واشنطن تنأى بنفسها عن الصراع في مصر

وجدت الولايات المتحدة نفسها مضطرة للمشي على خيط رفيع في علاقاتها بالقاهرة.

فبعد عشرات السنين من علاقات ارتكزت على منحة عسكرية سنوية تقارب مليار ونصف المليار دولار سنويًا إذا بالأوضاع في مصر تصبح أكثر تشابكًا وتعقيدًا.

هذه الأوضاع الجديدة، التي تمثلت في وصول رئيس ينتمي للتيار الإسلامي إلى مقعد الرئاسة، حدت بواشنطن إلى المحافظة على علاقاتها بكافة أطراف الحياة السياسية في مصر. وعلى رأس هذه الأطراف الرئيس المنتخب والمجلس العسكري الذي أدار المرحلة الانتقالية، حسبما يقول جاكسون ديل المحلل السياسي في صحيفة واشنطن بوست الأمريكية.

وقبل أيام، استقبل الرئيس المصري في قصر الاتحادية مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية وليام بيرنز. وتناقلت الأنباء بعيد الزيارة تصريحات المسؤول الأمريكي حول البرلمان المصري التي أكد فيها على ضرورة وجود مجلس شعب في مصر.

وقال بيرنز في أعقاب اللقاء "سيكون من الضروري أن نرى مجلس شعب منتخبًا ديمقراطيًّا في مكانه، وعملية شاملة لصياغة دستور جديد يحترم حقوق الجميع، وبناء مؤسسات تضمن حقوق جميع المصريين". وبعد لحظات أصدر الرئيس المصري قرارًا مثيرًا للجدل بعودة مجلس الشعب الذي حله المجلس العسكري من قبل بناءً على حكم من الدستورية العليا ببطلان القانون الذي انتخب بموجبه أعضاؤه.

وذهب البعض إلى تفسير تزامن الحدثين بأن الرئيس المصري تلقى ضوءًا أخضر، خاصة وأن زيارة بيرنز جاءت مشفوعة بدعوة للقاء الرئيس الأمريكي.

واليوم وصف باتريك فينتريل، مدير مكتب العلاقات الصحفية بوزارة الخارجية الأمريكية، اجتماع بيرنز مع الرئيس المصري بالمهم والبناء للغاية، لأنه أول اجتماع لأحد كبار المسئولين الأمريكيين مع الرئيس المصري بعد توليه مهام منصبه، ليصبح أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا في تاريخ مصر.

ولكن فينتريل قال "إن المصريين هم من يقررون بشأن عودة البرلمان المصري الذى تم حله"، مشيرًا إلى أنه من الواضح أن التطورات سريعة في مصر، والولايات المتحدة تتابعها عن كثب، وعلى اتصال مع قادة القوى السياسية في مصر.. وأن المصريين هم من يقررون بشأن هذه التطورات بطريقة تحترم المبادئ الديمقراطية وعملية التحول وبطريقة شفافة تحمي حقوق جميع المصريين.

وشدد فينتريل على أن الولايات المتحدة تريد "تحولا كاملا في مصر"، مشيرًا إلى أن وجود رئيس منتخب ديمقراطيا هو إحدى الخطوات، كما أن وجود برلمان منتخب ديمقراطيا لديه القدرة على سن القوانين يمثل أيضا جزءًا آخر من هذا التحول.

وأضاف أنه لا يريد الحكم مسبقا على كيفية تحقيق ذلك.

وفيما يتعلق بما إذا كان لدى واشنطن أي قلق بشأن حدوث مواجهة بين الجيش والرئيس المنتخب والبرلمان المنحل وغير المنحل في نفس الوقت، ورأي واشنطن فيما يتعلق بشرعية البرلمان، قال فينتريل "من جديد إن الأمر يعود للمصريين للعمل على ذلك"، مشيرا إلى أنهم يعملون عليه بالفعل وأن الأمر قيد البحث والنظر، والولايات المتحدة تراقب الوضع عن كثب وعلى اتصال بجميع اللاعبين المشاركين في هذه العملية في مصر.

ولكن يبدو أن البيت الأبيض رأى أنه من الضروري أن ينأى بنفسه أكثر عن صراع "انتزاع الصلاحيات" الجاري في مصر.

وقال البيت الأبيض إنه ما من دعوة رسمية وجهت لمرسي لزيارة الولايات المتحدة "بالرغم من أن الرئيس أوباما يتطلع إلى عقد مقابلة مع الرئيس المصري المنتخب حديثا". 

كانت وكالة الأنباء الرسمية المصرية قد أشارت إلى أن الرئيس المصري تسلم رسميًا دعوة لزيارة الولايات المتحدة ولقاء رئيسها.

ولكن جاي كارني، الناطق الرسمي باسم البيت الأبيض، قال "غاية ما في الأمر أن كلا الرئيسين سيشارك في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبالتالي من الطبيعي أن يلتقيا." ولكن ما من لقاء ثنائي بين الزعيمين المصري والأمريكي مسجل على جدول الأعمال.

 ومن المقرر أن تقوم هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأمريكية، بزيارة إلى مصر السبت القادم تلتقي خلالها الرئيس المصري. وبحسب وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية المصرية، فإن المسؤولة الأمريكية ستجري مباحثات مع وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو بمقر الوزارة على ضفاف نيل القاهرة. كما تعقد سلسلة من اللقاءات السياسية.

واعتبرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية الزيارة فرصة ثمينة أمام واشنطن لتصحح بعضًا من أخطاء الماضي في سياساتها وتعاملاتها مع قادة الدول العربية على مدار عقود طويلة.

 وقالت واشنطن بوست "إن الأمور وما حملته مجريات الأحداث على مدار العامين الماضي والجاري منذ اندلاع ثورات الربيع العربي قد باتت أكثر تعقيدًا مما هي عليه، وهو ما يتطلب من الإدارة الأمريكية أن تغيّر من سياستها".

وقبل هذا، رفضت الخارجية الأمريكية تصريحات نائب وزيرة الخارجية، وليام بيرنز، بعد لقائه بالرئيس التي أشار فيها إلى "ضرورة رؤية برلمان منتخب ديمقراطيًّا في مكانه".

واليوم الثلاثاء، دعت كلينتون، "جميع الأطراف في مصر إلى الدخول في محادثات لتأمين عملية الانتقال السياسي".

وكانت كلينتون تتابع بقلق ما يدور في مصر من تطورات في أعقاب اتخاذ هذا القرار. وقالت كلينتون: "نحث بقوة على الحوار والجهد المشترك من كل الأطراف في محاولة لمعالجة المشاكل، التي يمكن فهمها، لكن يجب حلها لتفادي أي نوع من المصاعب، التي قد تعطل عملية الانتقال الجارية.

Son Guncelleme: Wednesday 11th July 2012 08:11
  • Ziyaret: 5793
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0