غزاوي يحتفظ بوثائق عثمانية عمرها 150 عاما
تشمل جواز سفر ووثائق ميلاد ومراسلة حربية

نور أبو عيشة

تصوير: مصطفى حسونة

فيديو: متين كايا

غزة-الأناضول

على الرغم من مرور نحو مائة عام على انسحاب الجيش العثماني من قرية هوج قضاء بئر السبع في جنوب فلسطين، وذلك بعد احتلال الجيش البريطاني للمنطقة، إلا أن المواطن الغزي أمين أبو العيش لا زال محتفظا بالمراسلة الحربية "العثمانية التركية" والتي بعث بها جندي عثماني إلى والد جده "عبد الرحمن" عام 1917، والذي كان يقطن بئر السبع، ليستفسر منه عن أوضاع المنطقة بعد الانسحاب.

كما يحتفظ أبو العيش، بوثائق عثمانية أخرى، يصل عمرها إلى 150 عاما، بعضها وثائق ميلاد وجواز سفر، صادرة في ذلك العهد.

وحكم العثمانيون فلسطين عام 1516، بعد معركة مرج دابق في 23 أغسطس/آب من ذلك العام، وحتى نهايات الحرب العالمية الأولى عام 1917.

وجاء في نص المراسلة الحربية التي يحتفظ بها أبو العيش: "إلى حضرة العزيز الحاج عبد الرحمن أدامه الله، بعد السلام عليكم، إلى حضرتكم الشريف، وإلى حضرتكم العزيز، ابنكم المشتاق إليكم من طرفكم (..) ذهب (يستطلع) منكم على عدد المنايا (القتلى)، وأوضاع الإنجليز.. وهذا ماتعرفونه.. وسلام إلى حضرتكم وسلامُ إلى يوسف وجبريل".

والجدير بالذكر أن التاريخ المكتوب في المراسلة هو التاريخ الإفرنجي -السنة المالية العثمانية- 1360 إفرنجي، أي سنة 1917، وفي نهاية المراسلة كتبَ الجندي العثماني عبارة "الدع.. عبدالعزيز" وهي تعني "التوقيع" عبد العزيز.

وذكر أبو العيش لوكالة "الأناضول" للأنباء أن عمر هذه المراسلة 95 سنة حيث أرسلها أحد الجنود العثمانيين بعد انسحابهم من قرية هوج وذلك بعد استيلاء الجيش البريطاني عليها، ليسأله عن الأوضاع في القرية، وعن عدد القتلى العثمانيين والفلسطينيين نتيجة المعركة التي دارت هناك.

أبو العيش، وهو حافظٌ للتاريخ عن أجداده، وصف المعركة التي دارت عام 1917بين الجيش العثماني والبريطانيين والتي كانت سبباً في كتابة المراسلة الحربية، قائلاً: "في معركة (المشبة) تكبد الجيش العثماني خسائر فادحة، حيث قصف الجيش البريطاني المنطقة من فوق تلة تطل على قرية هوج".

وبعد أن خسر العثمانيون المعركة، انسحبوا إلى منطقةٍ إستراتيجية أفضل من بئر السبع، حيث انتقلوا إلى مدينة غزة، حيث كانت تسمى غزة في ذلك الوقت بـ"المنطقة الأفضل استراتيجيا".

ولفت أبو العيش إلى أن المراسلة الحربية تثبت ارتكاب الجيش البريطاني لمجازر بحق العثمانيين والفلسطينيين، بالإضافة إلى تهجير المواطنين الأصليين من أراضيهم قبل النكبة عام 1948.

وفي عام 1948 هجر أهالي 530 مدينة و قرية، وأهالي 662 ضيعة وقرية صغيرة، وأراضيهم اليوم تمثل 93% من مساحة (إسرائيل)، أما عدد قتلى معركة "المشبة" وعدد المُهجّرين فيبقى غير معروف.

وفيما يخصّ شهادات الميلاد "العثمانية"، فقد كانت تبتدي بالبسملة، ليتبعها عبارة "الدولة العثمانية" مكتوبة بالخطّ العثماني العريض، وأرجع أبو العيش عمر هذه الشهادة إلى 150عاما، وكانت تحتوي على العديد من البنود الموجودة فعليّاً في شهادات الميلاد الحالية.

وما كان يميز شهادات الميلاد العثمانية، هو ذكر اسم "الولاية" التي يتبع لها المولود، حيث كانت فلسطين تقسّم في ذلك العهد إلى "ولايات"، بالإضافة إلى كتابة التواريخ بـالسنة "المالية العثمانية" أو "الإفرنجية".

وأوضح أبو العيش أنه يحرص على تعليم أبنائه التاريخ المنقول، وذلك لتوثيق التاريخ ومجازر البريطانيين، آملاً لو استطاع أن يبيع "المراسلة الحربية" للأتراك حتّى تمثّل مرجعا لديهم لكتابة التاريخ.

وفي السياق نفسه، قال حسن أبوحلبية، رئيس القسم السياحي في وزارة السياحة والآثار بغزة، إن الدولة العثمانية حكمت فلسطين قرابة الـ400 عام، حتى بدايات الحرب العالمية الأولى عام 1917، والتي وقعت بين دول الحلفاء (أمريكا، وبريطانيا، وفرنسا، والاتحاد السوفيتي)، ودول المحول (الدولة العثمانية، النمسا، وألمانيا).

وذكر أن قوات الحلفاء بقيادة الجيش البريطاني تقدّمت من مصر التي خضعت للحكم البريطاني في تلك الفترة إلى منطقة بئر السبع في شهر مارس/آذار عام 1917، وشهد هذا التقدم ثلاث معارك ما بين البريطانيين والعثمانيين بمشاركة الفلسطينيين.

وعن المعركة الأولى، قال أبو حلبية: "استطاع الجيش العثماني بمساعدة الشعب الفلسطيني الانتصار في هذه المعركة، مما تسبب بعزل قائد الحملة البريطانية، وتعيين آخر عوضا عنه".

وأما في المعركة الثانية "المشبّة" كانت في شهر أكتوبر/تشرين أول– بعد 7 شهور من المعركة الأولى- فقد حاول القائد "الثاني" استمالة الأعراب الموجودين في قضاء بئر السبع لتقديم المساعدة للجيش البريطاني، وبالرغم من ذلك إلا أن الجيش العثماني والفلسطينيين أحرزوا انتصارا فيها.

ووقعت المعركة الثالثة بعد الثانية بشهر واحد في نوفمبر/تشرين ثاني، وفيها ساعد مخاتير القرى الفلسطينية الجيش البريطاني، وقصف البريطانيون المنطقة بالزوارق البحرية، مما أدى إلى تدمير العديد من المناطق السكنية وتهجير الشعب الفلسطيني إلى المناطق الشرقية من قطاع غزة، وتحديداً إلى "تل المنطار".

وسمي شهر نوفمبر/تشرين الأول من عام 1917 بشهر "الرحيل"، وأما بالنسبة لـ (المخاتير) –رؤساء العائلات-الذين تم استمالتهم من الجانب البريطاني، فقدا تم إعدامهم، وذلك تنصلاً من الحكومة البريطانية للالتزام بوعودها لهم.
Son Guncelleme: Thursday 27th December 2012 10:00
  • Ziyaret: 18931
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0