جرح سوريا يدخل عامه الرابع

ولا يزال النزيف مستمرا


ما تزال أسرة الأسد، تمسك بمقاليد السلطة في سوريا، كما كانت طيلة الـ 40 عاماً الماضية، رغم دخول الحرب الداخلية فيها عامها الثالث، تلك الحرب التي حصدت أرواح أكثر من 100 ألف إنسان، وأجبرت ملايين آخرين على الفرار تحت وطأتها.

تلك الأسرة التي شكلت مدّة حكمها الطويلة سابقة في التاريخ السوري، في فترتي الأسد الأب – حافظ الأسد – والابن – بشار الأسد - كما هي انتفاضة السوريين، التي تحزم حقائبها لخوض غمار عامها الرابع، بعد أن باتت بعيدة بملامحها عن لحظة اندلاعها في 15 آذار/ مارس 2011، وشاملة في تأثيرها على كافة قطاعات وشرائح الشعب السوري.

أول رئيس يحكم سوريا من الطائفة النصيريّة

تنقل حافظ الأسد (1930-2000) الذي ولد لأسرة فقيرة من الطائفة النصيرية، كانت تسكن ريف محافظة اللاذقية، ذات الغالبية النصيرية، ما بين العديد من الوظائف العسكرية، وتلقى تدريبات في الطيران بالاتحاد السوفييتي، قبل أن يصل إلى منصب رئاسة الجمهورية، الذي استمر به ما بين 1971-2000، محافظاً على دوره الفعال ضمن حزب البعث العربي الاشتراكي.

كان معجباً بالبداية بجمال عبد الناصر، إلا أن ذلك لم يدم طويلاً، بعد أن أعلن "عبد الناصر" حلّ حزب البعث في سوريا، إبّان الوحدة بين سوريا ومصر (1958-1961)، حيث تم نفيه إلى مصر، التي أصبح فيها مصدراً لإثارة المشاكل والقلاقل، خلال فترة إقامته فيها، وبعد انهيار الاتحاد الذي كان يشكل الجمهورية العربية المتحدة (سوريا ومصر)، عاد لمزاولة نشاطه، وقام بانقلاب عسكري في آذار/ مارس 1963، أوصل حزب البعث إلى السلطة في سوريا، لتبدأ جولة جديدة من تصفية الحسابات الداخلية ضمن الحزب والدولة التي استندت بمعظمها على أسس طائفية.

نجح الأسد الأب منذ مطلع 1966 بتصفية كبار المسؤولين والكوادر المنتمين إلى المذهب السني، وعين بدلا عنهم أشخاصا من الطائفة النصيرية، وبعد الإطاحة بالرئيس السابق أمين الحافظ، بات حافظ الأسد وصلاح جديد المنتميان إلى الطائفة نفسها، أقوى اسمين في السياسة والجيش السوري. استغل الأسد لاحقاً خسارته في حرب 1967 ضد اسرائيل، وقام بتصفية خصومه السياسيين، ليجري عام 1971 انتخابات صورية، فاز فيها برئاسة الجمهورية.

سارع حافظ الأسد، بعد وصوله سدة الرئاسة، إلى تغيير التوازنات السياسية في البلاد، وخلق مجلس شعب (برلمان) بعيداً جداً عن الحياة السياسية الديمقراطية، يحقق فيه حزب البعث الغالبية الساحقة. عزز الأسد الأب علاقاته بالدول العربية، تحت غطاء شعار القومية العربية، وأسس عام 1971 ما بات يعرف باتحاد الجمهوريات العربية، (سوريا – مصر – ليبيا).

انتهج الأسد الأب سياسات محابية للاتحاد السوفييتي، تلك السياسات التي أخذت طابعاً براغماتياً متبذلاً، انقلبت إلى التقارب مع الولايات المتحدة الأميركية، بعد انفراط عقد الاتحاد السوفييتي، لتخفيف وطأة الأزمة الاقتصادية التي خلفتها انقطاع المساعدات السوفييتية.

مجزرة حماة

كانت أوسع عملية عسكرية بقيادة رفعت الأسد، شقيق الأسد الأب ضد أبرز معارضيه من جماعة الإخوان المسلمين، أودت المجازر التي شهدتها المناطق السورية بحياة عشرات الآلاف من السوريين، إلا أن المجزرة التي ارتكبت في 2 شباط/ فبراير عام 1982 بمدينة حماة وسط البلاد والتي أدت إلى تدمير تلك المدينة الموغلة في التاريخ، شكلت ذروة تلك الأحداث الدامية.

ورَّثه البلاد والعباد.. والديكتاتورية

عرف الشعب السوري عن بشار الأسد الذي ولد في العاصمة السورية في 11 أيلول/ سبتمبر 1965، أنه شخص مهذّب لكنه غير ملهم وضعيف البديهة، درس الطب في جامعة دمشق وتخرج عام 1988، سافر عام 1992 إلى إنكلترا ليختص في مجال طب العيون، ليعود بعد عامين إلى سوريا، أثر مقتل شقيقه الأكبر "باسل" في حادث سيارة مفاجئ، وليتسلسل بشكل سريع بين رتب الجيش، تمهيداً لوصوله إلى سدّة الرئاسة خلفاً لوالده.

ترأس "بشار" فوج الحرس الجمهوري بتعليمات من الأسد الأب، ابتعد عن السياسة الداخلية، موجهاً كل اهتمامه نحو السياسة الخارجية، مجرياً زيارات متنوعة إلى كل من لبنان، الأردن، البحرين، الكويت، الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، وبعد وفاة والده، سارع مجلس الشعب إلى إجراء جميع التعديلات القانونية التي تتيح للأسد الابن الوصول إلى سدة الرئاسة، بانتخابات جرت في 10 تمّوز/ يوليو 2000، فاز فيها بـ 97 % من أصوات الناخبين.

تنفست دمشق الصعداء، بعد وصول الأسد الابن إلى سدّة الرئاسة، إذ أمل السوريون بأن سنوات الاضطهاد قد ولت وأن قوانين الأحكام العرفية التي ألقت بظلالها الثقيلة على حياة السوريين من عام 1964، قد انتهت. قام الأسد في بدايات حكمه، بإزالة بعض الأحكام العرفية، من ضمنها المادة الرابعة وقانون الطوارئ، وأطلق عفواً على السجناء السياسيين، بمن فيهم 600 من السجناء السياسيين في سجن المزة في دمشق، عاشت البلاد انفتاحاً يوصف بالجيد، إلى أن ذلك الانفتاح لم يكتمل بسبب ضغط قادة الأجهزة الأمنية – الذين هم من عائلة الأسد أو من أقرباء العائلة – والأقطاب الأخرى التي باتت تتحكم بصناعة القرار السياسي.

وجه البلاد المنفتح نحو الغرب

تزوج الزعيم الشاب عام 2001 من "أسماء الأخرس" ابنة الطبيب السوري "فائز الأخرس "- التي ولدت وعاشت في بريطانيا - بالرغم من رفض والدته لهذا الزواج. تعرف الأسد على عقيلته، عندما كانت تعمل في "دويتشه بنك" في بريطانيا، اختارها لتكون زوجته بسبب مظهرها المعاصر وكونها من أسرة سنّية، ما سيقربه من الشريحة الكبرى من المجتمع السوري.

جزّار "درعا"

اشتهر شقيق الرئيس السوري الأصغر "ماهر الأسد" الذي يعرف على أنه الرجل الثاني في البلاد، باسم "جزّار درعا"، بعد أن أمر بقتل مئات المواطنين السوريين، وفتح النار على المتظاهرين، المطالبين بالحرية والاصلاح، سعياً منه لقمع المطالب الشعبية، وتدور أنباء عن مقتله في 18 يوليو 2012، أثناء هجمة نفذتها إحدى فصائل المعارضة على إحدى النقاط الأمنية، وأن جثمانه نقل إلى اللاذقية.

الملكة الأم "أنيسة"

عرف عن أنيسة مخلوف (الأسد لاحقاً)، زوجة الأسد الأب، تأثيرها الكبير على بشار الأسد، بعد وفاة والده، لذا فقد أصبحت أنيسة إحدى أبرز الدوائر التي ترسم مصير سياسات الدولة السورية، وبعد زواج الأسد من أسماء الأخرس، بدأ عهد جديد من الصراع على السلطة والنفوذ بين الأم والزوجة، الأمر الذي ألقى بظلاله على الوضع السياسي العام، وانتشار الاشاعات في دهاليز الحكم والمجتمع.

اعتمد الأسد في إدارة جهاز المخابرات السورية، على "آصف شوكت" زوج شقيقته الكبرى "بشرى"، الذي لم يكن مقبولاً من قبل العائلة، إلى أنه استطاع فرض وجوده في دائرة السياسة والجيش، الأمر الذي سرّع من وتيرة الترفيعات التي هطلت عليه، الأمر الذي كان يثير بشكل مستمر امتعاض "ماهر الاسد".

قضى صهر الأسد "آصف شوكت" نائب وزير الدفاع السوري، في تفجير مبنى الأمن القومي، تلك العملية التي عرفت باسم "تفجير مقر خلية الأزمة"، التي نتج عنها مقتل وزير الدفاع داود راجحة، ورئيس مكتب الأمن القومي هشام بختيار، ورئيس خلية إدارة الأزمة حسن تركماني، وإصابة وزير الداخلية محمد الشعار.

Son Guncelleme: Friday 14th March 2014 11:43
  • Ziyaret: 5793
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0