محللون عرب: تريث تركيا منع الأسد من الاحتماء بحلفائه
اعتبر محللون سياسيون وعسكريون أن موقف تركيا "المتأني" في الرد على إسقاط الدفاعات السورية لإحدى طائراتها زاد من الخيارات المتاحة لها، ووجه رسائل ضمنية لدمشق بأن أنقرة يقف خلفها تحالفات دولية وهو ما يمنع نظام بشار الأسد من الهروب إلى الأمام عبر استحضار تحالفاته الإقليمية.

ففي حديث لوكالة الأناضول للأنباء، قال حسين باكير، المحلل السياسي العربي والباحث في منظمة البحوث الإستراتيجية الدولية "أوساك"، إن "الرأي العام السوري والعالمي توقع ردة فعل تركية مباشرة، إلا أن التريث التركي وعدم شن عملية عسكرية واسعة جاء لمنع النظام السوري من الهروب إلى الأمام عبر استحضار سوريا لتحالفاتها الإقليمية مع إيران وروسيا وفتح معركة إقليمية".

واعتبر باكير أن الموقف التركي حاول وضع المنظمات الدولية التي تنتمي إليها تركيا كحلف شمال الأطلسي والأمم المتحدة أمام مسؤولياتها في الدفاع عن دولة عضو فيها، في ظل فقدان المجتمع الدولي لصبره تجاه النظام السوري.

ورأى المحلل العربي المقيم في بيروت أنه "في حال فشل المؤسسات الدولية في الدفاع عن تركيا فإن الأخيرة سترد بالنيابة عن نفسها، وعندها سيكون موقفها مبررًا".

وأوضح أن أحد الردود التركية قد يتمثل في زيادة الدعم المقدم للثورة السورية لاسيما الجناح العسكري المتمثل بالجيش السوري الحر، بعد سقوط التحفظ التركي عن دعم الثوار السوريين عسكريًا.

ولفت إلى أن الدعم العسكري المقدم من دول كالمملكة العربية السعودية وقطر والذي يمر عبر تركيا يساهم بشكل كبير في فقدان النظام السوري للسيطرة على أجزاء واسعة من الأراضي.

وشدد باكير على أن إسقاط الطائرة التركية شكل منعطفًا خطيرًا في مسار العلاقات الثنائية بين أنقرة ودمشق.

وعن الانعكاسات السياسية والعسكرية لهذا الحادث، قال باكير: إن الموقف التركي السياسي ظهر بشكل واضح من خلال تصريح رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان أمام البرلمان، الذي أكد فيه أن بلاده سترد بشكل مباشر على أي خرق من قبل النظام السوري، وهو ما انعكس - بحسب باكير - على الأرض من خلال التعزيزات العسكرية التركية التي أرسلت اليوم إلى الحدود التركية - السورية المشتركة.

من جانبه، قال اللواء علاء عز الدين، المدير السابق لمركز الدراسات الإستراتيجية للقوات المسلحة المصرية، إن التعامل التركي مع الأزمة يكشف عن درجة عالية من الممارسة السياسية، ووجهت في الوقت نفسه "رسالة مبطنة لإيران وروسيا أن خلفها حلف (الأطلسي) تلجأ إليه إذا تعرضت لأي اعتداء".

ودلل عز الدين على رؤيته بالرد الرسمي الذي خرج به الحلف بعد الاجتماع الذي عقده في بروكسل لمناقشة الأزمة حيث استبعد "الرد العسكري"، ووجه تحذيرًا شديد اللهجة لسوريا يطالبها بعدم تكرار نفس المسلك.

من جانبه، قال الخبير العسكري المصري حمدي بخيت: إن تعامل تركيا مع الموقف يعكس أقصى درجات ضبط النفس.

واستكمالاً للإدارة السياسية للأزمة، رأى بخيت أنه من الأفضل إخضاع الحادثة لتحقيق دولي لتحديد الطرف المخطئ، ومن ثم اتخاذ إجراءات قانونية حياله.

وقال إن هذه الإجراءات تشمل تقديم اعتذار رسمي من سوريا للحكومة التركية، وإقرار تعويض مادي مناسب.

واتفق الخبير العسكري اللواء عبد المنعم كاطو مع الرأي السابق حول أهمية إجراء تحقيق دولي في القضية، يشمل معرفة نوع الصاروخ الذي استُخدم في إسقاط الطائرة، والمسافة التي كانت تفصل بين الطائرة والحدود السورية لتحديد من المخطئ.

وأسقطت الدفاعات الأرضية السورية طائرة تابعة لسلاح الجو التركي ظهر يوم الجمعة الماضي 22 من يونيو/ حزيران 2012.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن متحدث باسم الجيش قوله: إن قوات الدفاع الجوي السوري أسقطت الطائرة بعد دخولها المجال الجوي للبلاد، وهو ما نفته بشكل قاطع أنقرة، مؤكدة أن الطائرة كانت استكشافية، ولا تحمل ذخيرة حية، كما أنها كانت تحلق في الأجواء الدولية وليس الإقليمية لسوريا.

 
Son Guncelleme: Friday 29th June 2012 12:21
  • Ziyaret: 6841
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0