أزمة تايلاند تؤثر على مسلميها

تم تعليق محادثات السلام مع المجموعات المسلحة في الجنوب ذوالأغلبية المسلمة
 


تلقي الأزمة السياسية التي تعيشها تايلاند - والتي تتمركز في العاصمة "بانكوك" - بظلالها على حال المسلمين في جنوب البلاد. إذ أدى تمحور اهتمام السلطات على ما يحدث في العاصمة إلى تعليق محادثات السلام التي كانت تجري مع المجموعات المسلحة في مناطق تمركز المسلمين.

وفي حين تبدي السلطات تسامحاً مع المظاهرات والاحتجاجات في بانكوك؛ رغم إعلان حالة الطوارئ، فإنها تتشدد في التعامل مع الظواهر الاحتجاجية في المناطق ذات الأغلبية المسلمة، استناداً إلى قوانين الطوارئ ذاتها، وهو ما جعل المسلمين الذين يعانون من العنف في مناطقهم منذ 10 أعوام؛ يشعرون أنهم منسيون من قبل الحكومة، وأنهم يتعرضون للتمييز السلبي.

واعتبر "أحمد سمبون بوالواغن" - الذي يرأس إحدى الجمعيات الأهلية الساعية لإحلال السلام في مناطق "فطاني" و"يالا" و"ناراثيوات" ذات الأغلبية المسلمة في جنوب البلاد - في حوار مع الأناضول أن الحكومة التايلاندية تمارس الكيل بمكيالين، خاصة فيما يتعلق بالتعامل الأمني، ففي الوقت الذي لا تزال فيه المظاهرات مستمرة في العاصمة بانكوك - رغم إعلان حالة الطوارئ -؛ فإن الجيش لا يتورع عن اعتقال أي شخص في المناطق ذات الأغلبية المسلمة؛ لدى أدنى اشتباه به، إذ تطبق حالة الطوارئ في تلك المناطق منذ عام 2005.

وأشار بوالواغن إلى انصباب تركيز وسائل الإعلام على ما يحدث في العاصمة فقط. إذ قتل بالمقابل 6 أشخاص في هجوم بجنوب البلاد خلال الأسبوع الماضي، دون أن يحظى الأمر باهتمام إعلامي.

وأدى انشغال الحكومة بالأزمة السياسية التي تتمركز في العاصمة؛ إلى تعليق محادثات السلام التي بدأتها الحكومة العام الماضي مع المتمردين؛ من أجل التوصل لحل لأعمال العنف في جنوب البلاد، بعد أن استمرت تلك المحادثات 11 شهراً. واعتبر "وارايت بارو"، عضو البرلمان عن منطقة الجنوب، توقف تلك المحادثات، بمثابة فقدان المسلمين فرصتهم الأخيرة لتحقيق السلام.

وتبع توقف محادثات السلام عودة الحكومة لانتهاج الحل الأمني في التعامل مع المنطقة، ومن ثم استمرار الاضطرابات والقلاقل، كما أوضح رئيس قسم الدراسات الإسلامية في جامعة "Prenses Songkla" بفطاني "إبراهيم نارونغراكساكت".

وتنشط العديد من المنظمات الانفصالية في جنوب تايلاند منذ عام 1970. ويقع الجنوب القريب من الحدود مع ماليزيا تحت تأثير الثقافة المالاوية. ويشكل المسلمون حوالي 5% من سكان تايلاند. وتعاني منطقة الجنوب منذ عام 2004 من اشتباكات بين الجيش والمنظمات الانفصالية، تزداد حدتها باستمرار.

ويطالب المعارضون الذي ينظمون الاحتجاجات في العاصمة بانكوك، باستقالة رئيسة الوزراء التايلاندية "ينغلاك شيناواترا". وبدأت الموجة الحالية من المظاهرات في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي؛ احتجاجاً على مشروع قانون للعفو السياسي الذي أعتبر مثيراً للجدل؛ ومن شأنه السماح لرئيس الوزراء السابق "تاسكين شيناواترا" - شقيق رئيسة الوزراء الحالية - بالعودة من منفاه، دون قضاء عقوبة سجن صدرت بحقه؛ بتهمة الفساد واستغلال السلطة.

ويتهم المتظاهرون رئيسة الوزراء بالخضوع لشقيقها - الذي يعيش خارج البلاد - بعد أن أطيح به في انقلاب عسكري عام 2006، ومن ثم حكم عليه في 2008 بالسجن لعامين؛ بتهمة الفساد وسوء استغلال السلطة. ولمواجهة الأزمة السياسية التي تعاني منها البلاد، قامت رئيسة الوزراء بحل الغرفة الأولى من البرلمان، ودعت لإجراء انتخابات مبكرة في الثاني من فبراير/ شباط المقبل.

وسقط في الاحتجاجات حتى الآن، 9 قتلى، وأكثر من 550 مصاباً، وأعلنت الحكومة في الثاني والعشرين من الشهر الجاري حالة الطوارئ في بانكوك والمناطق المحيطة بها، لمدة 60 يوماً؛ للتعامل مع المظاهرات التي تشهد عنفاً متصاعداً.

AA
Son Guncelleme: Saturday 1st February 2014 09:04
  • Ziyaret: 4545
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0