أرشيف الأناضول يكشف مبررات تدخل تركيا في قبرص عام 1974

يكشف أرشيف وكالة الأناضول للأنباء بالصور، عن المذابح التي تعرض لها القبارصة الأتراك منذ عام 1963على يد قوميين متطرفين من القبارصة الروم؛ والتي انتهت بعد إعلان تركيا قيامها بعملية "السلام" العسكرية في قبرص عام 1974، التي قررت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لأجلها؛ تغريم تركيا 90 مليون يورو كبدل تعويضات معنوية تدفع للقبارصة الروم.

وكانت الأناضول وثّقت بالصور؛ القرى الكثيرة التي تم تركها من قبل سكانها القبارصة الأتراك؛ بسبب الاعتداءات العنصرية التي مورست عليهم من قبل القوميين الروم في الجزيرة على خلفية عرقية، كما أظهرت صور الأناضول الأعمال الوحشية التي تم ارتكابها ضد القبارصة الأتراك في قراهم ومدنهم، وما أعقب ذلك من مجازر ومقابر جماعية ارتكبها الروم بحق سكان الجزيرة الأتراك الذين هربوا من بيوتهم؛ ليسكنوا بمخيمات أقيمت من قبل الهلال الأحمر التركي.

وقد بدأت أعمال العنف في الجزيرة بعد إعلان اليونان عام 1950؛ عن حق الروم في تقرير مصير الجزيرة تمهيداً لضمها إليها، ونقلت الملف القبرصي إلى الأمم المتحدة، لتبدأ بعدها أعمال عنف ضد المكون التركي من أبناء الجزيرة، تلك الأعمال التي اتخذت شكلاً منظماً بعد تأسيس الجنرال اليوناني "جورجيوس غريفاس" منظمة إرهابية عام 1955، عُرفت باسم تنظيم النضال الوطني القبرصي "إيوكا".

يضاف إلى ذلك قيام "نيكولاس سامبسون" في 15 تمّوز/ يوليو 1974؛ بانقلاب عسكري على الرئيس القبرصي "مكاريوس الثالث"، بهدف ضم الجزيرة إلى اليونان، ما زاد من أعمال العنف ورفع وتيرتها ضد أتراك الجزيرة، الأمر الذي دفع تركيا إلى الطلب من بريطانيا - البلد المستعمر للجزيرة - التدخل لوقف العنف؛ استناداً إلى "اتفاقية غارانتي" (الضمان)؛ التي أبرمت بين تركيا وبريطانيا في مدينة "زيورخ" السويسرية بتاريخ 11 شباط/ فبراير 1959، والتي تعهدت بريطانيا بموجبها، بالحفاظ على قبرص دولة موحدة مستقلة غير تابعة لأية دولة أخرى اقتصادياً أو سياسياً، إلا أن بريطانيا تنصلت من الالتزام بواجباتها ومسؤولياتها تجاه قبرص.

وأعلنت تركيا يوم 20 تمّوز/ يوليو 1974؛ شن عمليات عسكرية عرفت باسم "عملية السلام العسكرية" لتأمين أرواح وأموال القبارصة الأتراك؛ التي باتت على المحك، وخسرت تركيا نتيجة ذلك 498 شهيداً، فيما جرح 1200 آخرين، وقتل أثناء العملية 270 مدنياً من القبارصة الأتراك، وجرح ألف آخرون.

كما وصف "درويش أر أوغلو" رئيس جمهورية شمال قبرص التركية - التي تم الإعلان عن إنشائها في 15 تشرين الثاني/ نوفمبر 1983، لكن نشأتها الفعلية تعود إلى سنة 1975 إثر عملية السلام العسكرية التركية في جزيرة قبرص - قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، القاضي بتغريم تركيا 90 مليون يورو، كبدل تعويضات معنوية، بسبب قيامها بعملية عسكرية في جزيرة قبرص عام 1974، بالقرار السياسي.

وأضاف "أر أوغلو" في تصريح له، أن المحكمة الأوروبية التي أبت إلا وأن تغرم تركيا؛ لم تتساءل عن الأسباب التي وقفت وراء العملية العسكرية التركية في جزيرة قبرص عام 1974، ولم تسأل نفسها مالذي كان سيحل بأتراك قبرص لولا تدخل تركيا من أجل حمايتهم، علماً أنها تعلم أن عدم التدخل التركي آنذاك كان يعني عدم بقاء أي تركي على قيد الحياة في تلك الجزيرة.

كما وصف بيان صادر عن وزارة خارجية جمهورية شمال قبرص التركية اليوم؛ قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، بالقرار الخاطئ من ناحية المضمون، ومن الناحية العملية، مضيفاً أن قرار المحكمة المذكورة يتجاهل الخطوات المتبادلة - التي اتخذها الطرفان التركي والرومي (اليوناني) في جزيرة قبرص - في إطار لجنة المفقودين التي تأسست عام 2001، والمشكلة من قبارصة أتراك وقبارصة روم (يونانيين) على حد سواء.

وأشار البيان إلى أن قرار المحكمة تجاهل الحقائق التاريخية الموجودة في الجزيرة، وأن هذا النوع من القرارات أحادية الجانب، لا بد أن يؤثر سلباً على العملية التفاوضية الجارية.

وكانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قررت أمس؛ تغريم تركيا 90 مليون يورو كبدل تعويضات معنوية؛ بسبب تنفيذها عملية عسكرية في قبرص عام 1974.

ووفقاً لقرار المحكمة؛ يتم صرف 30 مليون يورو من التعويضات على عوائل 1491 مفقوداً رومياً "يونانياً"، و60 مليون يورو على الروم الموجودين في شبه جزيرة "كارباز"، في الشطر الشمالي التركي من الجزيرة.

وسبق للمحكمة الأوروبية أن أدانت تركيا في عام 2001 بانتهاك 11 مادة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، إلا أنَّ الجانب المتعلق بالتعويضات تم إرجاءه إلى وقت لاحق، ثم رفعت إدارة قبرص اليونانية على إثرها؛ دعوى قضائية جديدة ضد تركيا عام 2011، تتعلق بالتعويضات. ويعتبر قرار التغريم أول حكم دولي يلزم تركيا بدفع تعويضات.


AA
Son Guncelleme: Wednesday 14th May 2014 07:11
  • Ziyaret: 9583
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0