قوائم منفصلة للإسلاميين في انتخابات البرلمان المقبل بمصر
خلافا للانتخابات السابقة، السلفيون يتوزعون على عدة قوائم بينها قائمة مرتقبة لحزب صلاح أبو إسماعيل الذي يعد له

شريف خيري

القاهرة- الأناضول

أعلنت "الجماعة الإسلامية" وأحزاب وحركات بالتيار السلفي المصري خوضها الانتخابات البرلمانية المقبلة بشكل منفصل، فيما لم تتخذ أخرى قرارها النهائي بعد؛ ما يعني تفكك التحالف السلفي الذي خاضوا به الانتخابات السابقة، وحقق المفاجأة بحصوله على المركز الثاني في الانتخابات رغم حداثة عهده بالعمل السياسي والحزبي.

وفي المقابل يخوض حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، الانتخابات المتوقع إجراؤها في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، منفصلا عن التيار السلفي كما فعل في الانتخابات السابقة، معلنا ترشحه على 80% من المقاعد.

وكان التيار الإسلامي بشقيه السلفي والإخواني قرر قبيل الانتخابات التشريعية الماضية التي جرت في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 خوض الانتخابات بتحالف واحد، هو التحالف الديمقراطي الذي ترأسه حزب الحرية والعدالة، إلا أن عددا من الأحزاب السلفية، مثل "النور" و"الأصالة" و"البناء والتنمية" انشقوا عنه وكونوا تحالفا سلفيا باسم تحالف "النور"؛ احتجاجا على ما وصف بهيمنة حزب الحرية والعدالة على معظم المقاعد، وآخرون احتجوا على وجود تيارات ليبرالية في التحالف الأول.

وقال خالد سعيد، المتحدث باسم "الجبهة السلفية"، لمراسل وكالة الأناضول للأنباء إن الجبهة قررت لأول مرة منذ تأسيسها العام الماضي، خوض انتخابات مجلس الشعب (الغرفة الأولى للبرلمان) حيث تعتزم إما تأسيس حزب أو الانضمام للحزب المقرر أن يؤسسه المرشح المستبعد في انتخابات الرئاسة، حازم صلاح أبو إسماعيل.

واستبعد سعيد أن يؤدي فك التحالف إلى إضعاف فرص التيار السلفي في الانتخابات القادمة، قائلا: "انضم معظم المرشحون السلفيون للتحالف مع حزب النور في الانتخابات السابقة لأن معظمهم لم يكن مستعدا بما يكفي، وكان النور هو الأقرب لفكرهم، أما الآن فقد اكتسب الجميع خبرة، والناس استطاعت التمييز بين التوجهات السلفية المختلفة داخل التيار السلفي".

كما قال سعيد إن خوض كل حزب الانتخابات منفردا يعطيه فرصة لأن ينافس على عدد أكبر من المقاعد التي يمكن أن تخصص له في التحالف؛ وبالتالي تزيد فرصة التيار الإسلامي بشكل عام في الحصول على مقاعد أكثر.

وتنتظر الساحة السياسية ولادة حزب سلفي جديد، متوقع له حصد نسبة كبيرة من المقاعد، وهو الحزب الذي أعلن عن اعتزامه تأسيسه حازم أبو إسماعيل الذي يحظى بشعبية كبيرة.

وسعت عدة أحزاب سلفية للاستفادة من شعبية أبو أسماعيل بدعوته للانضمام إليها مثل حزب "الفضيلة" السلفي الذي عرض عليه ترؤسه، كما يقول للأناضول جمال صابر، المتحدث باسم أنصار أبو إسماعيل.

ويضيف صابر لمراسل "الأناضول" أن أبو إسماعيل رفض هذه العروض؛ حيث إنه يعتزم خوض الانتخابات على كل المقاعد بحزبه الجديد المرتقب.

وأعلن أبو إسماعيل عن نيته إنشاء حزب بعد استبعاده من الانتخابات الرئاسية؛ نظرا لحصول والدته على الجنسية الأمريكية بما يخالف شروط الترشح، بحسب ما أعلنته اللجنة العليا للانتخابات.

حزب "الأصالة" لم يحدد بدوره مع أي جهة سيتحالف؛ حيث قال عادل عفيفي، رئيس الحزب لـ"الأناضول" إنه سيحدد خلال الأيام المقبلة الجزب الذي سيتحالف معه، مؤكدا أنه سينافس على مقاعد أكثر من التي نافس عليها في المرة السابقة.

وفيما يخص حزب "البناء والتنمية"، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية، قال عبود الزمر، عضو مجلس شوري الجماعة، لـ"الأناضول" إن الحزب "سينافس على الانتخابات البرلمانية بقائمة خاصة به في كل الدوائر فيما يتعلق بالقوائم، على أن ينسق مع بقية القوى الإسلامية والسياسية في الفردي".

وبدوره أعرب عن ثقته في تحقيق نجاح ملموس، لافتا إلى أن الجماعة الإسلامية "اكتسبت شعبية كبيرة".

وحصل حزب البناء والتنمية على 15 مقعدا (13 لمجلس الشعب واثنين لمجلس الشورى) في الانتخابات السابقة، رغم أنه حصل على حكم قضائي بحقه في العمل السياسي قبيل إغلاق باب الترشح بيومين فقط.

وفي تأكيد منه على رغبته في تكرار تجربة التحالف السابق قال يسري حماد، المتحدث باسم حزب النور، لـ"الأناضول" إن الحزب "يسعى إلى اتحاد التيار السلفي في قائمة دون تفتيته"، مشيرا إلى أن حزبه يفتح الباب أمام كافة التيارات الإسلامية للانضمام إليه مثلما فعل في الانتخابات الماضية.

ومعربا عن ثقته في قدرة حزب "النور" على تكرار النجاح المفاجئ الذي حققه الانتخابات الماضية بحصوله على المركز الثاني رغم حداثة تأسيسه قال حماد: "الحزب اكتسب خبرة القدرة على الحشد؛ وبالتالي سيحقق نجاحات لا تقل عن التي حققها في الانتخابات الماضية".

وقالت مصادر بحزب الحرية والعدالة لـ"الأناضول" إن الحزب يبحث الترشح في الانتخابات المقبلة على نسبة 80% من جملة مقاعد مجلسي الشعب والشورى على مستوى الجمهورية.

ومن غير المتوقع حدوث تحالف انتخابي بين الإخوان والتيار السلفي، خاصة بعد أن اكتسب الأخيرة الثقة في النفس والقدرة على الحشد بحصوله على المركز الثاني في الانتخابات الماضية رغم عدم تحالفه مع الإخوان، كما أن اختلاف الطرفين حول المرشحين في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية قد يترك أثره، بحسب محللين.

وفي الانتخابات الماضية تصدر التيار الإسلامي نتائج الانتخابات البرلمانية؛ حيث حصل حزب الحرية والعدالة على المركز الأول، ثم تلاه حزب النور والمتحالفون معه في المركز الثاني، غير أن الانتقادات لاحقت أداء "الإسلاميين" في البرلمان، فيما برره الطرف الأخير بحداثة عهد التيار السلفي بشكل خاص بالعمل البرلماني.

وأصدرت المحكمة الدستورية العليا حكما في مايو/آيار الماضي ببطلان بعض مواد القانون الذي جرت على أساسه انتخابات مجلس الشعب؛ ما استدعى حله، والعمل على انتخابات برلمانية جديدة مقرر تنظيمها عقب إقرار دستور جديد للبلاد، وهو ما يجعل الكثير من السياسيين يتوقعون تنظيمها في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
Son Guncelleme: Tuesday 31st July 2012 12:53
  • Ziyaret: 6257
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0