمانيا بتجريم عمليات الختان الدينية، في الوقت الذي بدأ يحث فيه القادة الإسرائيليون ألمانيا على حماية تلك العادة القديمة مع تعهد الجماعات الإسلامية واليهودية المحلية على مواصلة تلك الممارسة.

وقالت ميمي ليفي ليبيس وهي أم ومواطنة يهودية تعيش في برلين وتعمل مدرسة للدراسات الثقافية:"منع الختان أمر يرقى للقول إن الحياة اليهودية غير ممكنة في ألمانيا. وأن لا أظن أن ألمانيا ستتحمل التداعيات التي ستنجم عن اتخاذها موقف كهذا".

وكانت محكمة كولونيا الإقليمية قد أصدرت في أيار/ مايو الماضي حكماً ضد طبيب أجرى عملية ختان لصبي مسلم، ما أسفر عن تداعيات وخيمة. وقال القضاة إن الممارسة تترك تغييراً بدنياً لا رجعة فيه بالطفل غير القادر على إعطاء موافقته على العملية.

ومن الجدير ذكره أن تلك العادة تمارس على نطاق واسع في المجتمعات اليهودية والإسلامية وفي عدة مناطق بالولايات المتحدة، ومع هذا، فإنها لا تكاد تكون موجودة في أوروبا. وعاودت ليبيس لتقول " ليس للألمان تاريخ طويل مع الختان. بل هو مجرد شيء غريب عليهم تماماً. لكن السبب الوحيد وراء تمرير حكم محكمة كولونيا هو في المقام الأول أن الواقعة كانت لطفل مسلم، وهو أمر نابع عن الخوف من الإسلام".

وتابعت ليبيس :" إن كانت القضية عن طفل يهودي، لكان الحكم الصادر مختلفاً. لكن تصادف أن تكون القضية الإسلامية هي نفسها أيضاً قضية يهودية". ولفتت في هذا السياق صحيفة واشنطن تايمز الأميركية إلى أن أبراهام كوبر، من مركز سيمون ويزينثال، اشتكى من قرار المحكمة في اجتماع عقده يوم الأربعاء مع وزير العدل الألماني. وقال كوبر في تصريحات للصحافة عقب الاجتماع :" نحن قلقون للغاية من أن تصبح أوروبا مكاناً يحظر أو تشوه فيه صورة الختان. فهذا سيكون أمراً خطراً ومؤذياً بصورة استثنائية بالنسبة للمجتمع اليهودي". كما أبلغ الرئيس الإسرائيلي، شيمون بيريز، نظيره الألماني، يواكيم غاوك، في خطاب أرسله له الأسبوع الماضي، بأن الختان عادة "في صميم الهوية اليهودية". وفي الوقت الذي أبعد المجتمع الطبي في ألمانيا نفسه عن حكم المحكمة، فقد عبرت الجماعات الدينية الألمانية عن امتعاضها مما ترى أنه تهديد على ممارستهم المحمية بشكل كبير.

وأوضح البعض أن المجتمع اليهودي تحديداً قادر على مناشدة شعور ألمانيا بالذنب بشأن ماضيها النازي. بينما سارعت المنظمات الإسلامية في إدانة الحكم القضائي ومارست ضغوط على الحكومة الألمانية لحماية العادة الممارسة بشكل كبير في المجتمعات الإسلامية.

وقال سيردار يازار، وهو الأمين العام للاتحاد التركي الذي يوجد مقره في برلين، ويمثل الأتراك الذين يشكلون أكثر من نصف الـ 4 مليون مسلم الموجودين في ألمانيا:" إن تعاونت كافة المجتمعات الدينية والمنظمات العلمانية مع بعضها البعض، فستكون المقاومة قوية للغاية أمام محاولات المضي قدماً نحو تنفيذ القرار".

وأشار مجلس الأخلاق الوطني الألماني، وهو منتدى للقضايا الأخلاقية، إلى أن علاقة ألمانيا الخاصة بالمجتمع اليهودي العالمي تعني أنه لابد من حماية تلك العادة. لكنه أوصى بأن يتلقى الصبية معلومات شاملة عن الإجراء ويعطون موافقتهم على العملية. فيما أعلنت الجمعيات الطبية الألمانية عن تأييدها لقرار المحكمة.

ومضت الصحيفة تنقل عن مارتن مولر، وهو طبيب في برلين، قوله :" نحن لا نعلم الآن ما إن كنا سنُعَاقَب أم لا ( بسبب إجرائنا لتلك الممارسة ). وقد تعين علينا أن نلغي خمس عمليات ختان، معظمهم لمسلمين. وتعين علينا أن نتحدث للأبوين عن ذلك، ولم يكن من السهل إجراء هكذا مناقشة، لأنهم خططوا مسبقاً بالفعل للاحتفالات. ويشعر الأبوين الآن بالربكة بشأن مستقبل ممارستهم الدينية، التي تشكل لدى بعض الديانات، خاصة اليهود، جزءً أساسياً من ديانتهم. وأنا لا أعلم في حقيقة الأمر ما هي الطريقة التي يمكن من خلالها تسوية أمر كهذا من الناحية السياسية".
Son Guncelleme: Sunday 2nd September 2012 05:02
  • Ziyaret: 6001
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0